الزيدي في سباق مضاد للتصعيد لتحييد العراق عن ساحة المواجهة
بغداد - تكثف الحكومة العراقية جهودها السياسية والأمنية للحيلولة دون انخراط الفصائل المسلحة في التصعيد العسكري المتسارع بين إيران وإسرائيل، في وقت يتزامن فيه ذلك مع خطوات عملية لتنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة وإعادة تنظيم العلاقة بين الفصائل المسلحة والمؤسسات الرسمية.
وكشفت مصادر عراقية مطلعة، الاثنين، أن رئيس الوزراء علي الزيدي يقود حراكاً واسعاً مع قيادات الفصائل المسلحة بهدف منع أي تحرك قد يزج بالعراق في دائرة المواجهة الإقليمية، حتى في حال عودة الولايات المتحدة إلى المشاركة المباشرة في الصراع إلى جانب إسرائيل.
وبحسب المصادر، فإن الاتصالات الحكومية بدأت منذ مساء الأحد وما تزال مستمرة، وتشمل فصائل رئيسية وأخرى تعمل تحت مسميات تنظيمية مختلفة. وأكدت أن الزيدي شدد خلال هذه الاتصالات على ضرورة تجنب أي خطوات عسكرية أو أمنية من شأنها تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة للصراع، مشيراً إلى أن الحكومة تنظر بجدية كبيرة إلى أي محاولة قد تؤدي إلى توسيع رقعة الحرب.
وأضافت المصادر أن الضغوط الحكومية تجاوزت حدود الدعوات السياسية، لتصل إلى التلويح بإجراءات قانونية وأمنية صارمة بحق أي جهة مسلحة تنفذ عمليات أو تحركات يمكن أن تجر العراق إلى المواجهة الدائرة في المنطقة. كما أوضحت أن هذا التوجه يحظى بدعم غالبية القوى المنضوية في الإطار التنسيقي التي تؤيد سياسة النأي بالعراق عن تداعيات النزاع الإقليمي.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصعيد عسكري خطير شهدته المنطقة خلال الساعات الماضية، حيث تبادلت إيران وإسرائيل الهجمات العسكرية. وأعلن الجيش الإسرائيلي رصد دفعات من الصواريخ الإيرانية استهدفت أراضيها، فيما أكد الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدتين جويتين إسرائيليتين. وفي المقابل، نفذ الإسرائيليون غارات على أهداف عسكرية ومنشآت ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.
ويتقاطع المسعى الحكومي لمنع انخراط الفصائل في الصراع مع مشروع أوسع يهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، وهو المشروع الذي بدأ يشهد خطوات تنفيذية على الأرض خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة فك الارتباط وحصر السلاح بيد الدولة الفريق أول الركن قيس المحمداوي أن إجراءات الحصر تشمل الفصائل المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي فقط، نافياً وجود خطط لدمج فصائل خارج هذه المنظومة. وأوضح أن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء ارتباط السلاح بالعناوين السياسية أو الدينية وربط جميع التشكيلات المسلحة بمؤسسات الدولة الرسمية.
وأشار المحمداوي إلى أن مبادرة زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر شكلت نقطة انطلاق عملية لهذا المشروع، لافتاً إلى بدء إجراءات الحصر مع 'سرايا السلام'. كما كشف أن بعض التشكيلات قد تُنقل من مواقعها الحالية ضمن متطلبات تنفيذ الخطة الأمنية.
وأكد أن عملية تسليم السلاح وإعادة تنظيم أوضاع الفصائل تحتاج إلى وقت ولن تُنجز بصورة فورية، مشدداً على أهمية إدارة الملف بعيداً عن الخلافات السياسية وبما يضمن وجود قوات أمنية محترفة تتولى المسؤوليات الميدانية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى وجود تفاعل من عدة فصائل مع المشروع، من بينها 'سرايا السلام' و'عصائب أهل الحق' و'كتائب الإمام علي'، التي أعلنت إجراءات تتعلق بجرد الأسلحة وتنظيم الارتباط المباشر بالقائد العام للقوات المسلحة وإعادة دمج المنتسبين ضمن مؤسسات الدولة.
وفي موازاة ذلك، برز دعم سياسي متزايد لمسار حصر السلاح، فقد بحث رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مع القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد جوشوا هاريس ملف السلاح والتطورات الإقليمية، مؤكداً أهمية فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية بما يعزز استقرار البلاد ويحفظ مصالحها العليا.
وتعكس هذه التحركات الرسمية والسياسية رغبة عراقية متنامية في تحييد البلاد عن تداعيات المواجهة الإقليمية المتصاعدة، بالتوازي مع إعادة ترتيب المشهد الأمني الداخلي عبر تعزيز سلطة الدولة وتقليص نفوذ السلاح خارج الأطر الرسمية، في محاولة للحفاظ على الاستقرار ومنع انتقال الصراع الدائر في المنطقة إلى الساحة العراقية.