السعودية تطالب بتشديد آليات الرقابة على النووي الإيراني

وزير الخارجية السعودي يطالب إيران بالالتزام الفعلي بإزالة المواد النووية أو تخفيف تركيزها.

فيينا - قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن القضية الأهم في المحادثات النووية المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة هي كيفية مراقبة البرنامج النووي الإيراني، حيث تعتبر المملكة العربية السعودية الطموحات النووية الإيرانية خطرا على أمنها وأمن المنطقة وتطالب بتشديد اليات الرقابة النووية خاصة بعد عقد اتفاق السلام بين واشنطن وطهران.
في غضون ذلك، ذكر مسؤول أميركي أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقعا يوم الأربعاء مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين البلدين.
وقال الأمير فيصل عن المحادثات المرتقبة في المرحلة التالية، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر في فيينا استضافه مركز أبحاث (المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية) ومقره بروكسل "التفاصيل ستكون مهمة". 
وتراقب السعودية عن كثب البرنامج النووي الإيراني، الذي تقول طهران إنه لأغراض سلمية تماما. فيما تعرضت المملكة لهجمات باليستية إيرانية خلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي.
وأوضح الوزير السعودي عن المحادثات "سيكون من الأهمية بمكان الاطلاع على آليات التحقق التي سيتم وضعها موضع التنفيذ، إلى جانب الالتزامات الفعلية المتعلقة بتخصيب (اليورانيوم)، والالتزام الفعلي بإزالة المواد النووية أو تخفيف تركيزها".
وسبق أن أكد ترامب رغبته في إزالة اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، والذي يجعل طهران قريبة من المستوى اللازم للاستخدام ‌في الأسلحة. وقال مسؤول إيراني كبير يوم الأحد إن بلاده وافقت من حيث المبدأ على تخفيفه ‌أو خفض تركيزه.
وكان اتفاق تاريخي أبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى قد فرض قيودا صارمة على الأنشطة النووية الإيرانية، وظلت إيران ملتزمة بها حتى انسحب ترامب ‌من الاتفاق في عام 2018. وانهار الاتفاق لاحقا بعد أن ردت إيران بتوسيع برنامجها النووي إلى ما يتجاوز حدود الاتفاق بكثير. 
ومنح الاتفاق القديم للوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات تفتيش إضافية، بما في ذلك الحق في إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة، وهو ما ألغته إيران مع انهياره.
وقال الأمير فيصل "الأمر الأهم هو كيف سنتمكن من ترسيخ آلية تحقق مستدامة، وهذا هو ما سيوفر للمجتمع الدولي، وكذلك دول المنطقة، أقصى درجات الثقة والقدرة على التطلع إلى مستقبل أفضل".

الأمر الأهم هو كيف سنتمكن من ترسيخ آلية تحقق مستدامة

وتنظر السعودية إلى البرنامج النووي لطهران باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه منطقة. وتخشى أن يؤدي اقتراب إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية أو بلوغها ما يعرف بـ"العتبة النووية" إلى إحداث تحول جوهري في ميزان القوى الإقليمي، بما يمنح طهران نفوذا أكبر في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة.
وتؤكد المملكة بشكل متكرر أهمية إخضاع الأنشطة النووية الإيرانية لرقابة دولية صارمة وآليات تفتيش فعالة وقابلة للتحقق، بما يضمن الطابع السلمي للبرنامج ويمنع تحويله إلى أغراض عسكرية. كما ترى الرياض أن أي تسوية مستقبلية مع إيران ينبغي ألا تقتصر على الجانب النووي فقط، بل تشمل كذلك برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي عبر الجماعات المسلحة المتحالفة معها في عدد من دول المنطقة.
وتستند المخاوف السعودية أيضا إلى الارتفاع المستمر في مستويات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، وهي خطوات يعتبرها مسؤولون وخبراء غربيون وإقليميون بعيدة عن الاحتياجات المدنية التقليدية، ما يزيد الشكوك بشأن الأهداف النهائية للبرنامج. كما تخشى المملكة من أن يؤدي فشل الجهود الدولية الرامية إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي إلى إطلاق سباق تسلح في الشرق الأوسط، بما يفرض تحديات أمنية غير مسبوقة على المنطقة.
ورغم هذه الهواجس، تفضل الرياض خيار الدبلوماسية والتفاوض للتعامل مع الملف النووي الإيراني، انطلاقا من قناعتها بأن أي مواجهة عسكرية مباشرة قد تفضي إلى تداعيات خطيرة على أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يجعل التوصل إلى اتفاق يضمن أمن المنطقة هدفا رئيسيا للسياسة السعودية في المرحلة الحالية.