السياسة تنفي أحد أشهر كتّاب روسيا من ذاكرة الأجيال
موسكو - كان ألكسندر سولجنيتسين أحد أشهر كتاب القرن العشرين ورمز المعارضة للنظام السوفياتي، لكن اسمه ومساهماته تكاد تطوى اليوم من ذاكرة الشباب في روسيا بعد عقد على وفاته.
ويقول سانيا باليوكوفسكي وهو طالب في كلية العلاقات الدولية في موسكو "كان سولجنيتسين معارضا، وهو شخص تحدّى النظام السوفياتي، وكان كاتبا كبيرا"..لكنه يقرّ أنه لم يقرأ شيئا مما كتب.
ويضيف هذا الشاب "لقد أخبرونا عنه قليلا في المدرسة، في دروس الأدب، لكنني لا أذكر شيئا كثيرا" عن مساهمات هذا الكاتب المتوفى في الثالث من اغسطس/آب 2008.
وعلى غرار شباب كثر، يؤكد سانيا أن المدرّسين ما كانوا يولون الكاتب أهمية تذكر، فيما كانت "والدتي هي التي تشرح لي أنه واحد من أكبر كتّاب القرن العشرين".
ويبدو أن الاهتمام به مسألة تختلف من جيل لآخر، فوالدة الشاب إلينا تذكر بتأثر كيف اكتشفت ذات يوم وجود كتاب له مخبأ في مكتبة العائلة، إبان الزمن السوفياتي.
حظر سوفياتي
وتروي "كنت مراهقة، وكان أهلي قد نبّهوني إلى أن أحدا لا ينبغي أن يعرف أن هذا الكتاب موجود في بيتنا".
وتضيف "كان ذلك في زمن آخر يصعب على ابني أن يتصوّره".
وسانيا ابن جيل من الروس الشباب لا يعرفون شيئا عما عاشته بلادهم في ظلّ العهد السوفياتي، ويكاد يجهل تماما أعمال سولجنيتسين، أحد الرموز البارزة لمقارعة النظام السوفياتي، والحائز على جائزة نوبل للآداب في العام 1970، وصاحب الشهرة العالمية وخصوصا بعد صدور كتاب له في العام 1973 عن معسكرات الاعتقال الستالينية.
يبدي ألكسندر ألتونيان الأستاذ في كلية الصحافة في جامعة موسكو أسفه لأن معظم تلاميذه لا يعرفون عن هذا الكاتب شيئا".
ويقول "في صفّ من ثلاثين طالبا، اثنان أو ثلاثة بالحدّ الاقصى قرأوا له كتابا، ومعظمهم لا يعرفون من هو".
ومع أن أعماله مدرجة في المنهاج المدرسي، إلا أن المدرّسين غالبا ما يمرّون عليه مرور الكرام بسبب قصر الوقت، بحسب ما يقرّ عدد من الأساتذة في التعليم الثانوي.
كنت مراهقة، وكان أهلي قد نبّهوني إلى أن أحدا لا ينبغي أن يعرف أن كتاب ألكسندر سولجنيتسين موجود في بيتنا
أما القلّة الذين يركّزون عليه، فغالبا ما يفعلون ذلك لأسباب أخلاقية وسياسية.
نحتاج إلى سولجنيتسين
وتقول مدرّسة الأدب واللغة ألولغا مايفسكايا "نحتاج كثيرا لقراءة سولجنيتسين اليوم، في الوقت الذي تزداد محاولات تجاهل ما جرى في عهد القمع الستاليني وتأكيد ألا شيء حدث في ذلك الزمن".
وهي تخصص ساعات عدّة لإخبار تلاميذها عن أعماله، وتقول "أقرأ لتلاميذي المقاطع الأقوى من رواية أرخبيل الغولاغ.. من غير المقبول ألا يدرسوا ذلك في مادة التاريخ..إنه تاريخ بلدهم، يجب أن يدرسوه كي لا يتكرر".
لكن جهود هذه المدرّسة ومن مثلها تسير عكس التوجّه السائد بتجاهل جرائم الزمن السوفياتي وإنكارها، لا بل وتحسين صورة ستالين.
في العام الماضي، أظهر استطلاع أجراه معهد "في تي سيوم" أن الكاتب سولجنيتسين هو الخامس في ترتيب أبطال روسيا في القرن العشرين لدى الرأي العام، بعد الممثل والمغني فلاديمير فيسوتسكي ورائد الفضاء يوري غاغارين والماريشال غيورغي جوكوف بطل الحرب العالمية الثانية.. وستالين.
في العام 2018، وفي الذكرى السنوية العاشرة لوفاته والمئة لولادته، نُظّمت في روسيا معارض عنه، ورُفع له نصب تذكاري في شارع يحمل اسمه في موسكو.