الشعرية الأنثوية تؤثث أمسية ببيت الشعر بالمفرق
استضاف "بيت الشعر" بمدينة المفرق الأردنية بالتعاون مع "منتدى البيت العربي الثقافي/عمان" الذي أقيمت به الأمسية، الشاعرات: د. مها العتوم، د. إيمان عبدالهادي، وأميمة يوسف، بحضور مدير البيت الأستاذ فيصل السرحان ومدير المنتدى، حشد من المثقفين والأدباء والمهتمين، وأدارت مفردات الأمسية الأديبة ميرنا حتقوة التي أشادت وثمنت عاليا مبادرات الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة التي تعنى بالثقافة والإبداع والمبدعين.
واستهلت القراءة الأولى الشاعرة الدكتورة مها العتوم، فقرأت مجموعة من القصائد التي جنحت إلى خصوصية المرأة والذات الشاعرة المسكونة بأثر المكان وتجليات الروح واشتباكها مع مسقطها.
من قصيدة لها بعنوان: "شاعرة عبرتْ من هنا" وكان لعبروها الألق والتجلي الذي أضاء الطريق وبوابات الحياة.. تقول في قصيدتها:
"أعرف تلك الطريقَ
التي ضعتُ فيها
وما زلت أسلكها وأضيعُ،
أمرّ إليها من الليل
عزلاءَ
أنسى الرصاص الذي
ثقب النومَ
أنسى الشتاءَ
الذي يجعل العاشقين
نبيّين أو شعراء
ولا أتذكر إلا حروف الهجاء
سأرسم خطًا يشير إلى البيت
بيتي الكلامُ
الذي عشتُ فيه كأشجاره
أتسلّى وأعلو
ونعّستُ شمس الظهيرة فيه
ونمتُ على بابه
مثل أرجوحة
سوف يصبح بيتي كلامي
ويفرغ حين أموت
ويسكنه الغرباءُ
سأرسم خطّينِ
يعبر بينهما العمر
كالنهر
خيط رفيع من الماء
ألظم فيه الحصى
ويصير طريقًا
الشاعرة عبرت من هنا
الحصى خطواتي
وتلك الخطوط على الماء
ما ظلّ مني
ومن كلماتي".
القراءة الثانية كانت للشاعرة الدكتورة إيمان عبدالهادي، قدمت غير قصيدة اعتمل في الفكر واللغة الرصينة التي تأخذ القارئ مساحات والوجد ونزهة التوحد والتجلّي الصوفي والروحانيات بفلسفة القول الشعري العالي.
من قصيدتها "نزهة المشتاق" نقتطف منها:
"أمامَ الأربعينَ رأيتُ عُمري
يسيلُ على ( الفَوَاتِ) ولا يَسيلُ
يُميِّعُهُ المُضيُّ بلا جهاتٍ…
ويعصمُهُ الوُقُوفُ المُستحيلُ
وتُربِكُهُ كطِفلٍ نرجسيٍّ
رؤاهُ، وطبعُهُ النَّزِقُ العَجولُ
لدفترِهِ الكبيرِ يدٌ وساقٌ
فيَكتُبُ:(أيُّها السَّيرُ الجليلُ...)!
أمامَ الرّحلةِ الكُبرى وَقفنا:
يُدوِّخُنا التّجلّي والأفولُ
لجدَّتيَ التي نامت طويلاً
(ضُحاها) كم يليقُ بِهِ الخمولُ
لطفليَ منذُ أنْ ألقيت يمّي
بهِ، مُذْ فاضَ عنْ كفَّيَّ نِيلُ
لهاجسيَ البعيدِ: سكنتُ نجماً
قصيّاً سوفَ تذكُرُهُ الحقولُ
ببابِ اللهِ والجُرحُ اشتباهٌ:
كلامي مُثخَنٌ ودَمي نَحيلُ
ونزفٌ معدَنيٌّ تحتَ جِلدي
وطَعمٌ فائقٌ عَطِرٌ ثقيــــلُ
كوزنِ أمانةِ الوحيِ المُعلّى
إذا أفشى لطائِفَها الرّسولُ".!
واختتمت القراءات الشعرية الشاعرة أميمة يوسف التي قصائد عاينت فيها شؤون المرأة وطقوسها المفعمة بمسحة من الحزن، لكنها بنت ضحاها ورحيق الورد.
من قصيدة لها تقول فيها:
"أنا منذ آدم مهجتي في راحي
وعلى المجاز بنيت صرح نجاحي
وتكامل النصفان كلًّا واحدًا
كالقفل ما استغنى عن المفتاح
أصغى لنا بدءُ الحياة وسِرُّها
والكون يهمي دمعةَ الأفراح
أنثى وأفخر أنني بنت الضحى
و رحيقُ وردِ الحبِّ كل صباحِ
فأنا التي هفتِ الحياةُ لبسمتي
وسكبتُ زيت النور في مصباحي
والسنبلاتُ وقد زهتْ بتواضعي
ملأى بقمح تصبري و كفاحي
فلماءِ روحي سيرةُ الخصب الذي
جعل الترابَ قصيدة الفلّاحِ
ما زلت أسعى في الدروب أضيئها
أُلقي على القلب الحزين وشاحي".
وكانت قناة فضائية الشارقة تسجل وقائع الأمسية وقد أجرت الحوارات مع الشاعرات حول مشاركتهن في الأهمية.