السعودية: قلعة اجياد ليست مقدسة
رفضت المملكة العربية السعودية الاربعاء احتجاجات تركيا على ازالة قلعة اجياد العثمانية في مكة المكرمة، مؤكدة انها "ليست مقدسة".
واكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية ان ازالة قلعة اجياد العثمانية "شأن يخص سيادة المملكة".
ونقلت صحيفة "عكاظ" عن هذا المصدر قوله ان "ازالة القلعة وهي ليست مقدسة شأن يخص سيادة المملكة"، معتبرا ان "ادعاءات" تركيا بشأن هذه القلعة تشكل "محاولة منها للتغلب على مشاكلها الداخلية".
وتساءل هذا المصدر عن السبب الذي دفع تركيا الى عدم اتخاذ موقف مماثل عندما دمرت قلاع غير اجياد في اماكن اخرى.
وكانت السلطات السعودية قد ازالت قلعة اجياد التي تطل على الحرم الشريف في مكة المكرمة لاقامة مجمع سكني استثماري، مثيرة بذلك غضب انقرة.
وكان العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وافق في شباط/فبراير الماضي على وقف موقع قلعة اجياد والاراضي التابعة لها في مكة المكرمة على المسجد الحرام، واستثمار هذا الموقع الذي تتجاوز مساحته 23 الف متر مربع.
وتبلغ كلفة المشروع الاستثماري الذي سيخصص ريعه للمسجد الحرام واصدر الملك فهد في كانون الاول/ديسمبر الماضي موافقته على البدء بتنفيذه، حوالي 533 مليون دولار.
ودانت تركيا بشدة ازالة القلعة التي بنيت منذ حوالي 230 عاما، وقالت انها ابلغت منظمة الامم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم (يونيسكو) بذلك.
اما ممثل السعودية لدى منظمة الامم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم (اليونيسكو) فدا العادل، فقد اكد ان "لا حق لتركيا في الاحتجاج لان القلعة ليست تاريخية ولا أثرا مسجلا" في لائحة اليونيسكو للتراث .
وفي باريس اكدت اليونيسكو الثلاثاء ان القلعة ليست مدرجة على لائحة التراث العالمي.
وبرر مصدر مطلع في وكالة الآثار في وزارة المعارف السعودية ازالة القلعة بانها "بنيت بهدف حماية الحرم المكي الشريف من المعتدي وانتهى دورها بعد استتباب الامن في العهد السعودي".
وقد حملت "عكاظ" بعنف الاربعاء على تركيا التي رأت انها "دولة لا هوية لها (...) الاولى بها أن تلتزم الصمت حينما يتم الحديث عن التاريخ والهوية لانها الدولة الاسلامية الوحيدة التي قررت الغاء تاريخها وشطب هويتها بقرار عسكري".
واوضحت ان تركيا "لم تتورع عن الغاء كل تاريخها بقرار عسكري ومحو تراثها وهويتها باسم الثورة حتى اصبحت دولة لا هوية لها لا يتقبلها الشرق لانها تنكرت لهويتها المستمدة من تاريخه وثقافته ولا يتقبلها الغرب لأنها ظلت عاجزة عن اللحاق بركبه".
واضافت ان تركيا "تنكرت لتاريخها وثقافتها وهويتها واعتبرت ان ثورة كمال اتاتورك هي بداية تاريخها تاركة شعبها الاسلامي يتخبط بين هذا التاريخ الذي محته الثورة والهوية الاسلامية غير القابلة للمحو والالغاء".
وتابعت ان تركيا "تنكرت للدولة العثمانية وقضت على كل ما هو انساني وديني وروحي في هذه الدولة العظيمة ولم تجد ما تنادي بالحفاظ عليه من آثار هذه الدولة غير هذا المبنى الذي رأت المملكة استثمار مساحته ليكون وقفا على بيت الله الحرام".
وانتقدت الصحيفة "احتجاج تركيا اليوم على قرار ازالة القلعة واستثمار موقعها بما يعود بالخير والفائدة على المسلمين (...) وجهل وتخبط وزارة الثقافة التركية لما تزعمه من قيمة للقلعة حين تشبهها بتمثالي بوذا اللذين هدمتهما طالبان".
ورأت انها بذلك "لا تراعي ادنى حرمة لمكة المكرمة ولإحساس ومشاعر المسلمين حينما يتم تشبيه مبان بجوار الكعبة بالتماثيل البوذية".
واختتمت الصحيفة بالقول ان السعودية "قررت ازالة هذه القلعة التي لا تمتلك أي مكانة في التاريخ الاسلامي العريق ادراكا منها أن توفير وقف لبيت الله الحرام هو أكثر جدوى وعائدا من مجرد الهوس بالحفاظ على المباني لمجرد ان عمرها قرنا او قرنين".
ويضم المشروع الاستثماري الذي سيقام في موقع اجياد 11 برجا سكنيا بارتفاعات متدرجة تتراوح بين 17 و32 طابقا، مما يسمح للابراج بالاطلال على المسجد الحرام.
وتحوي الابراج ما مجموعه 942 شقة بمساحات مختلفة، الى جانب فندق بدرجة خمس نجوم في غرب الموقع. ويتألف الفندق الذي يضم 1220 غرفة، من برجين احدهما بارتفاع 32 طابقا، والاخر بارتفاع 20 طابقا.
كما يضم المشروع مركزا تجاريا من طابقين.