الشائعات تلاحق المشاهير في الكويت بعد الأزمات القضائية

يعقوب بوشهري يطالب بمحاسبة كل من يروّج لمعلومات مغلوطة، لما تسببه من ضرر نفسي ومهني للأفراد.

الكويت - شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية تداول أنباء عن توقيف يعقوب بوشهري والدكتورة خلود، على خلفية فتح ملف قضائي يتعلق بشبهات غسيل أموال يضم عددًا من مشاهير السوشيال ميديا في الكويت، وهو ما أدى إلى تصاعد الجدل وانتشار شائعات، سارع بوشهري إلى نفيها بشكل رسمي.

وفي السنوات الأخيرة، تصاعدت الشائعات التي تطال الفنانين والمشاهير في الكويت، خصوصًا عند مواجهة بعضهم مشاكل قانونية تتعلق بالإقامة، أو الإعلانات، أو القوانين المنظمة للمحتوى الرقمي. وغالبًا ما تتحول هذه القضايا من مسارها القانوني إلى مادة خصبة للتأويل والتضليل على منصات التواصل.

ووفق الأنباء المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، قررت النيابة العامة الكويتية إخلاء سبيل يعقوب بوشهري مشهور مواقع التواصل الاجتماعي الكويتي، بكفالة مالية قدرها 5000 دينار كويتي، مع منعه من السفر إلى حين استكمال التحقيقات الجارية في قضايا غسيل الأموال والكسب غير المشروع. ولم تصدر أي بيانات رسمية مفصلة حتى الآن حول التفاصيل الدقيقة للملف.

وفي مقطع مصوّر قصير عبر حسابه الرسمي على تطبيق سناب شات، ظهر بوشهري برفقة ابنه الصغير خالد في أجواء عائلية عفوية، وأرفق الفيديو بآية قرآنية جاء فيها "فمن عفا وأصلح فأجره على الله"، إلى جانب رسالة مسامحة لمن أساء إليه وشكر لكل من سأل عنه، في إشارة واضحة لمحاولة تهدئة الوضع بعد الجدل الواسع على منصات التواصل.

وأوضح خلاله حقيقة ما جرى، حيث استعرض بنفسه موقع وزارة العدل الكويتية، وتحديدًا قسم خدمات الاستعلام، ليؤكد أمام متابعيه عدم وجود أي أوامر منع من السفر مسجلة بحقه، في خطوة هدفت إلى قطع الطريق أمام الشائعات المتداولة.

وعندما يُعلن عن استدعاء فنان أو مؤثر للتحقيق، أو اتخاذ إجراء قانوني بحقه، تبدأ الشائعات بالانتشار بوتيرة أسرع من الحقائق. فبين تضخيم التهم، واختلاق روايات غير دقيقة، وربط القضايا بسلوكيات أخلاقية أو مواقف سياسية، يُعاد تشكيل القصة بعيدًا عن إطارها القانوني.

في سياق حديثه، وجّه بوشهري رسالة واضحة دعا فيها وزارة الإعلام الكويتية إلى التدخل والتحقق من صحة الأخبار قبل نشرها، مطالبًا بمحاسبة كل من يروّج لمعلومات مغلوطة، لما تسببه من ضرر نفسي ومهني للأفراد، خاصة في ظل سرعة انتشار الأخبار عبر المنصات الرقمية.

في المقابل، تداولت حسابات غير رسمية معلومات عن تجديد الحبس الاحتياطي لصانعة المحتوى المعروفة باسم "الدكتورة خلود" وزوجها أمين، على ذمة التحقيقات نفسها، دون تأكيد رسمي من الجهات المعنية.

وأخطر ما في الشائعات هو ضرب السمعة قبل صدور أي حكم قضائي. فالفنان أو المؤثر قد يُدان اجتماعيًا حتى لو انتهت قضيته بالحفظ أو البراءة. وهذا التشويه لا يقتصر على الشخص المعني فقط، بل يمتد إلى أسرته وأعماله ومستقبله المهني، في وقت يفترض فيه احترام مبدأ قرينة البراءة.

وفي الكويت، تُدار القضايا وفق أطر قانونية واضحة، وتؤكد الجهات المختصة مرارًا على عدم الانسياق وراء الأخبار غير الرسمية. إلا أن بعض المتابعين يخلطون بين المخالفة الإدارية والجريمة الجنائية، أو يفسرون الإجراءات القانونية كعقوبات نهائية، ما يفاقم سوء الفهم ويغذي الشائعات.

والشائعات التي تطال الفنانين ومشاهير مواقع التواصل في الكويت عقب المشاكل القانونية تكشف عن تحدٍ حقيقي بين سرعة المعلومة ودقتها. ويبقى وعي الجمهور عنصرًا أساسيًا في الحد من انتشار الشائعات. فالتريث، والتحقق من المصادر، وانتظار البيانات الرسمية، خطوات بسيطة لكنها مؤثرة في كسر دائرة التضليل. فليس كل ما يُتداول حقيقة، ولا كل صمت إدانة.