السعودية لا تنشد حربا مع إيران لكنها ستردّ بحزم على أي عدوان

العاهل السعودي يدعو طهران إلى التخلي عن "الفكر التوسعي والتخريبي الذي ألحلق الضرر بشعبها"، فيما تأتي دعوته على وقع توترات لم تهدأ في الخليج بفعل ممارسات إيرانية مزعزعة للاستقرار في المنطقة.



الملك سلمان يأمل في أن يفتح اتفاق الرياض الباب لمحادثات أوسع في اليمن


الرياض تتهم طهران بتقويض فرص السلام في المنطقة بممارسات عدوانية ممنهجة


العاهل السعودي: على النظام الإيراني أن يدرك أنّه أمام خيارات جدية


العدوان الإيراني الحوثي لم يؤثر على مسيرة المملكة التنموية ولا على حياة مواطنيها

الرياض - أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز اليوم الأربعاء في خطابه السنوي أمام مجلس الشورى أن المملكة لا تنشد حربا مع إيران وأن يدها دائما ممدودة للسلام، لكنها في الوقت ذاته أنها مستعدة للدفاع عن شعبها بكل حزن ضد أي عدوان.

وقال "على النظام الإيراني أن يدرك أنّه أمام خيارات جدية وأن لكل خيار تبعات سيتحمل هو نتائجها"، مضيفا أن "المملكة لا تنشد الحرب لأن يدها التي كانت دوما ممتدة للسلام أسمى من أن تلحق الضرر بأحد، إلا أنها على أهبة الاستعداد للدفاع عن شعبها بكل حزم ضد أي عدوان".

وتحدث الملك سلمان عن التهديدات الإيرانية والأزمة اليمنية وجهود المملكة في مكافحة التطرف وترسيخ الاعتدال والتسامح. كما أكد أن بلاده ماضية في تنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

ودعا إيران إلى التخلي عن "الفكر التوسعي والتخريبي" الذي اعتبر أنه "ألحلق الضرر بشعبها"، فيما تأتي الدعوة السعودية على وقع خلافات وتوترات بين القوتين الإقليميتين أججتها ممارسات طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

كما تأتي دعوته بينما تشهد إيران احتجاجات شعبية غير مسبوقة تفجرت على إثر قرار الحكومة الترفيع في أسعار الوقود.

واتهمت الرياض وواشنطن إيران بدعم وتسليح المتمردين الحوثيين في اليمن الذين شنوا اعتداءات إرهابية استهدفت مصالح سعودية مدنية وحيوية بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية الصنع.

وكان أسوأ اعتداء تعرضت له المملكة في 14 سبتمبر/ايلول حين ضرب سرب من طائرات مسيرة وصواريخ انطلقت من قاعدة إيرانية على الحدود العراقية منشأتي نفط لأرامكو وتسبب الهجوم في تعطيل نحو نصف الإنتاج السعودي من الخام.

وقال الملك سلمان في خطاب أمام مجلس الشورى "نأمل أن يختار النظام الإيراني جانب الحكمة وأن يدرك أنه لا سبيل له لتجاوز الموقف الدولي الرافض لممارساته إلا بترك فكره التوسعي والتخريبي الذي ألحق الضرر بشعبه قبل غيره من الشعوب".

تعرضت المملكة لـ286 صاروخا باليستيا و289 طائرة مسيّرة ولم يؤثر ذلك على مسيرة المملكة التنموية ولا حياة المواطنين والمقيمين فيها بفضل من الله ثم بفضل بمنسوبي قطاعاتنا العسكرية والأمنية

وتابع بحسب ما نقل عنه حساب وزارة الخارجية في تويتر "لقد عانت المملكة من سياسات وممارسات النظام الإيراني ووكلائه التي وصلت مؤخرا إلى ذروة جديدة من الأعمال الممنهجة والمتعمدة لتقويض كل فرص السلام والأمن في المنطقة".

والعلاقات مقطوعة بين إيران والسعودية منذ مهاجمة سفارة المملكة في طهران في مطلع 2016 إثر تنفيذ الرياض حكم الإعدام بحق رجل الدين الشيعي نمر النمر بتهمة التورط في الإرهاب.

ودخل الصراع الثنائي خلال الأشهر الستة الأخيرة مرحلة جديدة، إذ بدا البلدان على وشك الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة على خلفية الهجمات ضد ناقلات النفط ومنشآت أرامكو.

وتحدث الملك سلمان عن الأزمة اليمنية، مُعبرا عن أمله في أن يفتح اتفاق الرياض بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية الذي رعته المملكة، الباب أمام محادثات أوسع في اليمن.

وشدد على أن بلاده تسعى إلى حل سياسي في اليمن وفق المرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية والحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216.

وأكد العاهل السعودي أن المملكة تواصل جهودها في نصرة الشعب اليمني كما تواصل دعمها لجهود المبعوث الأممي للوصول إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.

وتابع "تعرضت المملكة لـ 286 صاروخا باليستيا و289 طائرة مسيّرة ولم يؤثر ذلك على مسيرة المملكة التنموية ولا حياة المواطنين والمقيمين فيها بفضل من الله ثم بفضل بمنسوبي قطاعاتنا العسكرية والأمنية".

السعودية تسعى إلى حل سياسي في اليمن وفق المرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية والحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216

 

وقال أيضا في خطابه السنوي أمام مجلس الشورى إنه "يحق لنا أن نفخر اليوم بنجاح بلادنا في القضاء على مظاهر التطرف بعد أن تمت مواجهة وحصار الفكر المتطرف بكل الوسائل والأدوات ليعود الاعتدال والوسطية سمة تميز المجتمع السعودي".

وتحدث العاهل السعودي كذلك عن الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة ضمن خطة رؤية 2030 وهي الخطة التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ويتوقع أن تحدث نقلة نوعية على جميع المستويات.  

وقال "نؤكد أن المملكة تسير بعون الله في طريقها لتحقيق المزيد من الإنجازات من خلال رؤية 2030 بجميع محاورها التي ترتكز على النمو الاقتصادي واستدامته في المجالات كافة".