السودان يرجئ اول انتخابات ديمقراطية للمرة الثانية

شمال وجنوب

الخرطوم - قال مسؤول سوداني رفيع إن الانتخابات البرلمانية والرئاسية وهي أول انتخابات وطنية ديمقراطية في السودان منذ أكثر من 20 عاما من الممكن أن تؤجل مرة أخرى بعد تأجيلها من قبل إلى فبراير-شباط من العام القادم.
وهذه الانتخابات جزء رئيسي من معاهدة سلام هشة أبرمت عام 2005 وأنهت أكثر من 20 عاما من القتال بين الشمال والجنوب على وعد بالديمقراطية. وكان من المقرر إجراء الانتخابات في يوليو/تموز الماضي قبل إجراء استفتاء على استقلال الجنوب عام 2011.
وقال عبد الله أحمد عبد الله نائب رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات إن اللجنة تأخرت في جدولها الزمني بسبب تأخر الإعلان عن نتائج تعداد سكاني مهم وتشكيل اللجان الانتخابية في الولايات.
وقال عبد الله الثلاثاء "نفكر في إجراء تعديل لجدولنا الزمني القديم للتعامل مع التعطيل الذي حدث" مضيفا أن "التأجيل لن يكون كثيرا".
ولم يقترح عبد الله أي جدول زمني جديد ولكنه قال إن تسجيل الناخبين والذي كان مقررا في باديء الأمر في يونيو/حزيران من المرجح أن يبدأ الآن في نوفمبر/تشرين الثاني بعد توقف سقوط الأمطار.
ومضى يقول "بعض الفترات الفاصلة والمراحل يمليها القانون لذلك لا يمكنك تسريع المراحل".
وأتاحت معاهدة السلام التي أنهت الحرب الأهلية للجنوب حكومة تتمتع بحكم شبه ذاتي بزعامة حزب سابق للمتمردين وتقاسم الثروة النفطية وكذلك المقاعد الوزارية والبرلمانية في الحكومة الوطنية.
وعندما تم التوصل إلى المعاهدة بين الشمال والجنوب عام 2005 رأت الولايات المتحدة وكينيا ووسطاء اخرون كانوا وراء المعاهدة أن الانتخابات النزيهة وسيلة لتشجيع سكان الجنوب على دعم الوحدة.
ومن الأسباب الرئيسية للتوترات بين الشمال والجنوب منذ الاتفاق على المعاهدة هو التأجيل المتواصل في ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب والتي تمر وسط حقول نفطية.
وقال عبد الله إن ترسيم الحدود على الورق يمكن أن يتم بحلول سبتمبر/أيلول وإن الترسيم الفعلي على الارض يمكن أن يتم بحلول ديسمبر/كانون الأول.
وأبدى محللون مخاوف من الخيارات المعقدة التي تواجه الناخبين في أكبر الدول الافريقية التي يسكنها 39 مليون نسمة.
فإلى جانب انتخاب الرئيس والبرلمان سيختار الناخبون رئيسا لجنوب السودان وحكام الولايات وبرلمانا للجنوب ومجالس للولايات.
وانتقد ساسة من الجنوب بالفعل نتائج التعداد الذي أعلنت تفاصيله في مايو/ايار قائلين إن الأرقام الخاصة بأعداد سكان الجنوب منخفضة للغاية.
وعلى الرغم من الانتقادات قال عبد الله إن اللجنة ستواصل عملية تحديد الدوائر الانتخابية لأن القانون يحتم عليها ذلك.
وعلى الرغم من التأجيل قال إنه تم تشكيل لجان انتخابية في الولايات ولجنة واحدة في جنوب السودان.
ويقول محللون إن التسجيل سيكون مشكلة أيضا لأن الكثير من السودانيين خاصة في الجنوب ليس لديهم أوراق هوية.
وقال عبد الله إن زعماء القبائل ربما يتعرفون على هويات الناخبين مضيفا أن اللجنة قررت تدريب مراقبين من الأحزاب السياسية لمراقبة هذه العملية.
وأسفرت الحرب بين الشمال والجنوب عن مقتل مليوني شخص ونزوح أربعة ملايين من ديارهم أغلبهم في الجنوب وعاد الكثير منهم. وهذه الحرب بخلاف الحرب الأخرى التي تدور في منطقة دارفور في غرب السودان منذ ستة أعوام.
وقال عبد الله إن اللجنة لم تقرر ما إذا كان اللاجئون السودانيون في الخارج سيسمح لهم بالتصويت، وإن قررت هذا فكيف سيتم ذلك.