الشيعة ينتقدون بحدة الاميركيين لكنهم يدعون لضبط النفس

صلاة في الساحات العامة في مدينة الصدر

بغداد والبصرة - - حول الاف الشيعة صلاة الجمعة في بغداد الى تظاهرة غاضبة على قوات الاحتلال الاميركية لكن رجال الدين دعوهم مع ذلك الى ضبط النفس.
فقد تجمع المصلون بدعوة من انصار الزعيم الديني الراديكالي مقتدى الصدر الذي ناشدهم في منشورات وزعت في المدينة المشاركة في صلاة خاصة تندد "باعتداء القوات الاميركية" على الاسلام.
وتدفق الاف المصلين على مدينة الصدر، الضاحية الفقيرة لبغداد، للصلاة ليس في المساجد كالعادة بل امام برج للاتصالات حيث قتل طفل واصيب اربعة عراقيين بجروح الاربعاء برصاص الجنود الاميركيين.
وفي خطبته هاجم الشيخ عبد الهادي الترجي المقرب من مقتدى الصدر الاحتلال لكنه طلب من الحضور عدم القيام باي تحرك من دون موافقة الحوزة (اعلى سلطة دينية شيعية) في مدينة النجف المقدسة الى جنوب بغداد.
وقال في تلميح الى ابراهيم الجعفري رئيس مجلس الحكم الانتقالي العراقي، وهو شيعي ايضا، "نعلم ان الاميركيين لم يأتوا لخير العراقيين. لسنا ساذجين مثل رئيس مجلس الحكم الانتقالي"
واضاف ان الولايات المتحدة "ليست منظمة خيرية فهي قررت احتلال بلادنا بسبب ثرواتها الاستراتيجية".
وتطرق الى صدامات الاربعاء قائلا ان ذلك الحادث يبرهن ان الامر يتعلق "بحرب يهودية على الاسلام" وان المروحية ارادت نزع علم المهدي.
وهتف الحشد "ادركنا يا صاحب الزمان" وصاحب الزمان هو احد اسماء المهدي اخر الائمة الاثني عشر المعصومين لدى الشيعة.
ورغم غضبهم دعا الشيخ الترجي المصلين الى عدم المبادرة باي تحرك بدون موافقة الحوزة فانها "محجتنا ومرشدنا فلا تقدموا على اي شيء بدون موافقة الحوزة .. لا تدعوا انفعالاتكم تقودكم .. علينا ان نوحد صفوفنا فدماؤكم غالية علينا".
وكان المتظاهرون يرفعون رايات خضرا وسودا الى جانب الاعلام العراقية وصور اية الله محمد باقر الصدر الذي اغتاله نظام صدام حسين في العام 1980.
وهتفوا "اننا سنقاتل اعداء الرسول" و "سنعلن ثورة العشرين تحت راية مقتدى" في اشارة الى الثورة الشيعية الكبرى ضد الاحتلال البريطاني.
وتم احضار صهاريج الماء الى المكان ليتسنى للمصلين الوضوء في حين تجول شبان يرشون الجموع بالماء ليخففوا حر الشمس الحارقة ظهرا في هذا المكان المكشوف.
لكن دعوات رجال الدين في البصرة اخذت منحى اخر.
فقد شجب رجل دين شيعي بارز تظاهرات مناهضة للقوات البريطانية شهدتها المدينة بداية هذا الاسبوع واتهم اجهزة استخبارات النظام السابق بالوقوف وراءها.
وقال الشيخ صباح السعيدي، امام نحو 1500 من المصلين في ساحة الامام المهدي بوسط البصرة، "نحن لا نؤيد التظاهرات، سواء كانت سلمية ام لا، فالوقت غير مناسب لذلك".
واضاف ان "رجال النظام السابق المندسين بين الناس، يعملون على اثارة صدامات مع القوات البريطانية. ما حدث هذا الاسبوع دبرته ايد ماكرة تدفع الناس الى التظاهر".
وشهدت البصرة يومي السبت والاحد الماضيين تظاهرات احتجاج على نقص الوقود والكهرباء في درجات حرارة غير محتملة.
وتطورت التظاهرات الى مواجهات مع الجيش البريطاني اسفرت عن مقتل عراقي واصابة 19 اخرين بجروح، بينهم جنود بريطانيون.
وقال الامام صباح السعيدي "نحن نتبع الحوزة وعندما نسمع بتنظيم تظاهرات علينا ان نعرف الاسباب لان الوقت عصيب. كما ينبغي التوجه الى الحوزة قبل اي تحرك".
ويقع مقر الحوزة في مدينة النجف المقدسة جنوب بغداد، وتضم شخصيات شيعية بارزة من اية الله علي السيستاني الى محمد سعيد الحكيم ومحمد اسحق الفياض وبشير النجفي، وكاظم الحائري المقيم في ايران. وتعارض الحوزة تنظيم عمليات مسلحة ضد القوات الاميركية والبريطانية.
وقتل جندي اميركي واصيب اخران بجروح الخميس في انفجار عبوة موجهة في البصرة.
وعززت القوات البريطانية دورياتها في المدينة واتخذت احتياطات اكبر من السابق.
وحتى الان اعلنت الحوزة معارضتها لاي حرب عصابات ضد قوات الاحتلال التي تعتمد على الشيعة (60 % من التعداد السكاني للعراق) لمساعدتها على اعادة اعمار البلاد.
لكن مع ذلك فان الهجمات مستمرة في ما يعرف بالمثلث السني الى شمال بغداد المنطقة الموالية تقليديا للنظام السابق.