"الشارقة الثقافية" وأنسنة الثقافة والفنون

المجلة الإماراتية ترصد أثر الرازي وابن سينا في الطب الحديث وتتحدث عن دور العرب في تطوير الموسيقى الغربية.


الموصل مدينة التواصل والتنوّع الثقافي وتنعم بعطف نهر دجلة


إنعام كجه جي تؤكد أنّ الرواية تزدهر والشعر يصمد

الشارقة ـ صدر العدد 34 شهر مايو/آيار من مجلة الشارقة الثقافية التي تصدر عن دائرة الثقافة بالشارقة، حيث جاءت الافتتاحية بعنوان "نحو أنسنة الثقافة والفنون" مؤكدة الرهان على الثقافة الراقية في تغيير أنماط الحياة وإصلاح العطب إن وجد، ثقافة تعطي الإنسان قيمته ومنزلته وحقّه في الحياة دون المساس بحريته وأحلامه، كما دعت كلّ مبدعي العالم وشعرائه ومفكريه وفنانيه إلى أن يضيؤوا الطريق أمام شعوبهم بمصابيح الحبّ والجمال والنبل، وأن يجنّدوا أنفسهم بترسيخ القيم الإنسانية التي تقف سدّاً منيعاً في وجه الأوبئة والآفات المتجذّرة في الأرض، منها ما هو أشدّ خطورة وفتكاً من جائحة كورونا، كالفساد والتطرّف والعنصرية والتلوّث والجوع وغيرها من المآسي والمعاناة الإنسانية. 
وختمت بالقول: لقد آن آوان التطلّع إلى إثراء العطاء الإنساني والثقافي والفكري، وإلى مواجهة التحدّيات العالمية معاً للحؤول دون الوقوع في الضرر والخطر.  
أمّا مدير التحرير نواف يونس فتحدّث في مقالته المعنونة بـ"مع القارىء العربي أنّى كان" عن أهمية توظيف وسائل الاتصال الإلكتروني في جذب آلاف القرّاء للمجلة، ومن خلال المزاوجة بين الورقي والإلكتروني في مواكبة للعصر وتجاوز لكلّ الصعوبات والمعوقات التي تحول بين المجلة وبين القارىء العربي وذلك عبر الموقع الإلكتروني، مؤكدا أنّ المجلة نجحت من خلاله في زيادة هذا التواصل حيث زاد عدد القرّاء إلى عشرين ألفاً، وأشار إلى فتح أفق أرحب وأوسع من خلال توظيف وسائل الاتصال الإلكتروني الأخرى (فيسبوك – تويتر – إنستجرام) إذ وصلنا حتى الآن إلى ما يقارب الستين ألف مشاهد وقارىء للمجلة.
في تفاصيل العدد 43 تناول يقظان مصطفى أهمّ مراحل تاريخ النظرية الموسيقية العربية وتأثيرها في الغرب، وتوقّف أحمد عبدالرازق عند الرازي وابن سينا وأثرهما في الطبّ الحديث، فيما كتب عامر الدبك عن الموصل التي تعدّ مدينة التواصل والتنوّع الثقافي وتنعم بعطف نهر دجلة، وقدّم عادل بوبرطخ إطلالة على مدينة جيجل التي أسّسها الفينيقيون في القرن العاشر قبل الميلاد، بينما احتفى عمر إبراهيم محمد ببهية الأماكن وزهرة المدائن.. القدس مدينة السلام ومكانتها المميزة عبر التاريخ، وتناولت سوسن كامل رحلة ابن جبير من مغرب الوطن إلى مشرقه.
أمّا في باب "أدب وأدباء" رصد أحمد أبوزيد رحلة الأدب العربي نحو العالمية، ما لها وما عليها، وتناولت د.بهيجة إدلبي تجربة عبدالحكيم قاسم الروائية ولغته المشحونة بحفيف الصوفي، وأجرى عبدالرزاق الربيعي حواراً مع الشاعر عياش يحياوي قبل رحيله في فبراير/نيسان الماضي بعنوان "شاعر ومثقّف جزائري أحبّ الإمارات"، وقدّم د.سعيد عبيدي مداخلة حول "الأنا" والفخر بالذات في شعر المتنبي، وحاور خليل الجيزاوي الدكتور هشام عزمي رئيس دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة الذي أكد أنّ مكتبة "المستشرق" كنز ثمين، فيما قدّمت د.اعتدال عثمان دراسة في رواية "تاريخ العيون المطفأة" للروائي نبيل سليمان الذي يرتكن فيها إلى عالم متخيّل مرجعيته الواقع، أمّا فدوى العبود فشاركت بقراءة في رواية "ألعاب العمر المتقدّم" للكاتب لويس لانديرو وترجمة صالح علماني، واعتبرت أنّها تتغنى بعذوبة أحلام اليقظة، كذلك تضمّن العدد لقاء مع الروائية الليبية نجوى بن شتوان التي أكدت أنّ الإبداع رهن الموهبة وليس العمر، كما حاورها عبدالعليم حريص، ووقفة مع المترجم صالح علماني الذي جعل الترجمة جسراً للتواصل الإنساني بقلم د.