الضغط الأميركي يدفع إسرائيل لبدء حوار محدود مع لبنان

الحديث عن إمكانية فتح حوار يشمل إرساء أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي سيواجه بمعارضة شديدة من حزب الله.
الحديث عن الحوار بين لبنان واسرائيل يأتي في خضم تصعيد ميداني

القدس/بيروت - أعلنت إسرائيل عن استعدادها لإرسال ممثل رسمي للقاء مسؤولين لبنانيين، في خطوة وصفت بأنها اختبار أولي لفتح قنوات اقتصادية محتملة بين البلدين، رغم استمرار حالة الحرب الرسمية. تقارير دبلوماسية ربطت هذا القرار بالضغوط الأميركية المكثفة على تل أبيب لتقليل حدة التوتر عند الحدود الجنوبية فيما يرفض حزب الله اي مسار للتقارب باعتباره بداية لتطبيع العلاقات.
وتوجه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بإرسال القائم بأعمال مدير مجلس الأمن القومي للقاء المسؤولين اللبنانيين، مع التأكيد على أن المهمة تهدف إلى دراسة إمكانية إقامة تعاون اقتصادي مستقبلي، دون الكشف عن تفاصيل محددة للجدول الزمني أو محاور النقاش. وكانت الحكومة اللبنانية اشتكت مرارا من رفض الدولة العبرية للحوار.
وعلى الجانب اللبناني، عينت رئاسة الجمهورية المحامي والسفير السابق سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني في اجتماعات اللجنة الخماسية لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ بعد الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله قبل نحو عام. وأوضحت الرئاسة أن هذا الاختيار جاء في إطار المبادرة الأميركية الرامية إلى ضمان استقرار الوضع في جنوب لبنان.
وتأتي هذه الخطوة وسط ظروف أمنية متوترة، حيث كثفت إسرائيل خلال الفترة الماضية غاراتها على مواقع حزب الله، متهمة الحركة بانتهاك الهدنة عبر إعادة بناء ترسانتها العسكرية. وفي الوقت نفسه، يطالب لبنان المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف الهجمات وسحب القوات من التلال الجنوبية، ما يعكس حجم الخلاف بين الطرفين حول الأولويات الأمنية.
ويرى المحللون السياسيون أن إرسال مندوب إسرائيلي يمثل تجربة لاختبار حدود التعاون الممكن بين البلدين، ويشير إلى رغبة تل أبيب في تقييم فرص التواصل السياسي والاقتصادي تحت إشراف أميركي، خصوصًا مع الدور البارز للولايات المتحدة في تهدئة التوترات ومنع أي تصعيد محتمل. في المقابل يرفض حزب الله أي خطوة تفاوضية من جانب لبنان باعتبارها مقدمة للتطبيع.
وعلى صعيد التعاون الاقتصادي، تشير إسرائيل إلى إمكانية دراسة مشاريع في مجالات الطاقة والنقل والتجارة، في محاولة لفتح مسارات تعاون محدودة رغم التوترات الأمنية المستمرة. وتوضح الهجمات الإسرائيلية الأخيرة أن أي جهود للتعاون ستكون محكومة بالوضع الميداني، وأن أي خطوة غير محسوبة قد تعرقل الحوار المستقبلي.
وتعكس استراتيجية لبنان في اختيار شخصية مدنية لرئاسة الوفد رغبة بيروت في تقليل الاحتكاك العسكري والتركيز على الحلول الدبلوماسية، مع محاولة إظهار مرونة أمام المجتمع الدولي. وفي المقابل، تبقي إسرائيل خياراتها العسكرية مفتوحة إذا شعرت بأن أمنها أو مصالحها معرضة للخطر، ما يجعل الحوار هشًا لكنه يشكل فرصة أولى لفتح مسارات التواصل.
ومن منظور إقليمي، تمثل هذه المبادرة اختبارًا لتوازن القوى بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الأمنية، وسط تأثير إيران على حزب الله ومتابعة واشنطن وحلفائها للوضع اللبناني، في سياق الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وفي الخلاصة، يمكن اعتبار خطوة فتح الحوار الإسرائيلي اللبناني بداية دقيقة وحساسة، حيث ستظل أي محادثات مستقبلية مرتبطة بالواقع الأمني على الأرض، مع بقاء الدور الأميركي والالتزام بوقف إطلاق النار عوامل حاسمة في نجاح أي جهود دبلوماسية. كما تمثل فرصة لمراجعة حدود التعاون بين خصمين رسميين ضمن بيئة مليئة بالتحديات الأمنية والسياسية.