الصراع يحتدم بين المحافظين والمتشددين في إيران

البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه تيار علي خامنئي يزيد من جرعات الضغط على الرئيس الإصلاحي باتهامه بعدم تنفيذ قرارات المجلس في أحدث حلقة ضغوط لدفعه للاستقالة قبل الاستحقاق الانتخابي وفي خضم مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن حول العودة للاتفاق النووي.


المحافظون يدفعون لعرقلة مفاوضات نووية قبل الانتخابات الرئاسية


روحاني ليس مسموح له دستوريا بخوض الانتخابات الرئاسية


اتهامات متبادلة تعمق أزمة إيران السياسية وتثقل على المفاوضات النووية

طهران - دخل الصراع بين تيار المحافظين في إيران الذي يهيمن على البرلمان وتيار الإصلاحيين الذي يقود الحكومة منعطفا جديدا، حيث تحتدم المواجهة قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية المصيرية والتي ستحدد في الوقت ذاته مسار علاقات إيران الخارجية ومن ضمنها مسار الاتفاق النووي العالق في مفاوضات شدّ وجذب بين طهران وواشنطن بلا مؤشرات على عودة قريبة للطرفين للاتفاق الموقع مع القوى الست الكبرى في 2015.

وفي أحدث حلقة من حلقات الصراع المحتدم على السلطة بين المتشددين والمعتدلين، وجه البرلمان الإيراني اتهامات للرئيس حسن روحاني بتجاهل القوانين التي مررها المجلس.

وقالت وكالة فارس الإيرانية للأنباء اليوم الأحد إن 190 من 235 مشرعا الحاضرين لجلسة البرلمان، صوتوا لصالح توجيه الاتهامات لروحاني، من دون أن تذكر المزيد من التفاصيل.

ويرى مراقبون ثمة صلة بين التصويت واستئناف المفاوضات النووية في فيينا التي ربما تتطلب حلا وسطا مع العدو اللدود للمحافظين، الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تستأنف طهران وواشنطن الأسبوع القادمة محادثات غير مباشرة في فيينا يتوسط فيها الأوروبيون من أجل تقريب وجهات النظر بين الطرفين وتخفيف التوتر وتذليل العقبات أمام عودتهما للاتفاق النووي الذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في مايو/ايار 2018 وأعادت بموجب هذه الخطوة فرض عقوبات قاسية على إيران.

وبعد وقت قصير من فوزهم في الانتخابات التشريعية في فبراير/شباط 2020 مارس تيار المحافظين بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي ضغوطا شديدة لاستدعاء روحاني (اصلاحي) لدفعه في نهاية المطاف إلى تقديم استقالته.

وكان روحاني قد اتهم قبل اسابيع قليلة من وصفهم بالمتشددين بعرقلة رفع العقوبات على إيران وزيادة عزلتها دوليا، موضحا انه لولا مواقف البعض منهم لكانت العقوبات قد رفعت.

ويقول المحافظون إن الرئيس الإصلاحي ابتعد بالجمهورية الإسلامية عن أهدافها الأيديولوجية بسياسات مؤيدة للغرب واتفاق فيينا النووي عام 2015 ، بينما يتهم روحاني المتشددين في البرلمان بالتضحية بالمصالح الوطنية من أجل صراعات محلية على السلطة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو/حزيران 2021.

وربما لن يكون روحاني نفسه قادرا على خوض الانتخابات مرة أخرى بعد أن قضى ولايتين في المنصب، فيما يسعى المتشددون لتقليص فرص مرشحين معتدلين آخرين في الفوز.

ودفع المحافظون بمرشحين معظمهم من العسكريين والمتشددين لخوض سباق الرئاسة ما يعطي انطباعا قويا باتجاه إيران في حال فوز أحد مرشحي تيار المحافظين، إلى المزيد من التشدد والانغلاق وهو أيضا ما يهدد مسار تسوية أزمة الملف النووي.

وكانت دول أوروبية قد حذرت من فشل جهود إعادة طهران وواشنطن إلى اتفاق العام 2015  قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية ذلك أن أي نتيجة لصالح المتشددين قد تعيد الأزمة إلى المربع الأول وتعقد أي جهد لتسوية هذا الملف.