محمد الهدوي، فضلاً عن إضاءة على عميد الصحافة العربية محمد التابعي الذي تأثرت به أجيال من الصحافيين والأدباء بقلم ناجي العتريس، وحوار مع الروائية العراقية إنعام كجه جي التي أكدت أنّ الرواية تزدهر والشعر يصمد، كما حاورها السيد حسين، إضافة إلى إطلالة على عالم الحكايات عند إيزابيل الليندي وتأثرها بألف ليلة وليلة في طفولتها بقلم وفيق صفوت مختار، ومقابلة مع الروائي السوري خليل صويلح الذي اعتبر أنّ لا نصّ مكتملاً دون رافعة لغوية، حاورته رشا المالح.
في باب "فن. وتر. ريشة" نقرأ: يصرخون من وجع غير مرئي.. الفن في زمن الكورونا – بقلم محمد العامري، محمد إسياخم.. رائد الفن التشكيلي الجزائري – بقلم حسن بن محمد، المسرح.. نصّ عالمي مازال يُكتب – عزت عمر، بهيج إسماعيل.. رائد المسرح الجماهيري – محمود كحيلة، حميد سمبيج.. حلّق عبر أجنحة الحلم – أحمد الماجد، فيروز قدّمت تجربة سينمائية متميزة – بقلم أحمد عساف، فيلم "سارقو المتاجر" يصوّر الدفء العائلي ولو ظاهرياً – بقلم محمود الغيطاني، د. محمد النجار وهب نفسه للحفاظ على فوانيس رمضان – أشرف عزت.
من جهة ثانية، تضمّن العدد مجموعة من المقالات الثابتة، وهي: "على رغم الجائحة سيبقى العالم أكثر وعياً" – د.محمد صابر عرب، "شامبليون عبقرية لا تخلو من مأساة" – شعيب ملحم، "الوقاية من الوباء في غرناطة الأندلسية" – خوسيه ميغيل بويرتا، "من يوميات الجائحة ولياليها" – د.حاتم الصكر، "وراء كل إبداع امرأة عظيمة" – مفيد أحمد ديوب، "قراءات قديمة متجدّدة" – عمر شبانة، "الأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير" – د. علي هادي حسن، "من أين يستمد الكاتب مادته؟" – د.عبدالعزيز المقالح، "ظاهرة (الأكثر مبيعاً) في الرواية" – عبده وازن، "وديع اسمندر.. المتمرّس في الموج والأفق" – أنيسة عبود، "رشاد رشدي وريادة النقد الموضوعي التحليلي" – مصطفى عبدالله، "رسالة من شبلي شميل حول (الهواء الأصفر)" – نبيل سليمان، "مهمّات الكتابة" – أحمد يوسف داوود، "تراثنا العربي بين التأصيل والتجديد" – د. يحيى عمارة، "إثارة الفضول التشكيلي" – نجوى المغربي، "أدب الوباء.. وجائحة كورونا" – مأمون كيوان، "الإحالات بين إغناء الموضوع وتأثيرها السلبي" – غسان كامل ونوس، "الدون كيشوت.. الحلم" – سلوى عباس، "الظواهر القولية ومضامينها شعرياً" – نوال يتيم، "صقر الرشود.. المستحيل مادياً يمكن تحقيقه روحياً" – أنور محمد، "بشير عبدالفتاح والخصوصية الثقافية" – مريم بورجا، "المسرح العربي من الكتابة إلى العرض" – فرحان بلبل.
وفي باب "تحت دائرة الضوء" قراءات وإصدارات: قراءة في فلسفة رونالد دوركين الاجتماعية – بقلم سعاد سعيد نوح، محاضرات عن مسرحيات شوقي، حياته وشعره – بقلم نجلاء مأمون، مسرح فرسان التحدي – بقلم أبرار الآغا، كتاب "فريد شوقي وحش الشاشة.. ملحمة السينما المصرية" للكاتبة والناقدة السينمائية د. أمل الجمل، غياب الشخصية المحورية واختلاف لغة الخطاب في "خطابات سرية" – بقلم مصطفى غنايم، يوميات القراءة.. البرتو مانغويل – بقلم ناديا عمر، عرض لكتاب "الدخان واللهب" للدكتور شاكر عبدالحميد – بقلم ضياء حامد.
ويفرد العدد مساحة للقصص القصيرة والترجمات لكوكبة من الأدباء والمبدعين العرب، وهي: محمد محمد مستجاب "قصتان: خطاب قديم، جوع" / قصّة قصيرة، قراءة في قصتين بقلم د. سمر روحي الفيصل، د. أماني محمد ناصر "بهاء نيسان" / قصيدة مترجمة، إضافة إلى "أدبيات" من إعداد فواز الشعار.