الصدر يُحرج التنسيقي بطرح مبادرة لتفكيك الميليشيات
بغداد - دعا مقتدى الصدر، زعيم "التيار الوطني الشيعي"، الصدري سابقا، إلى دمج الفصائل المسلحة ضمن تشكيل تحت مسمى "جند الشعائر الدينية" أو تحويلها إلى تنظيم إنساني للإغاثة وتقديم المعونات، مع ربطها بـ"هيئة الحج والعمرة". وأبدى الصدر استعداده لحل "سرايا السلام"، الذراع العسكرية لتياره، في حال تنفيذ هذا المطلب؛ فيما تبدو محاولة لإحراج خصومه في "الإطار التنسيقي" عبر طرح معادلة أمنية - سياسية معقدة.
ويسعى الصدر من خلال هذا المقترح إلى تحويل الفصائل المسلحة من "مؤسسة عسكرية" موازية للدولة إلى تشكيل ذي طابع خدمي أو شعائري، ما من شأنه أن يجرّد خصومه من نفوذهم العسكري والمالي تحت غطاء "هيئة الحشد الشعبي".
وبإعلانه الاستعداد لحل "لواء اليوم الموعود" وتفكيك "سرايا السلام"، يضع الصدر القوى المسلحة الموالية لإيران أمام خيارين أحلاهما مر، إما القبول بتسليم السلاح وبالتالي فقدان أداة الضغط الميداني الكبرى أو الرفض والظهور بمظهر "الخارجين عن القانون" أمام الرأي العام العراقي.
وشدد الصدر في بيان على ضرورة تشكيل حكومة بعيدة عما وصفها بـ"خلطة العطار"، في إشارة إلى المحاصصة، داعياً إلى إبعاد كل جهة ترتبط بجناح مسلح عن التشكيلة الوزارية. كما حدد سقفاً زمنياً مدته 90 يوماً لمكافحة الفساد، مطالباً بالبدء بملف "صفقة القرن" - القضية المتعلقة بسرقة 2.5 مليار دولا من أموال الأمانات الضريبية - وهي رسالة مباشرة لخصومه في الإطار التنسيقي تهدف إلى التشكيك في جديتهم بالإصلاح.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، دعا زعيم التيار الوطني الشيعي إلى انفتاح العراق على محيطه العربي والإسلامي والدولي بما يحفظ هيبته، بعيداً عن التدخلات الخارجية، في إشارة واضحة لرفضه النفوذ الإيراني المطلق وتصوير نفسه كـ"شريك عقلاني" للمجتمع الدولي.
وختم بيانه بالتأكيد على أن أي فرد من "التيار الوطني الشيعي" يشارك في الكابينة الوزارية لا يمثله، ليقطع الطريق أمام أي محاولة لزجه في مسؤولية أي فشل إداري أو سياسي.
ورغم إعلان الصدر "اعتزال" العمل السياسي عقب أحداث المنطقة الخضراء الدامية عام 2022، إلا أن هذا البيان يثبت أن مقاطعته ليست غياباً، حيث يمارس سياسة النأي بالنفس عن الإخفاق الحكومي لحماية شعبيته، مع الاحتفاظ بقدرته على "تحريك الشارع" في أي لحظة.
ويدرك زعيم التيار الوطني الشيعي أن المجتمع الدولي يراقب بحذر تنامي نفوذ الفصائل؛ لذا يحاول عبر هذه المبادرة تقديم نفسه كـ"قادر" على كبح هذا التغلغل، محاولاً لفت انتباه العواصم الإقليمية والدولية إلى أنه الوحيد الذي يمتلك مشروعا لتفكيك هذه الميليشيات وحصر السلاح بيد الدولة.