السوداني يتهم ضمنيا القوى الشيعية بعرقلة التعديل الوزاري

محمد شياع السوداني يعلن إحالة أربعة وزراء للقضاء بسبب شبهات رافقت أداءهم، لافتا إلى أن لجنة التقييم أوصت بشمول 6 مسؤولين بالتعديل الوزاري.

بغداد - اتهم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قوى سياسية، لم يسمها، بعرقلة إجراء التعديل الوزاري الذي وعد به، ما يعكس الضغوط التي يواجهها خاصة من قبل الأحزاب الموالية لإيران، التي تتمسك بوزرائها حتى وإن كان أداؤهم ضعيفًا أو تحوم حولهم شبهات فساد، باعتبار أن بقاءهم في مناصبهم يخدم مصالحها السياسية والانتخابية.

ويشير هذا التصريح إلى المصاعب التي اعترضت رئيس الوزراء في تنفيذ برنامجه الحكومي، الذي يتضمن إصلاحات وتعديلات لتحسين الأداء، بسبب النظام السياسي القائم على المحاصصة، حيث لا يمكن لرئيس الوزراء اتخاذ قرارات مصيرية دون موافقة الكتل التي رشحت الوزراء.

ونقلت وكالة "شفق نيوز" الكردية العراقية عن السوداني قوله خلال المؤتمر الأول لتقييم الأداء الحكومي إن "النتائج أفضت إلى أن هناك ست وزارات كانت بحاجة إلى تعديل وزاري"، مضيفا "حكومتنا حكومة ائتلافية مشكلة من قوى سياسية وحتى نجري هذا التعديل كان ينبغي اولا مشاورتها، ولكن للأسف أغلب القوى السياسية عارضت التحوير الحكومي".

وسبق للسوداني أن وعد بالتعديل الوزاري عدة مرات دون أن يتمكن من تنفيذه فعليًا، ما يشير إلى أن المشكلة متجذرة في النظام السياسي، ما أدى إلى فقدان الثقة الشعبية في قدرة الحكومة على تحقيق الإصلاحات.

ويرى متابعون للشأن العراقي أن عرقلة التحوير الحكومي تبقي على وزراء ذوي أداء ضعيف أو يشتبه في تورطهم في قضايا فساد في مناصبهم، مما يؤثر سلبًا على الأداء العام للحكومة وقدرتها على تقديم الخدمات وتحقيق التنمية.

وأعلن السوداني في المؤتمر إحالة 4 وزراء للقضاء، بسبب "شبهات" رافقت أداءهم، قائلا "وضعنا إصلاح مؤسسات الحكومة والارتقاء بها هدفا محوريا، ولا يمكن تنفيذ البرنامج الحكومي دون وجود أدوات فاعلة وناجحة"، وفق وكالة الأنباء العراقية "واع".

وبين أن "الحكومة لم تتلكأ بتنفيذ التعديل الوزاري الموجود في البرنامج الحكومي"، لافتا إلى أن "لجنة التقييم أوصت بشمول 6 وزراء بالتعديل الوزاري".

وتابع "شكلنا لجانا عليا من مكتب رئيس مجلس الوزراء، بمشاركة الجهات الرقابية وبعض الوزارات، وبدعم من فرق فنية متخصصة وأساتذة جامعات لإنجاز العمل بمهنية وشفافية وعلى مستوى المديرين العامين".

وأوضح أنه "تم إنجاز  1135 عملية تقييم نصف سنوية، أسفرت عن إعفاء 41 مديرا عاما بالأصالة، وإنهاء تكليف 89 كانوا يعملون بالوكالة".

واعتبر السوداني أن "واحدة من المؤشرات السلبية على العملية السياسية هي المحاصصة في تعيين القيادات المهمة في الوزارات"، داعيا إلى "عدم استثمار المواقع للأغراض الانتخابية أو السياسية"، لا سيما مع اقتراب الانتخابات النيابية في البلاد والمقررة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وهذه هي المرة الأولى منذ تشكيل الحكومة العراقية الحالية عام 2022، يتم فيها اتخاذ خطوات علنية ومباشرة ضد وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى.

ومع اقتراب موعد الانتخابات تخشى الكتل السياسية أن يؤدي التعديل الوزاري إلى كشف إخفاقات أو شبهات فساد تتعلق بوزرائها، مما قد يضر بموقفها الانتخابي، لذلك تفضل هذه الأحزاب الإبقاء على الوضع الراهن لتجنب أي انعكاسات سلبية عليها.

ويكون ولاء الوزراء في غالب الأحيان للكتل التي ينتمون إليها أو رشحتهم، وليس بالضرورة لرئيس الوزراء أو لبرنامجه الحكومي، ما يعرقل تنفيذ سياساته، خاصة تلك التي تتعارض مع مصالح الأحزاب.

وعلى الرغم من أهمية دور البرلمان في الرقابة، إلا أن التكتلات السياسية تستخدم أحياناً أدواتها البرلمانية مثل الاستجوابات للضغط على الوزراء أو حتى على رئيس الحكومة نفسه، للحصول على مكاسب معينة.

ولطالما شكل تهديد الإطار التنسيقي الذي يضم القوى السياسية الموالية لإيران، بسحب الثقة عن الوزراء أو عن الحكومة بأكملها ورقة ضغط دائمة تُستخدم لدفع السوداني إلى التنازل عن بعض القرارات أو التوجهات.

ويُعد الفساد آفة متفشية في العراق، فيما أشارت تقارير إلى أن بعض القوى السياسية ترتبط بشبكات فساد، بينما اصطدمت محاولات رئيس الوزراء لمكافحة هذه الظاهرة بمقاومة شرسة من المستفيدين منها داخل الأجهزة الحكومية، ومن الكتل السياسية التي تحمي الفاسدين.