الشيخ تميم يزور الأردن في ذروة الإحساس بالعزلة

لم تعد توجد خيارات كثيرة للمناورة

عمان - يقوم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الاحد بزيارة رسمية الى الاردن تستغرق يوما واحدا، تعدّ الأولى من نوعها منذ توليه مقاليد الحكم في دولة قطر في حزيران/يونيو.

وتأتي الزيارة في وقت تواجه فيه قطر عزلة محرجة داخل الفضاء الخليجي بعد ان أقدمت السعودية والإمارات والبحرين على سحب سفرائها لدى الدوحة بسبب عدم "التزام" الدوحة بمقررات "تم التوافق عليها"، وتتعلق بالتوقف عن دعم الإرهاب والتحريض الاعلامي.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني ان "الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة سيقوم الأحد بزيارة إلى الأردن يلتقي خلالها الملك عبدالله الثاني".

وبحسب البيان الملكي فان "الملك وأخاه الشيخ تميم سيجريان مباحثات تركز على العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات". وقالت مواقع إخبارية محلية، إن الزيارة ستستغرق يوما واحدا.

وتقول مصادر خليجية مطلعة أن الدوحة تسعى للبحث عن منافذ جانبية يمكن أن تخفف وطأة الحصار الذي فرضته عليها المقاطعة الخليجية. وفي هذا الإطار تندرج زيارة أمير قطر للأردن ومن بعده للسودان.

وأعلن سفير السودان لدى قطر ياسر يوسف السبت ان الشيخ تميم سيصل أيضا إلى الخرطوم الاربعاء المقبل في زيارة رسمية للسودان تستغرق يوما واحدا يجري خلالها مباحثات مع الرئيس عمر البشير بشأن العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقال مراقبون إن لجوء قطر نحو الأردن ثم لا حقا نحو الخرطوم يبين إلى أي مدى أصبح وضعها بالنسبة لعلاقاتها العربية يائسا، خاصة بعد أن تكشف وان كل تلك الصورة المضخمة التي حاولت ان ترسمها لنفسها من خلال الحرص على الظهور ـ طيلة الاعوام الثلاثة الماضية ـ كأهم داعم لـ"ثورات الربيع العربي" كانت أوهى من بيت العنكبوت، وان الخطوات الخليجية الحازمة كانت كفيلة بإرجاعها الى حجمها الطبيعي.

وفوجئت الدوحة التي كانت تراهن على شق الصف الخليجي في موقفه منها، بارتفاع منسوب الغضب حتى في الكويت ومسقط بعد ان توهمت لأيام أن موقفهما من مسألة قطع العلاقات الديبلوماسية معها في العاصمتين، يمكن اللعب عليه للمناورة ضد القرارات الصادرة من الرياض وابوظبي والمنامة.

وتقول مصادر مطلعة إن ما زاد في شعور الدوحة بالإحباط هو رفع الكويت ليدها من ملف الوساطة بينها وبين الدول الثلاث، بعد أن أمعنت قطر في تعنتها أكثر من ذي قبل، رفضا للاستجابة للمطالب السعودية والاماراتية والبحرينية التي تدعوها لـ"الالتزام بمبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس".

ومن جهتها أقدمت سلطنة عمان التي استغربت أن تتبنى مؤسسات قطرية "حقوقية" في الخارج الهجوم عليها، على إنهاء وساطتها بين الدوحة والدول الخليجية الغاضبة عليها.

وعمليا فقدت قطر زمام المبادرة كأكبر "داعم للثورات في دول الربيع العربي"، وبدا أن خيارها الاستراتيجي بالرهان على الاسلام السياسي ودعم حركات الإخوان المسلمين آيل إلى سراب وإلى نهايته الحتمية بالفشل، كما يقول مراقبون.

ومن تونس الى ليبيا ومصر، وفي علاقة بالموقف السياسي والاجتماعي من "الإخوان" المسلمين والحركات السياسية المتفرعة عنه، تعلو بقوة الاصوات الرافضة لأسلمة مجتمعاتها. وباتت القوى التقدمية في هذه الدول تنبه إلى ما تسميه صراحة خطورة قطر على الاوضاع السياسية في بلدانها لأن كل دعمها الذي قدمته أو يحتمل ان تقدمه، موجه فقط للحليف الإخواني ولم تستفد منه اقتصادات هذه الدول في شيء.

وفي مصر حيث تدعم الإخوان المسلمين بقوة إن عبر الموقف الرسمي أو عبر قناة الجزيرة، تمعن قطر في تأجيج أوار حرب أهلية طاحنة بتحريض الإخوان وتوجيههم صراحة إلى عصيان الدولة بتعلة معارضة ما تسميه الانقلاب في عسكري ولا تبدي الى حد الآن اي احتراز من احتمال انتقال الوضع هناك إلى حرب قد تدمر مصر.

ويرجح محللون أن الشيخ تميم قد يسعى إلى اختراق الموقف الأردني بخصوص مسألة تسليح المعارضة السورية وخاصة الحليفة لقطر، لأنه يعتقد أنه إذا نجح في مثل هذه المهمة، فإنه قد يسجل بعض النقاط لفائدة ديبلوماسية بلاده المنتكسة من الضربات الخليجية.

ويقول مراقبون إن هذه الزيارة تبدو مفاجئة وتم الإعداد لها على وجه السرعة، لأن الموضوع السوري أصاب العلاقة بين الأردن وقطر طيلة الفترة الماضية، بالبرود الشديد.

وترفض عمان أن يكون الأردن البوابة لدعم المعارضة المسلحة في سوريا أو لإقامة الممرات الإنسانية، وهذا ما جعل توجه الشيخ تميم إلى الأردن يرتقي إلى المفاجأة.

وأثار الرفض الاردني غضب قطر التي قيل إنها ردت بتأخير تحويل بعض المساعدات المالية للمملكة من أجل زيادة الضغط الشعبي داخلها.

وكان قادة دول مجلس التعاون الخليجي اقروا العام 2011 دعما ماليا للأردن مقداره خمسة مليارات دولار على مدى خمس سنوات تتحملها كل من السعودية والإمارات وقطر والكويت بواقع 1.250 مليار دولار لكل دولة لتمويل مشاريع تنموية.

وفي ايار/مايو 2011، دعت الدول الست الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي (السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين وسلطنة عمان) الأردن إضافة للمغرب الى الانضمام للمجلس.

وفي ذروة إجماع دول الخليج على مواجهة الدوحة بـ\'سلوكها\' السياسي الشاذ والذي أصبح يشكل خطرا جديا على وحدة مجلسها وأمنها واستقرارها، فإنه من المرجح الا تجد قطر ما يمكن أن يفيدها أو يدعم موقفها الضعيف خليجيا لا في الأردن ولا حتى في السودان.

ويقول محللون إن مصلحة الأردن والسودان اللذين يعانيان أتعابا اقتصادية كثيرة تجعلهما، وبمقياس حجم قطر مقارنة بحجم باقي الدول الخليجية الأخرى، غير قادرين على أن يقدما للدوحة أي "خدمة" ولو كانت بـ"ثمن"، لأنهما لا يحتملان في المقابل خسارة مصالحهما مع بقية دول الخليج.