السعودية تطرح قضية الجنوب اليمني على طاولة الحوار

الرياض تدعو كافة المكونات الجنوبية في اليمن للمشاركة في مؤتمر وطني تستضيفه على أراضيها، بهدف وضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية.
دول خليجية ترحب بالدعوة لمؤتمر بشأن الجنوب اليمني في الرياض

الرياض - دعت السعودية، اليوم السبت، كافة المكونات الجنوبية في اليمن للمشاركة في مؤتمر وطني تستضيفه على أراضيها، بهدف وضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية. وتُعد هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً في مسار التعاطي مع الملف اليمني، إذ تأتي في توقيت حساس يهدف إلى تصفير المشاكل الداخلية وضمان استقرار أي تسوية سياسية شاملة مستقبلاً.

وتعكس هذه المبادرة محاولة سعودية ذكية لـ"هندسة الاستقرار من الداخل"؛ فمن دون حل القضية الجنوبية، يظل السلام في اليمن مجرد هدنة مؤقتة. وبمجرد استضافة مؤتمر مخصص لهذا الملف، تنتقل القضية من كونها "ملفاً مؤجلاً" إلى "محور ارتكاز" في عملية السلام.

كما يجسد هذا التطور إدراك الرياض بأن استقرار اليمن ككل مرهون بتحقيق تطلعات الجنوبيين المشروعة، مما يمنحهم اعترافاً سياسياً ودبلوماسياً رفيع المستوى.

ومن خلال التأكيد على "التصور الشامل"، تسعى المملكة إلى نقل الصراع حول "شكل الدولة" من الميدان العسكري إلى طاولة المفاوضات، مما يقطع الطريق على أي محاولات لفرض واقع سياسي جديد عبر القوة، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية. وتدرك السعودية أن الذهاب لاتفاق سلام مع الحوثيين بينما "البيت الجنوبي" غير مستقر سيجعل الاتفاق هشاً؛ لذا فإن وضع "خارطة طريق جنوبية" يضمن عدم بروز حركات تمرد أو رفض لأي اتفاق سلام مستقبلي.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، دعا في وقت سابق إلى عقد هذا المؤتمر لجمع المكونات الجنوبية، وفق وكالة الأنباء السعودية "واس".

وأكدت وزارة الخارجية السعودية ترحيب المملكة بطلب العليمي، داعيةً إلى "المشاركة الفعالة لإيجاد تصور يلبي التطلعات المشروعة"، مشددة على أن القضية الجنوبية "عادلة ولها أبعاد تاريخية واجتماعية، والسبيل الوحيد لمعالجتها هو الحوار ضمن الحل السياسي الشامل".

وأوضحت المملكة أن هذه الدعوة تأتي استكمالاً لبيان خارجيتها الصادر في 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، وانطلاقاً من علاقاتها الوثيقة مع اليمن، واستمراراً لجهودها في تعزيز الأمن وتوفير أجواء الحوار المناسبة.

من جانبه، أفاد مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية اليمنية بأن طلب العليمي جاء استجابة لمناشدات من أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية، وامتداداً لدور المملكة المحوري في رعاية مسارات التوافق. وأعرب العليمي عن أمله في أن يضم المؤتمر كافة القوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، بما فيها "المجلس الانتقالي الجنوبي"، لضمان تمثيل التنوع الجنوبي ومنع الإقصاء أو تكرار مظالم الماضي.

وشدد العليمي على أن حل القضية الجنوبية "لا يمكن أن يكون حكراً على طرف بعينه أو يُختزل بإجراءات أحادية"، بل يجب أن يكون نتاج إرادة جماعية تستند إلى المرجعيات الوطنية والدولية، وفي مقدمتها: مخرجات الحوار الوطني، المبادرة الخليجية، اتفاق الرياض، ومشاورات الرياض 2022 التي أفضت لنقل السلطة، بالإضافة إلى قرارات مجلس الأمن التي تؤكد وحدة البلاد.

واختتم رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتأكيده على أن القضية الجنوبية "محورية في بناء الدولة الحديثة"، مؤكداً انفتاح الدولة على كافة المبادرات التي تحفظ وحدة الصف وتعزز الثقة، لتكون الحلول معبرة عن الإرادة الشعبية بوسائل سلمية وقانونية.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إن بلادها "تتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة في اليمن"، معربة عن أسفها للتصعيد القائم.

ودعت "الأشقاء اليمنيين إلى تغليب الحكمة وضبط النفس"، مؤكدة أهمية وقف التصعيد واعتماد الحوار لمعالجة الخلافات القائمة، عبر "نهج عقلاني ومسؤول يُعلي مصلحة الوطن وأبنائه".

وشددت على أن "التهدئة والحوار يمثلان الأمثل لتجاوز التحديات الراهنة، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار في اليمن والمنطقة".

كما رحبت قطر، في بيان لوزارة الخارجية، بـ"الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية الشرعية لدعم مسار الحوار اليمني ومعالجة القضية الجنوبية".
وثمنت الدوحة طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عقد مؤتمر في مدينة الرياض لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية، معربة عن تقديرها للسعودية لقبولها استضافة المؤتمر.
وشددت على "أهمية مشاركة كافة المكونات الجنوبية بصورة بناءة تعلي مصلحة الشعب اليمني الشقيق"، مؤكدة ضرورة الالتزام بمخرجات الحوار الوطني باعتبارها "الإطار التوافقي والآلية الشاملة للتوصل إلى حل سياسي جامع".
من جانبها قالت وزارة الخارجية البحرينية إن المملكة تتابع "عن كثب مستجدات الأوضاع في اليمن"، معربة عن "القلق العميق من تصاعد التوتر وما يحمله من تهديد للأمن والاستقرار الإقليمي".
وأعربت المنامة عن "ترحيب مملكة البحرين وتأييدها للمبادرة اليمنية بعقد مؤتمر شامل يجمع كافة المكونات الجنوبية لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية، باعتبارها خطوة ايجابية لإنهاء التوتر والتصعيد وانتهاج الحوار والحلول الدبلوماسية".
كما أعلنت الكويت أنها تتابع التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة في اليمن، محذرة من تداعياتها على وحدة البلاد وأمنها واستقرارها، ودعت جميع الأطراف اليمنية إلى التهدئة والحوار.
وأشادت بطلب العليمي عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض بمشاركة مختلف المكونات الجنوبية، مثمنة استجابة الرياض لاستضافة المؤتمر.