الرياضيات شغف بين الفنون والعلوم

المعجزة اران فرنانديز يؤكد أن الرياضيات ركن أساسي من ثقافة الإنسان وتفكيره، وعليه يعتمد في إنجاز الشؤون ومختلف العلوم والأعمال في حياته اليومية.


فرنانديز: الرياضيات العمود الفقري لتطور العلوم الأخرى


الرياضيات أضحت أمرا أساسيا في نمو المجتمعات المعاصرة

عمان ـ أكد معجزة الرياضيات البريطاني اران فرنانديز، أن الرياضيات تعتبر العمود الفقري لتطور العلوم الأخرى على اختلاف اشكالها وتنوعها، مبينا أن هذه المادة يمكن استغلالها لزيادة نشاط العقل وتفتيح أذهان الطلبة. 
وبحسب فرنانديز، فإن الرياضيات ركن أساسي من ثقافة الإنسان وتفكيره، وعليه يعتمد في إنجاز الشؤون ومختلف العلوم والأعمال في حياته اليومية، فالفرد لا يمكن أن ينظم أمور معاشه إلا بالحساب، ولا يمكن تحديد ماله وما عليه من أمور مادية إلا بالحساب.
وأوضح في محاضرة له بمنتدى عبدالحميد شومان الثقافي بالتعاون مع الجامعة الأردنية، بعنوان "الرياضيات شغف بين الفنون والعلوم"، أمس الاثنين، وقدمها للجمهور الدكتور شاهر المومني، أن دراسة الرياضيات تحتاج إلى كثير من الحب والشغف، مثلما يتطلب من دارسيه ممارسة نظرياته وتعلم دهاليزه "الشيقة".
وقال "لا شك أن الرياضيات قد أضحت أمرا أساسيا في نمو المجتمعات المعاصرة أكثر مما مضى فهي تدفعها إلى التفوق في الركب الحضاري وتؤهلها للتنافس والتدرج وبغيرها تخر الأسس وتضمحل القواعد".
من جهته، قال المومني في كلمة له "نحن اليوم أمام الطالب العبقري فرنانديز، الذي تميز بالعديد من الأمور رغم تلقى تعليمه في المنزل وليس في المدرسة، ويعتبر أصغر طالب في تاريخ بريطانيا حيث كان عمره خمس سنوات فقط عندما اجتاز الثانوية العامة، وهو أصغر طالب ينضم إلى جامعة كامبريدج منذ عام 1773 حيث كان عمره 14 سنة فقط وقد اختار دراسة علم الرياضيات". 
وأضاف، "لقد استطاع فرنانديز خلال فترة زمنية قصيرة ان يحطم العديد من الأرقام القياسية حتى أصبح يلقب بالطالب البريطاني المعجزة او ستيفن هوكينج القادم".
وعن بداية انضمامه ودراسته بجامعة كامبريدج، قال فرنانديز "تركز دخولي إلى الجامعة على دراسة الرياضيات، وهي أول مرة اجلس فيها على مقاعد الدراسة، إذ كانت تجربة شاقة على نفسي، وألفتها بنفس الوقت، خاصة أن اغلب كليات الجامعة رفضت انتسابي إليها في البداية، بسبب صغر سني، لكن في النهاية وافقت إحدى هذه الكليات، وأصبحت أصغر طالبا في كامبريدج". 
فيما عرف فرنانديز الطالب الرياضي بأنه "الذي لديه القدرة على التعميم والانطلاق إلى أعلى المستويات في كافة المجالات والعلوم الأخرى"، لافتا إلى أن الرياضيين يدرسون المفاهيم المثلى بالتحليل والمعاينة، وهم بذلك، يشقون طريقا صعبا يجعلهم مستقبلاً أكثر تميزاً بالرياضيات.
بينما عرض فرنانديز تجربته الشخصية في ميدان الرياضيات، متحدثاً عن علاقة الرياضيات بالفنون والعلوم الأخرى، وما تتطلب دراستها من مهارات عقلية عالية، مبيناً في هذا السياق، أن الدراسة للرياضيات تخلق فرصة للتواصل مع أساتذة اخرين يعملون على أبحاث تخدمه، بلا شك، في دراسته العلمية والعملية. 

لم يسبق له أن درس في مدرسة
سجل أعلى علامات ممكنة في الرياضيات

وبين أن هناك طريقتين للدراسة في جامعة كامبريدج الأول الدراسة العادية المعروفة عند الجميع، والثانية الأبحاث العلمية، التي تحتاج إلى جهد وعمل كبيرين، وهي تساعد الطلبة على استيعاب الرياضيات بطريقة جيدة بعيداً عن التلقين. 
وبشأن، مدى جمالية دراسة الرياضيات، قال فرنانديز إن "علم الرياضيات في العقل وله جمال يختلف بدرجة كبيرة عما يعرفه الناس، كما ان جمال الرياضيات يكمن في تطبيقه الفعلي، وبغير ذلك لن ينعم طالب الرياضيات من تذوق جماليته". 
ورداً على سؤال، حول تأثير التعليم المدرسي على حياة فرنانديز الشخصية، قال "بالعكس تماماً، كانت الأمور جيدة، ولا أعتقد، في الأحوال كافة، أن التعليم المدرسي، يؤثر بدرجة كبيرة على حياة الأشخاص، بقدر ما تؤثر الظروف العائلية". 
وعقب انتهاء المحاضرة سلمت الرئيسة التنفيذية لـ "شومان"، فالنتينا قسيسية الضيف المعجزة درعاً تكريمياً؛ تقديراً لجهوده الكبيرة في ميدان الرياضيات. 
وفيرنانديز، هو مواليد العام 1995، لم يسبق له أن درس في مدرسة، حيث تلقى تعليمه في بيت العائلة على يد أبيه، ونجح في شهادة الدروس الثانوية في سن الخامسة؛ كما أنه سجل أعلى علامات ممكنة في الرياضيات إلى جانب الفيزياء واللغة الفرنسية والأدب الإنجليزي.