السعودية لا تريد حربا مع إيران لكنها سترد بكل قوة

وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية يدعو طهران للالتزام بقواعد حسن الجوار والتوقف عن التدخل في شؤون المنطقة.



السعودية ستفعل ما بوسعها لمنع أي حرب في المنطقة


السعودية لن تخوض حربا مع إيران إلا إذا فرضت عليها


الرياض تدعو إلى لجم أنشطة إيران التخريبية

الرياض - حذّرت السعودية اليوم إيران من أنها سترد بقوة وحزم على أي اعتداء، داعية طهران إلى ضرورة الالتزام بقواعد حسن الجوار والتوقف عن التدخل في شؤون المنطقة.

ويأتي التحذير السعودي في غمرة التوترات بين إيران والولايات المتحدة وعلى إثر عمليات تخريبية استهدفت 4 ناقلات نفط قبالة السواحل الإماراتية اثنتان منها سعودية وعلى اثر عملية إرهابية نفذها الحوثيون بطائرات مسيرة استهدفت محطتين لضخ النفط في منشأة سعودية.

وقال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير اليوم الأحد في مؤتمر صحفي إن بلاده لا تريد حربا مع إيران، لكنها سترد بقوة وحزم على أي تهديد.

وأضاف في مؤتمر صحفي أن "النظام الإيراني لا يعمل من أجل الأمن والاستقرار في المنطقة ويعمل على تصدير الثورة"، معبرا عن أمله في أن "يتحلى النظام الإيراني بالحكمة وأن يبتعد ووكلاؤه عن التهور والتصرفات الخرقاء وتجنيب المنطقة المخاطر وأن لا يدفع النظام الإيراني المنطقة إلى ما لا تحمد عقباها".

ودعا قادة طهران إلى "الامتناع عن تبني السياسات التخريبية والالتزام بقواعد حسن الجوار والتوقف عن التدخل في شؤون المنطقة.

وأكد الجبير أن "المملكة العربية السعودية لا تريد حربا في المنطقة ولا تسعى إلى ذلك وستفعل ما في وسعها لمنع قيام هذه الحرب ويدها دائما ممتدة للسلم وتسعى لتحقيقه".

إلا أنه استدرك قائلا "لكن في حال اختار الطرف الآخر الحرب فإن المملكة سترد على ذلك وبكل قوة وحزم وستدافع عن نفسها ومصالحها".

وطالب المجتمع الدولي بـ"تحمل مسؤوليته باتخاذ موقف حازم ضد النظام الإيراني لإيقافه عند حده ومنعه من نشر الدمار والفوضى في العالم أجمع".

وأشار إلى أن المملكة استجابت إلى نداء استغاثة من سفينة نفط إيرانية في عرض البحر الأحمر وقدمت على الفور المساعدات اللازمة في الوقت الذي تعرضت فيه ناقلتا نفط سعوديتان في الخليج العربي إلى هجوم تخريبي (الأحد الماضي) وكذلك تم استهداف محطتي ضخ لخط الأنابيب شرق-غرب" (الثلاثاء).

وحول ما يتعلق بموافقة السعودية على نشر قوات أميركية في الخليج قال "إن دول مجلس التعاون لديها اتفاقيات مع الولايات المتحدة وهي دولة صديقة وحليفة وما يحدث في الخليج يؤثر على العالم بأجمعه لذلك يحرص العالم على أمن واستقرار هذه المنطقة".

ونقلت وكالة إرنا الإيرانية الرسمية عن القائد العام لقوات الحرس الثوري اللواء حسين سلامي اليوم الأحد، قوله "إننا لا نسعى وراء الحرب لكننا على استعداد تام لها".

ويأتي ذلك بعد ساعات من توجيه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز السبت، دعوة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي وقادة الدول العربية لعقد قمتين خليجية وعربية طارئتين في مكة المكرمة 30 مايو/أيار.

ووفق وكالة الأنباء السعودية فإن ذلك "يأتي في ظل هجوم مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران على سفن تجارية بالمياه الإقليمية للإمارات ومحطتي ضخ نفطية بالمملكة".

وتريد السعودية تأكيد جهوزيتها لكل الاحتمالات بما في ذلك الحرب وإظهار دورها القيادي في المنطقة في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات الإيرانية الأميركية في الخليج عبر استضافة قمتين عربية وخليجية لتشكيل تحالف أوسع ضد إيران.

وتشهد منطقة الخليج حربا نفسية بين إيران والولايات المتحدة منذ تشديد واشنطن العقوبات النفطية على طهران بداية مايو/أيار الحالي، ثم إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال حاملة طائرات لمواجهة أي تهديدات أو أعمال انتقامية إيرانية.

وبينما لم تتّضح الجهة التي تقف خلف الاعتداء على السفن قرب إمارة الفجيرة، اتّهمت السعودية إيران بإعطاء الأوامر للمتمردين اليمنيين بمهاجمة منشآتها النفطية قرب الرياض.

وترى اليزابيث ديكنسون المحلّلة في مجموعة الأزمات الدولية أن "حملة الضغوط الأميركية على إيران لا تحظى بتأييد كبير في الغرب، لكن الرياض تريد أن تظهر للعالم أن المنطفة تؤيّد" هذه الضغوط، مضيفة أن السعودية "تبني أقوى تحالف عربي إسلامي للتصدي لإيران".

في مقابل الاتهامات السعودية والحديث عن احتمال وقوع حرب، تقلّل إيران والولايات المتحدة من إمكانية نشوب نزاع مسلح في المنطقة التي تخرج منها يوميا نحو 35 بالمئة من إمدادات النفط العالمية.

وقال وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف لوكالة الأنباء الرسمية في ختام زيارة للصين السبت "إننا متأكّدون. لن تكون هناك حرب لأننا لا نريد حربا ولا أحد لديه أوهام أن بوسعه مواجهة إيران في المنطقة".

لكن قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي أقر السبت بأن بلاده منخرطة حاليا في "حرب استخبارات شاملة" مع الولايات المتحدة.

وفي واشنطن، قال ترامب مؤخّرا ردا على سؤال ما إذا كانت الحرب ستندلع مع إيران "لا آمل في ذلك"، رغم أن التقارير الأميركية تفيد بأنّ مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون يدفع باتجاه تبني موقف أكثر تشدّدا تجاه طهران.

وبحسب تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى صدر بعيد العمليات التخريبية ضد السفن الأربع، فإنه "في حال ظهر أن إيران هي المسؤولة، سيؤيد الحلفاء الخليجيون مقاربة أشد، لكنّهم قد يرفضون الانجرار إلى مواجهة كبرى".

ويحذّر محلّلون من أن أسعار النفط يمكن أن تشهد ارتفاعا كبيرا في حال اشتعل الوضع.

وقال المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية مؤخرا إن الحوادث في الخليج "لم يكن لها أي أثر فعلي على السعودية وعلى مستويات تصدير النفط الإقليمية، لكنها أظهرت مخاطر التوترات الإقليمية المتصاعدة على أمن سوق النفط العالمي".

وسعت السعودية إلى التشديد على هذا الأمر عبر القول إن الهجمات الأخيرة رسالة تحذير للأسواق العالمية. وقالت الحكومة في بيان إن "الأعمال الإرهابية التخريبية ضد منشآت حيوية لا تستهدف المملكة فحسب، وإنما تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم والاقتصاد العالمي".