الزواج الملكي المغربي يجمع بين الفلكلور والبساطة
تبدأ الاحتفالات بزفاف العاهل المغربي محمد السادس على المهندسة في المعلوماتية سلمى بناني البالغة من العمر 24 عاما يوم الجمعة في الرباط في اجواء احتفالية يغلب عليها الطابع الفولكلوري التقليدي بعيدا عن البذخ.
وتأتي الاحتفالات الرسمية بزواج الملك طبقا للتقاليد المغربية، بعد ان تم عقد قرانه على عروسه في 21 آذار/مارس الماضي في حفل خاص. وقد قرر الملك آنذاك ارجاء المراسم الفخمة التي كانت مقررة في مراكش في نيسان/ابريل الماضي بسبب "المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني".
وتقول مصادر قريبة من القصر ان قرار اجراء الاحتفالات في العاصمة دليل على رغبة القصر في توخي البساطة في التحضيرات للاحتفالات الملكية التي لن يرافقها صدور قرار بالتعطيل ليوم واحد.
غير ان الزفاف سيشهد احتفالات ضخمة بكل معنى الكلمة تشمل عروضا للرقص الفولكلوري في الرباط والعابا نارية في محيط المدينة وحفلا عاما كبيرا يقام الجمعة في ساحة المشوار الضخمة امام القصر الملكي حيث سيتم استقبال المدعوين المحليين والاجانب.
ولم تكشف بعد اي معلومات، قبل يومين من انطلاق الاحتفالات، عن هوية الشخصيات الاجنبية ورؤساء الدول او الملوك الذين سيحضرون الاحتفالات.
وتحدثت انباء لم يتم التحقق منها عن احتمال حضور الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي يقيم علاقة وثيقة مع العائلة الملكية المغربية وكذلك الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون.
وقد زينت ساحة المشوار بفخامة وكذلك الساحات والمباني العامة والطرقات الرئيسية في الرباط حيث تمت زخرفة العديد من الواجهات واعادة تأهيل الارصفة.
ويعتبر زواج الملك محمد السادس البالغ من العمر 38 عاما من سلمى بناني، في نظر المغربيين والعالم، مؤشرا فعليا على التحديث في المملكة المغربية.
وقد خرج الملك محمد السادس، الذي نصب على عرش الاسرة العلوية في تموز/يوليو 1999 بعد وفاة والده الملك الحسن الثاني، عن تقليد التزام السرية في قراره اعلان زواجه وكشف هوية عروسه وتقديم معلومات تفصيلية عنها.
وشكل افشاء هذه المعلومات ونشر صورة للعروس محاطة بافراد عائلتها الى جانب زوجها المقبل، سابقة للاسرة العلوية التي تحكم المغرب منذ منتصف القرن السابع عشر.
ورأى المعلقون في هذه التدابير العلنية التي اعتبرتها بعض الصحف "ثورية" رغبة في تحديث صورة الملكية وعاداتها. واعتبرت افتتاحية صحيفة "لوبينيون" الحكومية هذه التدابير الجديدة "مؤشرات قوية على طريق الحداثة".
كما ان اختيار الملك سلمى بناني عروسا له يدل ايضا على رغبة في تعزيز الديموقراطية داخل العائلة الملكية نفسها اذ ان سلمى بناني متحدرة من عائلة من فاس من الطبقة الوسطى وتحمل ديبلوما في المعلوماتية ولها، رغم صغر سنها، خبرة مهنية في عملها لدى شركة خاصة كبيرة.
والمثال الاخر على هذا التحديث في الحياة الملكية هو ان القصر سمح بتسريب خبر مفاده ان الزوجين التقيا للمرة الاولى في الرباط قبل اشهر قليلة من وفاة الملك الحسن الثاني عام 1999 مع الاشارة الى ان هذا اللقاء لم يكن مدبرا من جانب العائلتين.
وزوجة الملك التي كان دورها حتى الان ينحصر في كونها "والدة الامراء" كانت تعيش بعيدا عن الاضواء ولا ترافق الملك ابدا خلال زياراته الرسمية الى الخارج.
وفي ما يتعدى هذا التطور بالنسبة لزوجة الملك المغربي،، فان موقف الملك الشاب يمكن ان يشكل "رسالة" موجهة الى الى المغربيات عموما في مجتمع مسلم شهد تطورات كبيرة وحيث يثير دور المراة ووضعها القانوني حوارا سياسيا رئيسيا.