السودان ينخرط في النظام المالي العالمي بعد عقود من العزلة

البنك المركزي يستأنف العمل مع الخرطوم عقب تسوية متأخراتها بفضل المساعدات الدولية، معلنا تخصيص منح بملياري دولار لدعم الاقتصاد السوداني المنهك.


السلام جنوب السودان يعجل تقديم المساعدات الدولية لتجنب الانهيار الاقتصادي


السودان يسجل أعلى معدلات تضخم في العالم بلغت أكثر من 330 بالمئة

الخرطوم - قال مسؤول بالبنك الدولي إن البنك سيبدأ قريبا في عملية تخصيص منح بملياري دولار للسودان، إيذانا بعودة البلد للنظام المالي العالمي بعد عزلة دامت عقودا، فيما يعاني الاقتصاد السوداني أزمة حادة.

وقال عثمان ديون مدير البنك الدولي للسودان، إن مجالات التمويل ذات الأولوية ستتحدد عقب اجتماعات مطلع الشهر المقبل وسيوضع اتفاق السلام الموقع العام الماضي في الاعتبار عند تحديد المخصصات.

ينص اتفاق السلام المبرم بين الحكومة الانتقالية وعدد من الجماعات في أنحاء البلاد قاتلت ضد الرئيس المخلوع عمر البشير الذي أطيح به في احتجاجات 2019، على إنفاق موسع على التنمية.

كانت حكومة السودان أكدت في بيان صدر يوم الجمعة على الزراعة والبنية التحتية والصحة والتعليم كمجالات تحظى بأولوية استثمارية.

وقال ديون لرويترز في مقابلة يوم السبت "التأكد من إنفاق هذة الموارد بحيث تسهم في تقليص الفجوة بين المركز والأطراف مهم جدا".

وأضاف أن من المتوقع أن تقود حكومة السودان هذه المشروعات، لكنها قد تشمل شراكات مع القطاع الخاص حين يكون ذلك مفيدا.

كانت المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، قالت يوم الجمعة إنها ستقدم ملياري دولار للسودان على مدار العامين المقبلين في هيئة منح.

أتيح التمويل الجديد بعد تسوية السودان لمتأخرات مستحقة للبنك الدولي بفضل قرض مؤقت بقيمة 1.15 مليار دولار قدمته الولايات المتحدة.

وقال ديون "على السودان الآن أن يضمن عدم تجدد المتأخرات للمؤسسة الدولية للتنمية"، مضيفا أنه تقرر تخصيص 215 مليون دولار للسودان كدعم مباشر للميزانية من أجل تخفيف العبء المالي للحكومة.

نفذت الحكومة التي شُكلت عقب الإطاحة بالبشير إصلاحلات مؤلمة شملت تقليص دعم الطاقة وخفض قيمة العملة مع تطبيق البلاد برنامجا تحت إشراف صندوق النقد الدولي في خضم أزمة اقتصادية. وفي ظل حكم البشير، فقد السودان قدرته على الاقتراض من الخارج أو جذب الاستثمار الأجنبي مع تراكم ديون قدرها صندوق النقد بحوالي 50 مليار دولار. ويأمل السودان أن يبدأ عملية للإعفاء من الدين في يونيو/حزيران.

 وبلغ معدل التضخم بالسودان 330.07 بالمئة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، كأعلى المعدلات في العالم، وانخفض الجنيه السوداني بسرعة في السوق الموازية.

واندلعت في فبراير/شباط الماضي احتجاجات على الأوضاع المعيشية في الخرطوم وامتدت إلى مدن أخرى هذا الأسبوع. وهناك نقص متكرر في الوقود والكهرباء والخبز والأدوية.

ولوقف الانهيار الاقتصادي في السودان قدم مؤتمر "شركاء السودان" الذي أقيم منتصف العام الماضي في برلين مبلغ 1.8 مليار دولار لدعم الحكومة الانتقالية في السودان، لتحفيز اقتصاده المتراجع ومساعدته في التغلب على أزمة مالية تعيق انتقاله إلى الديمقراطية بعد الإطاحة بنظام البشير.

كما تعهدت السعودية مؤخرا بمنح السودان منحة قيمتها 1.5 مليار دولار كانت أعلنت عنها لأول مرة في 2019، فضلا عن تعهدها باستثمار ثلاثة مليارات دولار في صندوق مشترك للاستثمار بالسودان وتشجيع أطراف أخرى على المشاركة.

وخفض السودان في أواخر الشهر الماضي قيمة العملة بشكل كبير ويطلب مساعدة مالية دولية لتكوين احتياطيات استعدادا لأي صدمات اقتصادية مرتبطة بقيمة العملة.