السيدة الخلادي .. ثقافة الابتكار وتثمين تراث المهدية

مسيرة ضمن الصناعات التقليدية والفنون الحرفية والاهتمام بالتراث اللامادي في جوانب مختلفة. 


التتويج والعرفان تجاه الحفاظ والتثمين لحيز من التراث التونسي


تجربة الفنانة التونسية الحرفية المبتكرة ومشاركات متعددة ومساهمات في نجاحات دولية

الهوية بعنوانها اللافت حيث الرغبة في القول بالأصالة والينابيع تنحت ظلالها في أرض الحضارة والتواريخ العريقة. ثمة نهر من الابتكار وفق جمال منشود يتقصده الكائن وهو يرنو إلى الذاكرة سؤالا وإعجابا وحلما في رحلته المفتوحة على العوالم قديمها وجديدها.. ماضيها وراهنها.
إنها فسحة الفنان في بيته المفعم بالمراكمات من إبداعات وتلوينات وابتكارات في نكهة الحرفي المفتوح على الحلم بالجديد بين مسافتين من الأصالة والمعاصرة. هكذا يتخير الحرفي دهشته وهو يصون ما خلفته الأنامل من إبداع في جوانبه الحرفية وفي شتى الفنون في صلاتها باللباس والمأكولات وما يخص التجمل وغير ذلك.
في هذه السياقات نذكر تجربة الحرفية والمبتكرة السيدة الخلادي التي كانت لها مسيرة ضمن الصناعات التقليدية والفنون الحرفية والاهتمام بالتراث اللامادي في جوانب مختلفة حيث كان التتويج والعرفان تجاه هذا الحفاظ والتثمين لحيز من تراثنا التونسي المذكور. 
هي فنانة تصميم ومعدة للأطباق المميزة على غرار الكسكسي الذي سجلته اليونيسكو مؤخرا ضمن قائماتها العالمية للتراث في بادرة من قبل جمعية الأصالة للسياحة الثقافية والتراث بالمهدية التي تهتم بالتراث عموما ومنه التراث المهدوي (نسبة لولاية المهدية) وبدعم من وزارة الشؤون الثقافية بتونس. 
السيدة الخلادي ومنذ انضمامها للجمعية ساهمت في إشعاعها بالتعريف باللباس التقليدي المهدوي. والترويج له في مختلف التظاهرات ومنها مسابقة ملكات الجمال لسنوات عديدة حيث برزت إبداعات المبتكرة الفنانة الحرفية السيدة الخلادي التي تنوعت جمالياتها وألوانها في تناسق وتفنن.
هي امرأة هاجسها الابتكار في مجالها الحرفي التقليدي حيث كانت مساهمتها الفعالة ضمن التكريم الدولي لتونس عبر جمعية الأصالة من خلال  ملف تسجيل الكسكسي ضمن القائمة التمثيلية كتراث غير مادي للإنسانية باليونسكو، وهي التي قدمت أكلة الكسكسي بالسمك وفق تقاليد الطبخ بالمهدية، وكان ذلك في خانة المعارف والمهارات والممارسات المتصلة بإنتاجه واستهلاكه. هذا اعتراف آخر من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم بجانب من تراثنا وتقاليدنا وثقافتنا التونسية. 

tunis
إبداعات مبتكرة 

وعن تجربتها ومجالات عملها الذي هامت به تقول الفنانة الحرفية والتقليدية السيدة الخلادي " ...أنا ابنة عبدالسلام خلادي وقمرة كريم أصيلة المهدية وبرج الرأس وابنة برج العالي ابنة القاروص والجغالي ابنة باب بحر وسيدي جابر والمهدي حبي وغرامي وأوكسيجاني تربيت على الطريزة والعولة والمخزون والنكهة والبنة والدقة في العمل. 
درست في الكتاب والروضة ومدرسة البنات بالمهدية والثانوية إلى حدود السنة الرابعة ثم انضممت إلى معمل الخياطة البلجيكي لمدة 18 سنة وبعد أن أغلق أقمت مشروعا خاصا بمنزلي ويخص إعداد وبيع ملازم العروسة من أدباش وأثاث وكان حبي للأصالة والحنين وصرت أطرز وأبيع إلى أن كبر المشروع وعرفت من خلاله بطريقتي في الخياطة والتصميم بالخصوصيات المهدوية ضمن الصناعات التقليدية التونسية عموما، ثم انضممت لجمعية  الأصالة للسياحة الثقافية والتراث بالمهدية لتتعدد أنشطتي معها في عديد المناسبات والتظاهرات الثقافية بالمهدية وخارجها من ذلك بالمنزه في العاصمة، وفي يوم المهدية بمدينة الثقافة ضمن تظاهرات الجهات. 
كما كرمت من خلال دعوتي من قبل الرئيس قيس سعيد خلال احتفال عيد المرأة في أغسطس/آب الماضي، وكنت من ضمن 250 امرأة تونسية في هذه المناسبة الوطنية...".
تجربة مميزة من المهدية في مجالات التراث وتثثمين تقاليدنا الممتازة بين التصاميم والخياطة والتطريز والمأكولات في سياق ما تبتكره الحرفية والفنانة السيدة الخلادي، وكل ذلك بتلقائيتها وبساطتها في التعلق بما هو تونسي أصيل والعمل على دعمه وترويجه وتسويقه والمحافظة عليه كتراث وطني تونسي يعتد به.