الروبوتات في البرلمان البريطاني.. وماذا عن البرلمانات العربية؟

يشهد مجال الروبوتات والذكاء الإصطناعي حالياً تقدماً سريعاً ومذهلاً ومتزايداً، وسباقاً محموماً وتنافساً وإستثماراً هائلاً، وبخاصة في الدول المتقدمة، كما أنه يلعب بالفعل أدواراً متزايدة في حياتنا، وبخاصة التطبيقات الجديدة السريعة التي يجري تطويرها وتنطوي على عملية صنع القرار من جانب الروبوتات، الأمر الذي أدى في الآونة الأخيرة الى الكثير من النقاشات والمناظرات والتساؤلات بشأن المخاوف الإقتصادية والإجتماعية والأخلاقية والقانونية المشروعة والجديرة بالبحث والمناقشة، والتي من بينها المخاوف من تهديدها للوظائف والأعمال، ومدى القبول الإجتماعي للروبوتات وكيفية التواصل والتفاعل بينها وبين البشر، بالإضافة الى قضايا السلامة والأمن والخصوصية والثقة والمسؤولية في التعامل مع الروبوتات. وبخاصة بعد الفوز الرابع لبرنامج الذكاء الاصطناعي "ألفاغو" الذي صممته وحدة "ديب مايند" التابعة لغوغل، على اللاعب الكوري الجنوبي المحترف لي سيدول في خمس مباريات خلال لعبة "غو"، في الفترة من 9-15 مارس 2016، في العاصمة الكورية الجنوبية سول، وكذلك بعد أن تمكن برنامج ذكاء اصطناعي، من عبور الجولة الأولى من عملية الفرز لجائزة أدبية وطنية في اليابان تدعى "جائزة نيكاي هوشي شينيتشي الأدبية".

ولعل السؤال المهم هنا هو: هل يمكن بالفعل أن تسيطر الروبوتات على العالم؟ وهل المخاوف من الروبوتات والذكاء الإصطناعي غير مبررة كما يدعي البعض؟

للإجابة عن هذا السؤال المهم بدأت حكومات الدول المتقدمة بالفعل في إجراء نقاشات ومناظرات وإستجوابات، ومن أعلى المستويات في الدولة، وبمشاركة عامة الجمهور، إدراكاً منها لأهمية ذلك قبل إنتشار الروبوتات على نطاق واسع في المجتمع.

ومثال ذلك أن "لجنة العلوم والتكنولوجيا" بمجلس العموم البريطاني (البرلمان) تقوم حالياً بقبول طلبات استجواب واستفسار مكتوبة، وحتى 29 من شهر أبريل المقبل 2016، لتحديد آثار وتداعيات صعود الروبوتات والذكاء الإصطناعي على القوى العاملة والمجتمع بصفة عامة وتحديد المهارات ونوع التدريب المطلوب للإستعداد لذلك، وكذلك الجوانب الاجتماعية والقانونية والأخلاقية التي تطرحها التطورات في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي، والتي يجب فحصها جيداً والتحقق منها وكيفية معالجتها، ومدى استغلال الفرص الاجتماعية والاقتصادية التي تقدمها الأنظمة الذاتية الناشئة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحقيق منافع للمملكة المتحدة، وكذلك مدى التمويل والبحث والابتكار للحفاظ على مكانتها في طليعة هذه التكنولوجيات، وعن التدابير التي يجب أن تتخذها الحكومة لتقديم المزيد من المساعدة في هذه المجالات، وكذلك الطلب من الخبراء أن يتم التعليق على القضايا المتعلقة بتكنولوجيا الروبوتات والذكاء الإصطناعي.

ويبقى بعد ذلك السؤال الأهم:هل البرلمانات العربية لديها إهتمام مماثل بمثل هذه القضايا والسياسات العلمية والتكنولوجية محل الإهتمام العالمي، وهل لدينا طلبات إحاطة بشأن أفضل السبل لاستخدام الروبوتات والذكاء الاصطناعي لتحسين حياة الإنسان العربي، وكذلك الإستعداد للمخاوف والمخاطر المحتملة من إنتشارها في مجتمعاتنا العربية؟ أم سيظل الصراع قائماً على المناصب والكراسي؟

د. خليل أبو قورة

باحث واستشاري ومؤلف (بالاشتراك) لكتاب "تحديات عصر الروبوتات وأخلاقياته"، الصادر عن "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية"، سلسلة "دراسات إستراتيجية".