السعودية والإمارات توصيان بخفض مخزونات النفط

من المرجح أن تشهد صادرات إيران النفطية مزيدا من الهبوط في مايو، وأن تتراجع الشحنات من فنزويلا مجددا في الأسابيع القادمة نظرا للعقوبات الأميركية.


إنتاج النفط الإيراني تراجع في نيسان إلى 2.6 مليون برميل


الإنتاج الفنزويلي تراجع إلى أكثر من النصف منذ الربع الثالث العام الماضي

جدة - أكدت السعودية والإمارات الأحد أنهما لا تريان ضرورة لزيادة إنتاج النفط في الوقت الحالي، ودعوتا إلى التزام مستوى خفض الإنتاج المتفق عليه، رغم تراجع الصادرات الإيرانية والفنزويلية بفعل العقوبات الأميركية المشددة والاضطرابات السياسية.

وجاءت التصريحات السعودية والإماراتية خلال اجتماع للدول المصدرة في منظّمة أوبك" وخارجها، انعقد في جدة في وقت يشهد الخليج توترات متصاعدة على خلفية النزاع الأميركي الإيراني.

وأوضح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في مؤتمر صحافي "نرى أن المخزونات لا تزال ممتلئة"، مضيفا "لا أحد بيننا يريد مخزونات متضخمة. علينا أن نكون حذرين".

بدوره قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي "لا أعتقد أن خفض الاقتطاعات خطوة صحيحة"، مضيفا "لاحظنا أن المخزونات تزداد، ولا أرى أنه من المنطقي" تعديل الاتفاق.

ورغم تراجع الصادرات النفطية في إيران وفنزويلا، واتفاق خفض الإنتاج بـ1.2 مليون برميل في اليوم منذ كانون الثاني/يناير الماضي، يواصل المخزون العالمي الارتفاع، ما يؤدي إلى انخفاض في أسعار النفط.

ومن غير المتوقع أن تصدر عن الاجتماع أي قرارات، إلا أنه قد يخرج بتوصيات قبل اجتماع لمنظمة الدول المصدرة للنفط في حزيران/يونيو المقبل، ستشارك فيه إيران.

وتبحث الدول المصدرة في جدة وضع السوق ومدى التزام الدول اتفاق الحد من الإنتاج الذي تم التوصل إليه العام الماضي، إلا أن إيران، الغائبة عن اللقاء، ستكون على رأس جدول الأعمال في الاجتماع الذي يستمر ليوم واحد.

كما ينعقد الاجتماع بعدما دخلت العقوبات الأميركية المشددة على إيران وقطاع النفط فيها حيز التنفيذ هذا الشهر.

وكانت أربع سفن، بينها ثلاث ناقلات نفط ترفع اثنتان منها علم السعودية، تعرضت لأعمال "تخريبية" قبالة الإمارات قبل أسبوع، قبل أن يشن المتمردون الحوثيون في اليمن المقربون من إيران هجوماً ضد محطّتَي ضخ لخط أنابيب نفط رئيسي في السعودية بطائرات من دون طيار.

وحذّرت الرياض، أكبر مصدر للنفط في العالم، من أن هذه الهجمات "تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم، والاقتصاد العالمي"، لكنها أكدت فجر الأحد أنها لا تريد حربا مع إيران.

وأكّد الفالح الأحد أن المنشآت النفطية في المملكة الثرية محمية بشكل كبير، موضحا "الصناعة النفطية تتمتع بأمن محكم" (...) الكل معرضون لأعمال تخريبية".

نفط

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن الشهر الماضي أن السعودية ودولا أخرى في أوبك وافقت على طلبه زيادة إنتاج النفط من أجل خفض الأسعار من جديد.

وذكرت منظمة الدول المصدرة والوكالة الدولية للطاقة هذا الشهر أن إمدادات النفط تراجعت في نيسان/أبريل مع بدء تطبيق العقوبات الأميركية المشددة على إيران والتزام الدول النفطية خفض الإنتاج.

وذكرت وكالة الطاقة أن الإنتاج الإيراني تراجع في نيسان/أبريل إلى 2.6 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ نحو خمس سنوات، بعدما كان عند عتبة 3.9 ملايين قبل أن تعلن واشنطن انسحابها من الاتفاق النووي قبل نحو عام.

وقد ينخفض مستوى الإنتاج بشكل أكبر في أيار/مايو الحالي ليصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988.

وذكرت مؤسسة "كبلر" الاستشارية في مجال الطاقة أن الصادرات الإيرانية تراجعت من 1.4 مليون برميل في نيسان/أبريل إلى حوالى نصف مليون برميل في أيار/مايو، مقارنة بـ2.5 مليون برميل في فترة ما قبل الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.

كما أن الإنتاج الفنزويلي يعاني بدوره على وقع الاضطرابات في هذا البلد، وقد تراجع إلى أكثر من النصف منذ الربع الثالث من العام الماضي.

وتظهر احصاءات "كبلر" أن الدول الموقعة اتفاق خفض الإنتاج التزمت حصصها، إلا أن الدول المصدرة تخشى أن تؤدي أي زيادة في الإنتاج لتعويض النقص الناجم عن غياب الخام الإيراني إلى رد فعل عكسي يدفع الأسعار نزولا.

وتجتمع الدول النفطية في جدة في وقت تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يخشى مراقبون أن تؤدي أي حوادث في الخليج إلى تداعيات أكبر على المنطقة وإمدادات النفط.

وهددت إيران مرارا بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 35 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، في حال وقعت حرب مع الولايات المتحدة أو حدوث تطورات في الخليج على نحو خطير.

وتظهر الهجمات التي تعرضت لها منشآت نفطية في السعودية والإمارات بنيت لتكون بمثابة بدائل من مضيق هرمز، أن هذه الطرق قد لا تكون آمنة، وقد تصبح مستهدفة مع تصاعد التوتر.

واتهمت السعودية الخميس إيران بإعطاء الأوامر للمتمردين الحوثيين بمهاجمة منشآتها النفطية.

ودعت الرياض ليل السبت إلى عقد قمّتَين "طارئتين"، خليجية وعربية، في مكة، للبحث في الاعتداءات، عشية قمة إسلامية تستضيفها المدينة السعودية أيضا.

وكان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أكد الشهر الماضي إن بلاده مستعدة لتعويض النفط الإيراني في السوق، في خطوة من شأنها أن تغضب إيران وتثير أسئلة حول مستقبل أوبك، التي تؤدي إيران دورا مهما فيها.