الشرعية في كردستان تقاوم تحديات غير شرعية

لا يختلف اثنان على مدى اهمية الاستفتاء وشرعيته وعزز ذلك في القانون الدولي والدساتير الدولية. ورغم ذلك فأن قرار الاستفتاء على استقلال كردستان يلقى ابشع تحدٍ غير شرعي، حيث تقوم حكومة بغداد برفض حق تقرير المصير للشعب الكردستاني بشتى الوسائل. فبعد ارسال قوات دجلة بأمر من نوري المالكي للتعدي على كركوك وفشلها امام تحدي البيشمركة للظلم، تبع ذلك السماح لداعش بالتعدي واحتلال المناطق المتاخمة على حدود اقليم كردستان مع فرض حصار اقتصادي من خلال قطع الميزانية ومستحقات مختلفة اخرى، ومن ثم العمل على بث وتعزيز الخلافات في البيت الكردستاني وذلك من خلال تحريض بعض الجهات السياسية الكردية على حكومة الاقليم مقابل وعود معينة لم يفصحوا عنها ولكن ما يجمعهم هو المرجع الواحد وهو ايران. هذا التعدي من بغداد تغازله تعديات اخرى من دول الجوار. فلا يمر يوم دون تصريحات مسؤولة تهدد اقتصاد وامن واستقرار كردستان. اما دول العالم فمنقسمة بين المؤيد والمؤيد باستحياء او المؤيد بشروط او الرافض جملة وتفصيلا. ورغم ان ليس لكل هذه الدول نفس الواقع المؤثر إلا ان كردستان تواجه هذه التحديات بتأنٍ وعقلانية ومن خلال الحوار المتواصل.

ومع تقدم موعد الاستفتاء في اقليم كردستان تزداد المعارضة قوة وتوسعا وتهكما وبالمقابل تزداد حكومة الاقليم تحديا واصرارا على موقفها، والاخيرة تأخذ قوتها من قرارها الانساني الشرعي فضلا عن التأييد الجماهيري.

هنا اود الاشارة الى الطرفين، المؤيد للاستفتاء والمعارض له، وميزة كل طرف. المؤيد: يريد استشارة الشعب في تقرير مصيره. ورغم شرعية وخصوصية هذا الامر الا انه يتعامل مع المعارضة باهمية وتجنب السلبية وتقديم التفسيرات والتوضيحات المقنعة لتبديد اي مخاوف قد تكون موجودة لدى المعارض فضلا عن تقديم بعض التنازلات الممكنة لكسبه. وهذا ماحصل بين الحزب الديمقراطي الكردستاني المؤيد وحركة كوران المعارض. هذا من باب الجهات السياسية المسؤولة، اما الجماهير الكردستانية فاسلوبهم الراقي معروف فمن خلال قيام احتفاليات وكرنفالات فضلا عن مسيرات سلمية حاملين لافتات مؤيدة لحقهم في الاستقلال. بمعنى اخر ان الجماهير الكردستانية مع حكومتها واعلامها تنتهج وسائل سلمية في مواجهة تحديات المعارضة غير الشرعية.

أما المعارض: يكفي القول انه يريد منع الشعب الكردستاني الإقدام على الاستفتاء لتقرير مصيره وبشتى الوسائل المتاحة.