الصين توسّع نفوذها الاقتصادي في العراق بالمزيد من المشاريع
بغداد – وسّعت الصين مجالات استثماراتها في العراق في السنوات الأخيرة متجاوزة قطاع النفط إلى قطاعات أخرى مثل الإعمار والخدمات الحكومية إلى جانب صناعة السيارات والطاقة، سعيا منها للاستجابة لحاجات اقتصادها المتنامي إلى النفط.
وتقدّم بكين مساعدات سخية للعراق دون أن تفرض شروطًا سياسية على السلطة العراقية كتحقيق المزيد من الديمقراطية أو اتّباع سياسات إصلاحية هيكلية للاقتصاد.
وفي أكتوبر/تشرين الأول من عام 2019، وقّعت الحكومة العراقية اتفاقية مع نظيرتها الصينية فعّلت من خلالها برنامج "النفط مقابل إعادة الإعمار"، وتعهّدت بموجبه عشرات الشركات الصينية بالعمل في البنى التحتية العراقية مقابل تلقّي بكين 100 ألف برميل نفط يوميًا، ما ساهم في فتح الباب واسعًا أمام الاستثمارات الصينية للتدفّق على قطاعات مختلفة.
وكشف السفير الصيني في العراق تسوي وي، اليوم الأربعاء خلال مؤتمر صحفي بمقر السفارة، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 49 مليار دولار أميركي في عام 2023، مما يجعل الصين أكبر شريك تجاري للعراق ومستورد للنفط العراقي، ليرتفع في النصف الأول من هذا العام إلى 27 مليار دولار، متوقعًا أن يتجاوز هذا الرقم ما تم تحقيقه في العام الماضي، وفق شفق نيوز.
وأشاروي إلى رغبة الشركات الصينية في المشاركة في تطوير حقول النفط والغاز الجديدة التي طرحتها الحكومة العراقية، مشيدًا بالتعاون الثنائي في هذا المجال. وأضاف أن تصدير السيارات الصينية إلى العراق شهد زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، حيث تم تصدير 20 ألف سيارة إلى العراق في عام 2023، مشيرا الى أنها قد بلغت منذ عام 2024 الى الآن 23 ألف سيارة، وفق المصدر ذاته
وعلى عكس العديد من الشركات الغربية في قطاع النفط التي انسحبت من الأراضي العراقية بسبب المخاوف الأمنية، فإن الشركات الصينية لا تتوقّف على عقد صفقات مع العراق بعد ايران والسعودية لتؤمّن لها البترول.
وبدأت الاستثمارات الصينية تشق طريقها في قطاعات البناء والتشييد والبنى التحتية في إقليم كردستان العراق عبر الربط مع الجامعات والمدارس بالاقليم والمنظمات غير الحكومية، بعد أن تركز نشاطها في الجزء الجنوبي للبلاد على مستوى حقول النفط والغاز تحديدا.
وأعلن السفير وي أن الاتفاقية الصينية العراقية الخاصة بإعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية من تأشيرات الدخول قد دخلت حيز التنفيذ في أواخر العام الماضي، ما يسهل الإجراءات، بالإضافة الى تقديم مقترح لتخفيض رسوم الحصول على التأشيرات وتسهيل الإجراءات للطلاب العراقيين الراغبين بالدراسة في الصين، لافتا الى أن القنصلية العامة في أربيل قد بدأت بتقديم خدمات الحصول على التأشيرات للمواطنين العراقيين.
ومنذ عام 2010 سعت بيكين الى خفض ديون العراق البالغ حجمها 8.5 مليار دولار حينها، مقابل "تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين"، وفي عام 2018 بدأ التوغّل الصيني حيث استوردت الصين 27 بالمئة من اجمالي النفط العراقي بقيمة 22 مليار دولار، لترتفع النسبة الى 44 بالمئة في عام 2021 بما يعادل 60 مليون طن من النفط الخام وهو ما خولها من تصدّر الترتيب العالمي في طلب النفط العراقي.