السيستاني يواجه روحاني بطلب نزع سلاح الميليشيات الإيرانية

المرجع الأعلى للشيعة في العراق يطلب من الرئيس الإيراني صراحة احترام سيادة العراق، مشددا على بقاء السلاح بيد الدولة في إشارة صريحة لنزع سلاح ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران.



السيستاني يتمسك بعلاقات جيدة مع إيران على أساس احترام السيادة العراقية


السيستاني يرفض أي تدخلات خارجية في الشأن العراقي


خلافات صامتة بين مرجعية النجف ومرجعية قم


دعوة السيستاني تعكس مخاوف من تغول الميليشيات الموالية لإيران


العراق بوابة رئيسية للتمدد الإيراني في المنطقة


تنافس أميركي إيراني على النفوذ في الساحة العراقية

بغداد - قال المرجع الأعلى للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني للرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم الأربعاء إن السيادة العراقية يجب أن تُحترم وأن تبقى الأسلحة في يد الدولة، في إشارة إلى الفصائل المسلحة المنضوية أساسا في قوات الحشد الشعبي والتي تدعمها إيران وتحظى بنفوذ متزايد. ومعظم هذه الفصائل تدين بالولاء لطهران أكثر من ولائها للعراق.

وتتناغم دعوة السيستاني الصريحة والمباشرة مع مخاوف شق واسع من العراقيين من تنامي نفوذ هذه الفصائل الشيعية الموالية لإيران والتي تضاهي في قوتها قوة الجيش العراقي واستفادت من تسليح الدولة خلال مشاركتها في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان هذا أول اجتماع بين رئيس إيراني والسيستاني الذي يبلغ من العمر 88 عاما والذي يندر أن يدلي برأيه في الشؤون السياسية، لكنه يتمتع بنفوذ واسع لدى الرأي العام العراقي.

وأفاد بيان لمكتب السيستاني بأن المرجع الأعلى رحب "بأي خطوة في سبيل تعزيز علاقات العراق بجيرانه على أساس احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".

وأضاف "أهم التحديات التي يواجهها العراق هي مكافحة الفساد وتحسين الخدمات العامة وحصر السلاح بيد الدولة وأجهزتها الأمنية".

قوات الحشد الشعبي تضم في معظمها فصائل شيعية موالية لإيران
الفصائل الشيعية اصبحت قوة تضاهي قوة الجيش العراقي واستفادت من تسليح الدولة

وثمة خلافات أخرى غير معلنة بين المرجعية الشيعية في النجف (المرجعية المحلية) ومرجعية قم وهي مسألة شائكة ومعقدة.

ويدفع السيستاني وقوى شيعية وطنية بينها التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر لترسيخ المرجعية المحلية في مواجهة النفوذ المتنامي لمرجعية قم.

وجاء الاجتماع في اليوم الثالث من زيارة روحاني للعراق التي تهدف إلى تسليط الضوء على هيمنة إيران السياسية والاقتصادية في بغداد وتوسيع الروابط التجارية بما يساعد في تخفيف أثر العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها وتهدف لعزل وإضعاف طهران.

كما تشكل الزيارة فرصة لتعزيز إيران نفوذها المتنامي في العراق والتغلغل في مؤسسات الدولة وارتهان سيادتها.

روحاني في النجف الاشرف
خلافات غير معلنة بين مرجعية النجف ومرجعية قم

وترتبط غيران والعراق باتفاقيات تجارية واسعة كرّست النفوذ الإيراني في الساحة العراقية منذ الغزو الأميركي لبغداد في 2003 وإطاحة نظام الرئيس الأسبق الراحل صدام حسين.

ويعتبر العراق أيضا البوابة الرئيسية للتمدد الإيراني في المنطقة وهو أيضا ساحة تنافس ونزاع مصالح بين طهران وواشنطن الخصمين وحليفتا بغداد.

وقال مسؤولون عراقيون إن إيران والعراق وقعا عدة اتفاقات تجارية أولية يوم الاثنين شملت النفط والصحة وخط للسكك الحديدية يربط مدينة البصرة العراقية الجنوبية النفطية بمدينة إيرانية حدودية.

وتتسق تصريحات السيستاني مع مخاوف كثير من العراقيين بشأن بقاء تبعية الفصائل المسلحة لرعاتها الإيرانيين. وتعزز هذه الفصائل نفوذها العسكري والسياسي بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان السيستاني قد أصدر في العام 2014 فتوى الجهاد الكفائي ودعا العراقيين إلى التطوع لمحاربة التنظيم المتطرف. واستجاب الكثيرون لدعوته وانضموا إلى جماعات شبه عسكرية شيعية بالأساس.

ومنذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق وأطاح بصدام حسين في عام 2003، هيمنت إيران على السياسة في العراق عبر حلفاء في الحكومة والبرلمان وبنت نفوذا كبيرا على قطاعات من أجهزة الأمن.

وبات التخلص من التبعية لإيران أمرا صعبا حيث تغلغلت في مفاصل الدولة وهيمنت على معظم القطاعات الحيوية بما فيها القطاعات الأمنية والعسكرية.

وتم دمج العشرات من الفصائل شبه العسكرية المدعومة بالأساس من طهران رسميا في صفوف قوات الأمن في العام الماضي، بعدما لعبت دورا رئيسيا في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2017.

ويقول منتقدون إنهم شرعوا أيضا في السيطرة على قطاعات بالاقتصاد. وتنفي الفصائل ذلك، لكن الوقائع تشير بالفعل إلى أن تلك الفصائل باتت تتمتع بنفوذ أكبر مما كان متوقعا وهي قادرة على خلخلة الأمن وإرباك الاقتصاد إذا دخلت في معركة لي أذرع مع الدولة العراقية.

وتسعى إيران لتعزيز السيطرة على محور من الأراضي يمتد من طهران عبر العراق وسوريا إلى لبنان حيث تتمتع بنفوذ، من خلال حلفاء بينهم تلك الفصائل.

وتقول أغلب الفصائل العراقية المسلحة المدعومة من طهران، إنها لم تعد تحصل على تمويل أو عتاد من إيران وتعمل فقط على الدفاع عن العراق ومواقعه الشيعية المقدسة، لكن هذا النفي يتناقض مع تصريحات عدد من القياديين في تلك الميليشيات التي يشرف عليها الحرس الثوري وتحديدا فيلق القدس برئاسة الجنرال قاسم سليماني مهندس العمليات الخارجية للتمدد الإيراني.