السعودية تتهيأ للطرح العام الأولي لأرامكو

مسؤولون ومستشارون من أرامكو يعقدون اجتماعات اللحظات الأخيرة مع مستثمرين في محاولة للوصول إلى تقييم أقرب ما يمكن إلى تريليوني دولار قبيل إطلاق إدراج متوقع يوم الأحد.


أرامكو تعلن جاهزيتها للطرح العام الأولي مؤكدة أن التوقيت سيعتمد على أحوال السوق


عملية الاكتتاب الأولى ستكون في سوق الأوراق المالية السعودية


أرامكو حققت أرباحا صافية في 2018 بلغت 111 مليار دولار


العالم ينتظر اعلان السعودية عن أهم حدث في تاريخ الاقتصاد العالمي


عائلات سعودية ثرية ستكون المستثمرين الرئيسيين في الطرح العام الأولي

نيويورك - يستعد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على أرجح التوقعات أن يعلن خلال الـ48 ساعة القادمة رسميا عن الطرح العام الأولي لشركة ارامكو عملاق النفط الحكومي، في خطوة تاريخية سبق أن وصفته وكالة بلومبورغ الأميركية بأنه "أهم حدث في تاريخ الاقتصاد العالمي".

وبحسب مصدر مطلع على الملف فإن الأمير محمد سيعلن رسميا يوم الأحد عن الطرح العام الأولي للاكتتاب في أرامكو بعد طول انتظار. وسيتم طرح نسبة ضئيلة من شركة النفط العملاقة تراوح قيمتها بين 1.5 و1.7 تريليون دولار، ما سيجعلها أكبر عملية من نوعها على الإطلاق.

ومن المقرر أن تدير شركات 'جي بي مورجان' و'ستاندرد شارترد'، عمليات بيع الصكوك التي تأتي ضمن جهود سعودية لا تهدأ لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للمملكة في إطار الخطة الاقتصادية الطموحة التي يقودها ولي العهد والمعروفة باسم 'رؤية 2030'.

وقال المصدر إنه من المتوقع أن يعلن الأمير محمد عن ذلك يوم الأحد، في إشارة إلى طرح عام أولي يهم بعضا من أسهم أرامكو، ما سيشكل أكبر اختبارا لعملاق النفط السعودي في غمرة إصلاحات نوعية يمثل الاكتتاب فيها حجر الزاوية في برنامج الإصلاح لولي العهد وهو أكبر عملية رسملة في العالم، وفقا للمصدر الذي اشترط عدم كشف هويته.

طرح أرامكو للاكتتاب العام يأتي ضمن خطة 'رؤية 2030' التي من المتوقع أن تحدث نقلة نوعية في السعودية
طرح أرامكو للاكتتاب العام يأتي ضمن خطة 'رؤية 2030' التي من المتوقع أن تحدث نقلة نوعية في السعودية

وفي حال تأكيد هذه الأرقام، فإن ذلك يعني أن الأمير محمد لم يعد يطالب كما هي الحال منذ عام 2016 بأن يكون حجم الاكتتاب 2 تريليون دولار، وأن التقديرات والتوقعات ربما تتغير إلى أدنى بقليل عن حجم الـ2 تريليون دولار المأمولة.

 وفي العام 2018 ، قرر ولي العهد السعودي تأجيل الاكتتاب لأن المبالغ التي سيتم جمعها وفقا لحسابات المصرفيين بعد اجتماعات مع مستثمرين محتملين، كانت دون هذا الحد (أي دون سقف الـ2تريليون دولار).

وستكون عملية الاكتتاب على مرحلتين، تبدأ الأولى في سوق الأوراق المالية السعودية "تداول" في ديسمبر/كانون الأول المقبل، على أن تكون المرحلة الثانية في العام 2020 في إحدى البورصات العالمية، حيث تتنافس بورصة كل من نيويورك ولندن وهونغ كونغ على الفوز بالاكتتاب.

وسيتم طرح 5 بالمئة من أسهم أرامكو للاكتتاب العام. وكانت مصادر قد ذكرت مطلع الشهر الحالي أن نسبة الأسهم التي ستطرح في السوق المالية السعودية ستكون بحدود 2 بالمئة.

