السيسي يفتتح المتحف المصري الكبير بحضور دولي واسع

مئات الآلاف من المصريين تابعوا الاحتفال الأسطوري بافتتاح المتحف المصري الكبير عبر شاشات عملاقة بالميادين.

القاهرة – افتتح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مساء اليوم السبت المتحف المصري الكبير الواقع قرب أهرامات الجيزة، وسط حضور دولي واسع، في إنجاز يؤكد مكانة مصر كـ"مهد الحضارة الإنسانية" ومركز للثقافة العالمية، ويبرز جهودها في تقديم صرح يجمع بين الإرث العريق والرؤية المعاصرة.

وقال السيسي في كلمته "اليوم ونحن نحتفل معا بافتتاح المتحف المصري الكبير نكتب فصلا جديدا من تاريخ الحاضر والمستقبل في قضية هذا الوطن العريق، فهذا أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، حضارة مصر التي لا ينقضي بهاؤها".

وأضاف أن "هذا الصرح العظيم ليس مجرد مكان لحفظ الآثار النفيسة بل هو شهادة حية على عبقرية الإنسان المصري الذي شيد الأهرامات ونقش على جدران سيرة الخلود شهادة تروي للأجيال قصة وطن ضربت جذوره في عمق التاريخ الإنساني".

ولفت إلى أن "هذا الإنجاز الذي نشرف جميعا بافتتاحه اليوم جاء نتيجة تعاون دولي واسع مع عدد من الشركات والمؤسسات العالمية ولا ننسى الدعم الكبير الذي قدمته دولة اليابان الصديقة لصالح هذا المشروع الحضاري العملاق".

وأعرب الرئيس المصري عن "تقدير الجهد المخلص الذي بذله أبناؤنا على مدار الأعوام السابقة من مسؤولين ومهندسين وباحثين وأثريين وفنيين وعمال من أجل تحقيق هذه المهمة التاريخية العظيمة".

ووضع السيسي "القطعة الأخيرة التي تحمل اسم مصر في النموذج المصغر للمتحف المصري الكبير، الذي تحمل كل قطعة منه اسم دولة من الدول المشاركة في الافتتاح"، معلنا بذلك "افتتاح المتحف".

وكان ملوك ورؤساء وأمراء الدول تسلموا نموذجا مصغرا للمتحف المصري الكبير تحمل كل قطعة منه اسم دولته ليضع قادتها قطع ميلادها بأيديهم رمزا لمشاركة شعوبهم في هذا الصرح الإنساني.

وشهدت سماء المتحف عروضا بالألعاب النارية أضاءت محيطه وأبهرت كافة الحاضرين. وقدّمت الفنانة شريهان، حفل الافتتاح الذي تخللته عروض موسيقية وضوئية مبهرة أنارت سماء الجيزة بلوحات فنية تحاكي تاريخ مصر القديم، إلى جانب استعراضات فرعونية جسدت معالم البلاد التراثية والحضارية.

وانطلقت الفعاليات بعزف مقطوعات موسيقية في إحدى ساحات المتحف الخارجية المطلّة على الأهرامات الثلاثة، بمشاركة فرق فنية ترتدي الأزياء الفرعونية التقليدية، في مشهد احتفالي استحضر روح التاريخ.

كما شمل الحدث عروضا ضوئية تصل المتحف بالأهرامات في شكل هندسي لافت للنظر. وشهد الحفل كلمات لعدد من الشخصيات المصرية البارزة، بينهم وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني صاحب فكرة تأسيس المتحف قبل عقود، وجراح القلب البروفيسور مجدي يعقوب.

وأعرب حسني، عن سعادته بتحقيق حلم مصر في إيجاد هذا المتحف. كما استقبل الرئيس السيسي قادة ومسؤولين مشاركين في الحفل، والتقط معهم صورة تذكارية.

وأطلق الرئيس المصري تدوينة عبر صفحته على فيسبوك في وقت سابق، مرحبا بضيوف مصر الدوليين ومُبرزاً الأبعاد الحضارية والإنسانية للحدث بكلمات جامعة "من ارض مصر الطيبة .. مهد الحضارة الإنسانية، اٌرحب بضيوفنا من قادة العالم ورموزه الكبار، لنشهد سوياً افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يضم بين جنباته كنوز الحضارة المصرية العريقة، ويجمع بين عبقرية المصري القديم وإبداع المصري المعاصر، ويضيف إلى عالم الثقافة والفنون معلما جديدا، يلتف حوله كل مهتم بالحضارة والمعرفة، ويفخر به كل مؤمن بوحدة الإنسانية وقيم السلام والمحبة والتعاون بين الشعوب".

وأضاف "أتمنى لكل الضيوف الاستمتاع بوقتهم في مصر بين رحاب الماضى والحاضر".

وأظهر الخطاب الرئاسي حرصا على ربط المتحف بقيم السلام ووحدة الإنسانية، متجاوزا بذلك البعد الأثري إلى البعد الحضاري والدبلوماسي، مشجعا على التفاعل الدولي مع هذا الصرح المنتظر.

وفي وقت سابق من مساء الجمعة قالت الرئاسة المصرية في بيان، إن الرئيس السيسي سيشهد مساء السبت، في الافتتاح الرسمي للمتحف، بمشاركة 79 وفدا دوليا، بينهم 39 وفدا برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات.

واعتبرت أن المشاركة الواسعة فيه بهذا المستوى الرفيع، والذي وصل إلى 79 وفدا دوليا بينهم 39 وفدا برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، "تعكس اهتمام المجتمع الدولي بالحضارة المصرية العريقة وبالدور الثقافي والإنساني المتفرد الذي تضطلع به مصر".

ووصفت الحدث بأنه "استثنائي في تاريخ الثقافة والحضارة الإنسانية"، واعتبرت أن المشاركة الواسعة فيه بهذا المستوى الرفيع "تعكس اهتمام المجتمع الدولي بالحضارة المصرية العريقة وبالدور الثقافي والإنساني المتفرد الذي تضطلع به مصر".

وبدأت فكرة إنشاء المتحف في تسعينيات القرن الماضي، وتم وضع حجر الأساس له عام 2002، وبدأ البناء في مايو 2005، حيث جرى تمهيد الموقع وتجهيزه.

ويطل هذا الصرح الحضاري مباشرة على أهرامات الجيزة بالقاهرة، ويمتد على مساحة تزيد عن 300 ألف متر مربع، ويضم قاعات عرض تعد الأكبر في العالم.

وقالت وزارة السياحة المصرية في بيان سابق، إن المتحف أنشئ "ليكون صرحا حضاريا وثقافيا وترفيهيا عالميا متكاملا، وليكون الوجهة الأولى لكل من يهتم بالتراث المصري القديم".

وأشارت إلى أنه يحتوي على عدد كبير من القطع الأثرية المميزة والفريدة، بينها كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون، والتي تُعرض لأول مرة كاملة منذ اكتشاف مقبرته في نوفمبر 1922.

كما يضم مجموعة الملكة حتب حرس أم الملك خوفو مُشيد الهرم الأكبر بالجيزة، وكذلك متحف مراكب الملك خوفو، ومقتنيات أثرية مختلفة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني.

ويشير التوافد الدولي المكثف، الذي بدأ منذ مساء الخميس، إلى اعتراف عالمي بالأهمية المنتظرة لهذا المعلم الثقافي، مؤكدا أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد موقع لعرض الآثار، بل رمزا للسلام ووحدة الإنسانية وبوابة جديدة للتبادل الثقافي والحضاري بين مصر والعالم.