'السلهام' جوهرة الملابس المغربية يقاوم غزو الأزياء الغربية

فجيج (المغرب ) ـ فيصل عاشق الليل
لباس راق وأنيق

يشتهر حرفيون مغاربة في واحات فجيج بالمملكة بصناعة "السلهام" من اجود اصناف الصوف او السوسدي او ما يعرف بالمليفة او الوبر، ويسهرون على صناعته ليظل شامخا يعبر عن اللباس التقليدي الاصيل بالمغرب.

ويعتبر السلهام المغربي هو نفسه البرنس الجزائري والتونسي وهو من الازياء العربية لان الازياء في شمال أفريقيا عرفت مزيجا عربيا امازيغيا بنكهة أفريقية اندلسية والبرنس أو السلهام هوما يماثل العبائة البشت في الشرق، حيث انه يلي الجلباب الا انه ليس لها اكمام مثل العبائة فهو جزء واحد بغطاء للراس متواصل مع بقيته يعمل من صوف الاغنام عادة في اعالي الاطلس لانه لباس الراعي بامتياز في قمم الاطلس البارده كما يصنع من وبر الابل في سفوح الاطلس بالواحات الممتدة إلى الصحراء الكبرى

والسلهام عبارة عن لباس بها قلنسوة (قب) يوضع على الأكتاف فيغطي الجسم وقد يصل حد القدمين أو يقصر ، حسب الذوق، إذ أنه يخاط في عدة أشكال منها الرجالي والنسائي. ومن مميزاته أنه مفتوح تماماً من الأمام ومن دون أكمام.

ويصنع السلهام المغربي من خامات نبيلة ودقيقة مثل القطن والحرير ويخص الاعيان وكبار الدولة لانه زي رسمي بلون أبيض، اما بقية الالوان الستعملة في صباغة السلهام أو البرتس كما يسمية اهل الشرق من المغرب فهي غالبا تميل إلى الاحمر بدرجاته والاسود الفاحم أو بلون شعر الضان والابل.

ويعد السلهام المغربي من علامات الجاه والرفعة في البوادي اذ لا يتسربل به الا كل عزيز في قومه اوحاكم أو شيخ مسجد كما يتمسك به اقاصي الناس في كل بلدة وجبل لانه غطاء وفراش وسهل اللباس والخلع يغطي به الفارس فرسه عند القيلولة، ويزف به كل عريس يوم فرحه وقد استعمل في السابق كلباس مزدوج اد كان الفارس يلبس سلهاما أبيض مما يلي ملابسه واخر اسود أو احمر فوقه فيلم الاجنحة البيضاء حول وسطه ويسدل الحمراء على الجانبين.

وتقول حليمة النوالي (المتخصصة في نسج الزرابي والأفرشة وسابقا في نسج السلهام) إن منطقة فجيج، بشكل خاص، اشتهرت بلباس "البرنس" أو "السلهام"، كزي رجالي يلبس فوق الجلباب، وخاصة "في وقت البرد والشتا"، ليشكل حاجزا يقي صاحبه برودة الطقس.

وأعربت عن أسفها لأنه لم تتم المحافظة على السلهام لكون القلة القليلة هي التي أصبحت تبحث عن هذا اللباس، خصوصا في البوادي، أما في المدن فالطلب أصبح نادرا للغاية، مشددة على أن البرنس "لباس راق وأنيق"، مثله مثل القفطان، اللباس النسائي المغربي الذي أصبح رمزا لأناقة وجمال المرأة عبر العالم.

ويرى علال أحمد ( 65 سنة)، وهو تاجر ملابس تقليدية رجالية بمدينة بوعرفة أن "الشباب أقل إقبالاً على السلهام"، مشيراً إلى أن أكثر الراغبين فيه هم من كبار السن.

وأوضح علال لوكالة المغرب العربي (ماب) أن "نسج سلهام الصوف يتطلب ستة كيلوغرامات من هذه المادة. وتتكون القطعة الواحدة عادة من السدى واللحمة بطول يتراوح بين ثلاثة أمتار وثلاثة أمتار وعشرين سنتمترا، ويستغرق إنجازها شهرا كاملا. بينما القطعة المصنوعة من الوبر فتتطلب ثلاثة كيلوغرامات من شعر الإبل، فيستغرق إنجازها شهرين إلى شهرين ونصف".

ويتراوح سعر السلهام المصنوع من الصوف ما بين خمسمائة درهم إلى سبعمائة درهم (65 دولار إلى 100 دولار تقريبا) بينما يتراوح سعر سلهام الوبر بين سبعمائة وخمسون درهما واثني عشر ألف درهم (97.4 دولار و1558.4 دولار)، وينسج تحت الطلب لغلائه، وخصوصا المنسوج من شعر الإبل الأسود.

وتعتبر صناعة غزل الصوف المخصص لنسج البرانس صناعة واحية بامتياز، تقوم بها النساء بصبر وتفان. ويعد قصر زناكة بمدينة فجيج المكان الوحيد بالمنطقة الذي لازالت تمارس فيه هذه الصناعة.

وتقول نعيمة زايد رئيسة "جمعية فجيج للمرأة والطفل" العاملة في مجال رصد عمل المرأة، إن النساء تضاعفن من جهدهن فتنتجن برانس ذات جودة عالية وخصوصا المنسوجة من الوبر، وفي مقدمتها البرنس المعروف ب ''أخدوس'' وهو أسود اللون ولايقبل على اقتنائه سوى الميسورون، ويليهما في الجودة نوعا السلهام الأبيض و"الحر".

وتشير إلى أن صناعة البرانس بفجيج عرفت ازدهارا في بعض الحقب بفضل وجود عدد كبير من الزوايا بالواحة وكانت طلبات شيوخها كثيرة ومتنوعة، علاوة على أن الواحة شكلت معبرا لمواكب الحجاج المغاربة، وكان هؤلاء يتزودون بالبرانس، إما لاستعمالها أو الاتجار بها أو منحها هدايا.