
الشرطة التونسية تعتقل الناشطة الجزائرية أميرة بوراوي لترحيلها
تونس - اعتقلت الشرطة التونسية الناشطة الحقوقية الفرنسية الجزائرية والصحافية أميرة بوراوي استعدادا لترحيلها من البلاد، على ما أفاد محاميها ومكتب منظمة هيومن رايتس ووتش وكالة فرانس برس اليوم الاثنين.
وتسلط هذه الحادثة الضوء مجددا على الانتقادات التي توجه إلى النظام الجزائري واتهامه بملاحقة معارضيه للزج بهم في السجون وسط تحذيرات من تدهور وضعية حقوق الإنسان في الجزائر.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترحل فيها تونس ناشطا أو لاجئا جزائريا، إذ قامب بترحيل الناشط السياسي سليمان بوحفص الذي يعدّ من القادة البارزين في حركة استقلال منطقة القبائل المحظورة وهو رئيس تنسيقية سان أوغسطين للمسيحيين في الجزائر.
وتواجه الناشطة بوراوي المعارضة لسياسات الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون حكما يقضي بسجنها بتهمة الإساءة للرسول محمد والاستهزاء ببعض الأحاديث النبوية وسنتين أخريين في قضية ثانية تتعلق بالإساءة لرئيس الجمهورية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ووصلت إلى تونس الجمعة ومنعت من مغادرة البلاد وأكد محاميها هاشم بدرة أنها "اعتقلت عندما كانت تحاول السفر إلى فرنسا بجواز سفرها الفرنسي".
ووضعت الطبيبة البالغة 46 عامًا قيد الحبس الاحتياطي ومثلت الاثنين أمام القاضي الذي أطلق سراحها بتأجيل قضيتها إلى 23 فبراير/شباط وعلى الرغم من قرار الإفراج تم نقلها إلى مركز شرطة حدودي وسيتم ترحيلها إلى الجزائر العاصمة مساء الإثنين، وفقا للمحامي.
وبحسب مسؤولة في مكتب منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تونس فإنه "لا يجوز بأي حال من الأحوال إعادتها إلى بلد سُجنت فيه وتلاحق فيه بسلسلة من الدعاوى القضائية بسبب نشاطها السلمي وآرائها".
وأكد موقع إذاعة "راديو إم" الجزائرية حيث كانت تقدم برنامجا سياسيا منذ أيلول/سبتمبر اعتقال الناشطة في مطار تونس وإمكان طردها، موضحا أن بوراوي معروفة منذ مشاركتها في حركة "بركات" العام 2014 التي قادت حملة ضد الولاية الرابعة للرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة وحاولت عدة مرات مغادرة البلاد في الأشهر الأخيرة لزيارة ابنها المستقر في فرنسا، لكن بدون جدوى.
وسُجنت في العام 2020 بتهم عديدة ثم أطلق سراحها في 2 يوليو/تموز 2020 وحسب مجموعة المحامين تم رفع الدعوى القضائية ضد بوراوي عن جرم الإساءة للرسول الكريم، طبقا لقانون العقوبات الجزائري.

وكانت السلطات الجزائرية قد أوقفت في ديسمبر/كانون الأول الماضي الصحافي إحسان القاضي مدير إذاعة "راديو إم" وموقع "مغرب ايمارجون" الإخباري وقامت بإغلاق مقريهما وتشميعهما بالشمع الأحمر في خطوة أثارت تضامنا واسعا من الصحافيين وناشطي حقوق الإنسان بالجزائر والخارج وتم نشر عريضة للمطالبة بإطلاق سراحه وقعها نحو 800 شخص.
ووجه القضاء الجزائري إلى الصحافي الذي يقبع في السجن تهما تتعلق خصوصا بالمادة 95 مكرر من قانون العقوبات الخاصة بتلقي أموال من الخارج.
وتنص هذه المادة على عقوبة السجن بين 5 و7 سنوات بحق "كل من يتلقى أموالا أو هبة أو مزية بأي وسيلة كانت، من دولة أو مؤسسة أو أي هيئة عمومية أو خاصة أو من أي شخص طبيعي أو معنوي داخل الوطن أو خارجه قصد القيام بأفعال من شأنها المساس بأمن الدولة أو باستقرار مؤسساتها وسيرها العادي أو بالوحدة الوطنية أو السلامة الترابية أو بالمصالح الأساسية للجزائر أو بالأمن والنظام العموميين".
وتحتل الجزائر المرتبة 134 من بين 180 دولة في ترتيب منظمة "مراسلون بلا حدود" الخاص بحرية الصحافة للعام 2022.
وتلاحق النظام الجزائري اتهامات حقوقية دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على خلفية حملة قمع قاسية واعتقالات تعسفية طالت العشرات من المعارضين ونشطاء الحراك الشعبي ولم تستثن إعلاميين حيث زج بالعديد منهم في السجون وصدر بحق بعضهم أحكام، بينما تنتظر آخرون محاكمات يشكك معارضون في نزاهتها.
ويرى مراقبون أن السلطة الجزائرية تستغل الملف الديني للتخلص من معارضين أو ناشطين علمانيين بحجة الإساءة إلى الاسلام.
ورغم أن الرئيس الجزائري أطلق وعودا بالإصلاح وبناء جزائر جديدة وتعزيز الحريات وحماية حقوق الإنسان، إلا أن هنا فوارق شاسعة بين الشعارات والممارسات على الأرض، فيما يرى العديد من الجزائريين النظام الحالي استنساخا لنظام الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ الاستقلال.