وتابع المصدر أن المسؤولين التنفيذيين في أرامكو التقوا مستثمرين في لندن ونيويورك الأسبوع الماضي، مشيرا إلى تردد من جانب بعض المستثمرين الأجانب.

وذكرت وكالة بلومبرغ نقلا عن مصادر لم تحددها أن عائلات سعودية ثرية ستجلب الأموال خلال هذه العملية في السوق المحلية. كما سيتم تشجيع البنوك المحلية على إقراض المستثمرين الصغار للمشاركة في العملية.

طرح ارامكو للاكتتاب العام سيكون على مرحلتين الأولى منهما في السوق السعودية
طرح ارامكو للاكتتاب العام سيكون على مرحلتين الأولى منهما في السوق السعودية

وقال أندرو ليبوف الشريك الرئيسي في مجموعة "كوموديتي" للأبحاث والخبير في أسواق النفط، إن أرامكو أصبحت أكثر شفافية، لكن لا تزال هناك أسئلة حول حجم ما ستكشف عنه، مضيفا "من الصعب القول ما إذا كنا سنحصل على الصورة كاملة. من المؤكد أن أرامكو أكثر شفافية مما كانت عليه، لكن ما إذا كنا سنرى البيانات المالية بشكل واضح يبقى سؤالا مفتوحا".

وتابع أن الطرح يعني أنه "للمرة الأولى سيتعين على أرامكو التعامل مع المساهمين. من المتوقع أن تكون الاجتماعات مثيرة للاهتمام".

وكانت أرامكو فتحت دفاتر حساباتها للمرة الأولى منذ تأميمها قبل 40 عاما، لوكالتي فيتش وموديز الدوليتين للتصنيف الائتماني في أبريل/نيسان الماضي، في إطار استعداداتها لجمع الأموال من المستثمرين.

وحقّقت الشركة العملاقة أرباحا صافية بلغت 111 مليار دولار العام الماضي، لتتفوق على أكبر خمس شركات نفطية عالمية وبلغت العائدات 356 مليار دولار.

وفي أغسطس/اب الماضي، أعلنت أرامكو إيراداتها النصفية للمرة الأولى في تاريخها، مشيرة إلى تراجعها في النصف الأول من عام 2019 إلى 46.9 مليار دولار، مقابل 53.0 مليار دولار للفترة ذاتها من العام الماضي.

وتقدّر أرامكو احتياطات النفط المثبتة بـ227 مليار برميل واحتياطاتها من الهيدروكربون بـ257 مليار برميل، ما يكفي لأكثر من نصف قرن، وهو مستوى جيد ومريح، بحسب وكالة فيتش.

النقطة الشائكة الرئيسية لا تزال تقييم عند تريليوني دولار والذي غالبا ما اعتبره مستشارون وبعض الأشخاص المطلعين مفرطا في الطموح، فيما يبرز تقييم أقرب إلى 1.5 مليار دولار مرجح بشكل أكبر

وأفادت ثلاثة مصادر بأن مسؤولين ومستشارين من أرامكو السعودية يعقدون اجتماعات اللحظات الأخيرة مع مستثمرين في محاولة للوصول إلى تقييم أقرب ما يمكن إلى تريليوني دولار قبيل إطلاق إدراج متوقع يوم الأحد.

وقال الأشخاص الثلاثة الذين على دراية بالأمر إن مسؤولي ومستشاري أرامكو يجتمعون مع مستثمرين من مؤسسات حول العالم، مضيفين أن الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر يجري اجتماعات مع مستثمرين في نيويورك ولندن هذا الأسبوع.

وقال أحد المصادر إن اجتماعا نهائيا للحكومة لاتخاذ قرار بشأن المضي في الطرح من المنتظر أن يعقد في وقت لاحق اليوم الجمعة.

وبحسب الأشخاص الثلاثة، فإن النقطة الشائكة الرئيسية لا تزال تقييم عند تريليوني دولار، والذي غالبا ما اعتبره مستشارون وبعض الأشخاص المطلعين مفرطا في الطموح. وقالوا إن تقييما أقرب إلى 1.5 مليار دولار مرجح بشكل أكبر وإن عائلات سعودية ثرية ستكون المستثمرين الرئيسيين في الطرح العام الأولي.

