السعودية تعتبر اتفاق أوبك+ الأكثر شفافية لإنتاج 2027
دبي – أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان اليوم الاثنين أن الاتفاق الأخير الذي توصل إليه تحالف أوبك+ يمثل "نقطة تحول" في مسار التعاون بين الدول المنتجة للنفط، مشددا على أن هذا الاتفاق هو "الأهم والأكثر شفافية في تحديد مستويات الإنتاج".
وجاءت تصريحات الأمير عبدالعزيز بعد إعلان منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عن موافقة تحالف أوبك+، الذي يضم أعضاء أوبك وحلفاء بقيادة روسيا، على آلية لتقييم الطاقة الإنتاجية القصوى لكل عضو، والتي ستستخدم لتحديد مستويات الإنتاج الأساسية بدءًا من عام 2027.
وقال الوزير السعودي "اجتماع أوبك بالأمس من أنجح أيام مسيرتي المهنية. الاتفاق سيكافئ من يستثمر ومن يؤمن بوجود نمو في الطلب، ويضعنا في موقع متقدم بين المنتجين". وأضاف أن الاتفاق يعكس رؤية واضحة للتوازن بين العرض والطلب، ويعزز الشفافية في عمليات تحديد حصص الإنتاج.
ووفقًا للاتفاق، ستبقى مستويات إنتاج النفط دون تغيير للربع الأول من عام 2026، بينما من المقرر أن يتم إجراء تقييم الطاقة الإنتاجية القصوى للأعضاء بين يناير وسبتمبر 2026. ويهدف هذا التقييم إلى وضع أسس عادلة لتحديد حصص الإنتاج لعام 2027، بما يراعي قدرات كل دولة ويوازن بين مصالح المنتجين واحتياجات السوق العالمية.
ويعد ملف الطاقة الإنتاجية وحصص الأعضاء من أبرز القضايا الخلافية داخل أوبك+ على مدى السنوات الماضية. فعلى سبيل المثال، شهدت الإمارات زيادة قدراتها الإنتاجية ورغبتها في الحصول على حصص أعلى، بينما تواجه بعض الدول الإفريقية تراجعًا في الطاقة الإنتاجية لكنها ترفض خفض حصصها. وفي هذا السياق، انسحبت أنغولا من المنظمة في عام 2024 بسبب خلاف حول حصتها الإنتاجية.
ويعكس الاتفاق الأخير رغبة تحالف أوبك+ في تعزيز التعاون بين أعضائه وضمان استقرار الأسواق النفطية، وسط تقلبات الطلب العالمي على النفط وأسعار الطاقة. وتشير مصادر متابعة للاجتماعات إلى أن الآلية الجديدة ستتيح تقييم كل عضو بشكل موضوعي، مع مراعاة التغيرات في الطاقة الإنتاجية والإمكانيات التقنية لكل دولة.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه سوق النفط العالمي حالة من الحذر، وسط توقعات بمواصلة نمو الطلب على الطاقة على المدى المتوسط، خاصة مع تعافي الاقتصادات الكبرى بعد فترة من الركود الجزئي والتحديات المرتبطة بالتحول نحو الطاقة النظيفة. ويؤكد مراقبون أن تعزيز الشفافية في تحديد الحصص سيعزز الثقة بين الأعضاء، ويحد من النزاعات المتعلقة بالطاقة الإنتاجية، مما يسهم في استقرار الأسعار على المدى الطويل.
وبهذا الاتفاق، يضع تحالف أوبك+ أسسًا جديدة للتعاون بين الدول المنتجة للنفط، مع التركيز على التوازن بين مصالح الأعضاء واستجابة فعالة لتقلبات السوق، وهو ما اعتبره وزير الطاقة السعودي خطوة مهمة لتأمين مستقبل مستقر للأسواق النفطية العالمية.