السودان يقتنص فوزاً ثميناً من غينيا الاستوائية ويشعل المجموعة الخامسة
الرباط - أنعش المنتخب السوداني لكرة القدم آماله في حجز مقعد ضمن أدوار خروج المغلوب ببطولة كأس أمم أفريقيا المغرب 2025، وذلك عقب تحقيقه فوزاً تاريخياً وثميناً على نظيره منتخب غينيا الاستوائية بهدف نظيف، في المواجهة التي جمعتهما الأحد على أرضية ملعب "محمد الخامس" بالعاصمة الاقتصادية المغربية الدار البيضاء، لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة.
وهذا الفوز لم يكن مجرد نقاط ثلاث فحسب، بل كان بمثابة "طوق نجاة" لمنتخب "صقور الجديان" الذي دخل اللقاء مثقلاً بضغوط الهزيمة القاسية في الجولة الافتتاحية أمام المنتخب الجزائري بثلاثية نظيفة، لينجح في مداواة جراحه ورفع رصيده إلى 3 نقاط، محتلاً المركز الثالث بفارق الأهداف خلف المتصدرين، بينما تعقدت وضعية غينيا الاستوائية التي تذيلت الترتيب بلا رصيد.
وعلى الرغم من أهمية اللقاء، إلا أن الشوط الأول جاء مخيباً للآمال من الناحية الفنية، حيث ساد التحفظ الدفاعي المفرط من الجانبين، وظهر اللاعبون بحالة من الحذر الشديد خوفاً من استقبال هدف مبكر يربك الحسابات. واتسم الأداء في الـ45 دقيقة الأولى بالعشوائية في بناء الهجمات وغياب التركيز في التمرير النهائي، مما أدى إلى انحصار اللعب في ثلث الملعب الأوسط دون تشكيل أي تهديد حقيقي على الحارسين، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي وسط أداء صنف بـ"أقل من المتوسط".
ومع انطلاق الشوط الثاني، دخل المنتخب الغيني بنية هجومية واضحة، محاولاً استغلال بعض الثغرات في الأطراف، وهو ما أجبر المنتخب السوداني على التراجع لتأمين المناطق الدفاعية. ومع ذلك، كان للمدرب السوداني رؤية تكتيكية مغايرة، حيث اعتمد على التنظيم الدفاعي المحكم والاعتماد الكلي على التحولات الهجومية السريعة مستغلاً مهارات لاعبيه في الانطلاق من الخلف.
وبينما كان الضغط الغيني يزداد، جاءت الدقيقة 74 لتعيد رسم سيناريو المباراة، إذ قاد النجم محمد عيسى مجهوداً فردياً مميزاً على الجبهة اليمنى، وأرسل كرة عرضية قوية داخل منطقة الست ياردات، وأثناء محاولة المدافع لويس لافو إبعادها، ارتطمت الكرة بقدمه وحولت مسارها بشكل مخادع لتسكن شباك مرماه، معلنة عن هدف التقدم السوداني وسط فرحة عارمة للدكة السودانية.
وفي الدقائق الأخيرة، استبسل "صقور الجديان" في الدفاع عن عرينهم، وأحبطوا كافة المحاولات اليائسة لغينيا الاستوائية لإدراك التعادل، ليطلق الحكم صافرة النهاية معلناً عن انتصار سوداني أعاد الروح للكرة العربية في البطولة. وتأتي هذه النسخة الـ35 من الكان، التي يستضيفها المغرب في الفترة من 21 ديسمبر/كانون الأول الجاري وحتى 18 يناير/كانون الثاني المقبل، لتشهد منافسة شرسة بين 24 منتخباً، حيث يطمح السودان من خلال هذا الفوز المعنوي إلى مواصلة رحلته وتجاوز دور المجموعات في هذا المحفل القاري الذي يتابعه الملايين حول العالم.