وقالت الشركة في رد أرسل بالبريد الإلكتروني على تساؤلات لرويترز بشأن الاجتماعات وموعد بدء الطرح العام الأولي "أرامكو السعودية لا تعقب على شائعات أو تكهنات"، مضيفة أنها جاهزة للطرح العام الأولي وأن التوقيت سيعتمد على أحوال السوق.

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان يوم الأربعاء، إنه سيكون قرارا سعوديا وبالتحديد من ولي العهد الأمير محمد.

السعودية على طريق احداث نقلة نوعية وقفزة على جميع المستويات عبر خطة طموحة لتنويع مصادر الاقتصاد
السعودية على طريق احداث نقلة نوعية وقفزة على جميع المستويات عبر خطة طموحة لتنويع مصادر الاقتصاد

وقد يثبط اهتمام المستثمرين وخصوصا في الغرب، توقعات ضعيفة لأسعار النفط على خلفية صورة متشائمة للاقتصاد العالمي وتنامي الأنشطة المناهضة لتغير المناخ.

وقال أحد المصادر وهو من كبار المستثمرين من المؤسسات "لا يزال مسؤولو ومستشارو أرامكو على الطريق"، مضيفا أن السعودية لا تزال تجري بشكل منفصل اجتماعات على مستوى الحكومات لجذب استثمارات من صناديق للثروة السيادية.

وكانت مصادر قالت في وقت سابق إن شركة النفط الكبرى المملوكة للدولة خاطبت أيضا حكومات في الخليج وآسيا، بما في ذلك الصين، لمحاولة ضمان الحصول على الجانب الأكبر من الاستثمارات من دول تربطها علاقات ودية مع السعودية.

وتقول أرامكو إنها ستدفع توزيعات أرباح بقيمة 75 مليار دولار، وهو ما سيعني عائدا للأسهم قدره 3.75 بالمئة في حال تقييم الشركة عند تريليوني دولار، وهو أقل من ذلك الذي يعرضه بالفعل منافسون مثل إكسون موبيل ورويال داتش شل.

وبحسب بيانات رفينيتيف، فإن توزيعات الأرباح في شل تزيد عن ستة بالمئة وفي إكسون أكثر من خمسة بالمئة.

وعلى مدار العامين المنقضيين، تزيد شركات النفط الكبرى توزيعات الأرباح للمساهمين لمواجهة ضغط متنام من جماعات النشاط المناخي على المستثمرين للتخلي عن مخزونات النفط والمساعدة في تحول العالم صوب أنواع للوقود أقل تلويثا للبيئة مثل طاقتي الرياح والشمس.

أرامكو تقول إنها ستدفع توزيعات أرباح بقيمة 75 مليار دولار في حال تقييم الشركة عند تريليوني دولار وهو أقل من ذلك الذي يعرضه بالفعل منافسون مثل إكسون موبيل ورويال داتش شل

ولبلوغ التريليوني دولار، وهو التقييم الذي سيجعله أضخم طرح أولي عام في التاريخ، تحتاج الرياض إلى أن يجمع الإدراج الأولي لحصة تتراوح بين واحد إلى اثنين بالمئة من الشركة في البورصة السعودية ما بين عشرين مليار إلى أربعين مليار دولار على الأقل.

ويريد الأمير محمد أن يتم في نهاية المطاف إدراج ما إجماله خمسة بالمئة من الشركة. ومن المتوقع أن يكون هناك بيع دولي عقب الطرح العام الأولي المحلي.

وسيستخدم صندوق الاستثمارات العامة حصيلة الطرح العام الأولي لأرامكو لتنفيذ الإصلاحات المحلية والاقتصادية الطموحة لولي العهد.

وقال كيريل ديميترييف رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي على هامش المؤتمر الاستثماري السعودي (دافوس الصحراء) الذي اختتم أشغاله الخميس الماضي "هناك عدة صناديق تقاعد روسية مهتمة بالاستثمار في الطرح الأولي لأرامكو وتلقينا أيضا مؤشرات من صندوقنا الروسي-الصيني بأن بعض مؤسسات الاستثمار الصينية الكبيرة مهتمة بطرح أرامكو".

وظل عملاق النفط السعودي المملوك للدولة عامل الجذب الأكبر في مؤتمر مبادرة المستقبل (دافوس الصحراء) للمستثمرين التواقين لأي أخبار عن إدراج أرامكو الذي طال انتظاره.