السلطة، لا فتح، من يتحمل جريمة مقتل نزار بنات

تاريخ الثورة وحركة فتح شرف نعتز به. لا يجب خلط الأمور.


يجب التمييز بين تنظيم فتح الحالي وقياداته وحركة فتح كفكرة وطنية


منظمة التحرير وفتح في مأزق اليوم والتغيير مطلوب بسرعة


حركات الإسلام السياسي تحاول تشويه تاريخ فتح وتجيير منجزاته لصالحها

لا يوجد فلسطيني إلا وانتقد جريمة مقتل نزار بنات وكل أخطاء وتجاوزات السلطة وما فيها من أشكال فساد، كما انتقدنا واقع تنظيم حركة فتح ومنظمة التحرير وهو واقع سيء بكل المقاييس وما يعانيه التنظيم والمنظمة اليوم هو نتيجة مراكمة أخطاء وتجاوزات طوال عقود دون محاسبة أو مراجعة؛ وكانت قمة التراجع في تنظيم فتح ما جرى في المؤتمرين السادس والسابع حيث أدى الاختيار غير الموفق لعضوية المؤتمر الى حشد من اللمم - مع احترامنا للشخصيات المحترمة والوطنية في المؤتمرين- أنتج القيادة الحالية للتنظيم؛ ونفس الأمر بالنسبة لكيفية اختيار أعضاء اللجنة التنفيذية حيث لمت شخصيات انتهازية ولا علاقة لها بالتاريخ النضالي وشخصيات تجاوزها الزمن وفاقدة للأهلية السياسية بسبب تقدمهم بالسن وأمراضهم المزمنة حتى وإن كان لبعضهم تاريخ نضالي.

ولكن يجب التمييز بين تنظيم فتح الحالي وقياداته من جانب وحركة فتح كفكرة وطنية وتاريخ نضالي من جانب آخر؛ ونميز ايضا ما بين واقع المنظمة وتاريخها النضالي؛ فلولا المنظمة وحركة فتح ما اعترف العالم بالشعب الفلسطيني وبحقه بتقرير مصيره والاستقلال وبدولة مستقلة، هذا التاريخ المشرف هو ما تحاول حركات الإسلام السياسي الفلسطينية تشويهه وتجاهله وفي نفس الوقت حصاد وتجيير منجزاته لصالحها كما تعمل حركة حماس من خلال محاولتها انتزاع التمثيل الفلسطيني لصالحها والسيطرة على منظمة التحرير وانجازاتها الدولية وهي إنجازات ما كانت لتكون لولا حركة فتح ونضالها وقادتها الذين اغتالت إسرائيل أغلبهم كما اغتالت قيادات من فصائل المنظمة؛ من شهداء شارع الفردان في بيروت- الكمالين وابو يوسف النجار- 1973 مرورا بسفراء وممثلي المنظمة في الخارج كمحمود الهمشري ووائل زعتر وعزالدين القلق وعاطف بسيسو الخ إلى غسان كنفاني وابو على مصطفى وابو جهاد الوزير ثم أبو عمار وآلاف الشهداء من حركة فتح وبقية فصائل منظمة التحرير والذين تشهد عليهم مقابر شهداء فلسطين في بيروت ودمشق وعمان وفلسطين بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الأسرى والمصابين.

هذه منظمة التحرير وهذه حركة فتح؛ أما محاولة البعض تشويه تاريخ فتح والمنظمة بسبب أخطاء الحاضر وسوء أداء القيادات الحالية وهو وضع نرفضه ونطالب دائما بتغييره فإن حال هؤلاء المنتقدين كحال الذين يحكمون على الإسلام من خلال واقع المسلمين اليوم.

نعم حركة فتح والمنظمة اليوم في مأزق والتغيير مطلوب بسرعة بما في ذلك تغيير القيادة بكل مستوياتها. ولكن التاريخ مشرف ويجب أن لا نخجل منه أو نتنكر له؛ حتى محطات الثورة في الأردن ولبنان وفي الخارج وبالرغم من أخطاء وقعت ولا شك إلا أن الثورة كانت أسيرة وملتزمة بتوازنات وحسابات وفكر تلك المرحلة ولا يمكن للثورة انذاك إلا وأن تكون إلى جانب القوى الثورية والتقدمية والإسلامية في مواجهة المعسكر الاستعماري والرجعي والإسرائيلي. ولو كان وجود الثورة والمنظمة في الأردن خاطئا ما حاولت إسرائيل القضاء عليها في معركة الكرامة 1968 ولو كان وجود المنظمة في لبنان خاطئا ما قامت اسرائيل بحرب 1982 ولمدة 88 يوما لإخراج قوات المنظمة من هناك؛ واستمرار تدهور الأوضاع في لبنان بعد خروج قوات المنظمة يؤكد أن وجود المنظمة في لبنان لم يكن سببا في الحرب الأهلية.

محاولة البعض استغلال جريمة اغتيال نزار بنات لتصفية حساب مع حركة فتح ومنظمة التحرير سلوك مشين وغير وطني لأن تاريخ الثورة الفلسطينية جزء من التاريخ الوطني وشهداء المنظمة وحركة فتح شهداء الشعب الفلسطيني. وكان من الأجدر ممن يعلنونها حربا شعواء على المنظمة وحركة فتح أن تكون نضالاتهم ومنجزاتهم-ان كانت لهم إنجازات وطنية-إضافة إلى نضالات المنظمة وحركة فتح وخصوصا أن المنجزات الوطنية لحركة حماس وغيرها أقل بكثير من منجزات المنظمة وحركة فتح. والوطن يتسع للجميع ويحتاج الجميع كما أن منظمة التحرير تتسع للجميع كما إنها ليست حكرا على احد.