'الطابع' يستحضر في مدريد تاريخ الهجرة المغربية

رشيد الوالي: أردت من خلال الفيلم تكريم عمال مغاربة اشتغلوا في مناجم فرنسا ما بين خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي.

مدريد - استضافت العاصمة الإسبانية مدريد، الثلاثاء، الشريط السينمائي المغربي الطويل "الطابع" للمخرج رشيد الوالي والذي أثار ردود فعل إيجابية منذ صدوره، وذلك في إطار الفعاليات الاحتفالية بعيد العرش المجيد.

وجمعت هذه الأمسية السينمائية، التي نظمت بحضور القنصل العام للمملكة في مدريد، كمال عريفي، عددا من أفراد الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا، إلى جانب مجموعة من الفنانين وعشاق الفن السابع.

ولقي "الطابع" وهو عمل درامي يمتد على مدى 95 دقيقة وتتخلله لمسات فكاهية، استحسانا كبيرا من قبل الجمهور لما يتميز به من عمق سردي وأداء فني متميز، وبفضل قصته المثيرة التي تفسح المجال أمام تأملات عميقة حول موضوعات مثل التساؤل الشخصي حول الحياة والموت، والعلاقات الأسرية والودية، وواجب الذكرى، والتسامح والاعتراف.

ويضم طاقم التمثيل في الفيلم نخبة من الأسماء اللامعة، من بينهم حميد الزوغي، مارك صامويل، غابرييل لازور، بودير، وجيريمي بانستر، والعمل من إخراج رشيد الوالي وتأليف هشام العسري بالشراكة مع الوالي، وتصوير حمزة عاطفي، ومونتاج فاطمة الزهراء ليوبي، وصوت محمد تيمومس، وموسيقى محمد أسامة.

ويسلط الفيلم الضوء على قضايا إنسانية كونية، من قبيل معنى الحياة والموت، وصلة الرحم والصداقة، وواجب الحفاظ على الذاكرة، وقيم التسامح والمصالحة.

وأعرب رشيد الوالي في النقاش الذي تلا العرض، عن سعادته بعرض فيلمه أمام أفراد الجالية المغربية المقيمة في مدريد، واصفا اللقاء بـ"التجربة الإنسانية والفنية القوية".

وأكد المخرج أن فيلم "الطابع" يندرج ضمن مقاربة ملتزمة تستحضر الذاكرة الجماعية وتاريخ الهجرة المغربية، من خلال قصة عامل منجمي مغربي سابق استقر في فرنسا.

وقال الوالي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء "من خلال هذا الفيلم، أردت تكريم العمال المغاربة الذين اشتغلوا في مناجم فرنسا ما بين خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي ورد الاعتبار لهم"، مضيفا أن عرض الفيلم يكتسي أهمية خاصة لكونه يساهم في تعزيز الروابط بين مغاربة العالم، خاصة الأجيال الشابة، وثقافتهم وهويتهم.

ويمثل "الطابع" أول فيلم روائي طويل تم تصويره في منطقة فكيك، وفق الوالي، موضحا أنه اختار هذه المنطقة التي تقع في أقصى شرق المغرب لإبراز جمالها الاستثنائي.

ويُعد "الطابع" ثالث فيلم طويل يخرجه رشيد الوالي، ويروي قصة نضال "العربي"، وهو عامل منجمي مغربي سابق استقر في شمال فرنسا لأزيد من أربعين سنة. وبعد أن يكتشف إصابته بمرض عضال، يتملكّه حلم العودة إلى وطنه الأم ليدفن بجانب زوجته الراحلة.

ويسلط الفيلم الذي تدور أحداثه في منطقة سيت بفرنسا قبل أن ينتقل إلى مدن وجدة وجرادة وعين بني مطهر وفكيك، الضوء بشكل رائع على ثراء الثقافة الإنسانية والتقاليد العريقة والمناظر الطبيعية الخلابة لجهة الشرق، وذلك مع المزج ببراعة بين عناصر الدراما والكوميديا في أجواء سينمائية آسرة.

وينسج العمل الكوميدي بالإضافة إلى ذلك، صورة صادقة ومؤثرة للصداقة بين بطلي الفيلم، العربي وموتشو اللذين يخوضان مغامرات تارة درامية وتارة أخرى مشبعة بالفكاهة خلال رحلتهما من فرنسا إلى فكيك.

وأشاد عدد من عشاق السينما، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، عقب العرض، بجودة الفيلم، مسلطين الضوء على صدق السرد، وغنى الأداء، وشحنة العاطفة التي ينقلها، بفضل توازن دقيق بين الدراما والتأمل ولمسات من الفكاهة.

ورشيد الوالي من مواليد 3 أبريل/نيسان 1965 هو ممثل ومنتج ومخرج أفلام ومقدم تلفزيوني مغربي. شارك في عدة أفلام ومسلسلات مغربية وأجنبية، ويعتبر واحدًا من أنجح الممثلين المغاربة وأكثرهم شهرة، حيث غالبًا ما يلعب أدوار البطولة في الأعمال التي يشارك بها، حصل على العديد من الجوائز المغربية والدولية.

ولم يقتصر مجال عمل الوالي على التمثيل والإخراج، بل تعداهما إلى التقديم التلفزيوني وذلك بفضل تكوينه في التنشيط الثقافي بالمعهد، حيث قدم بداية مجموعة من مواسم لالة لعروسة، ثم قدم البرنامج التلفزيوني من سيربح المليون؟ (النسخة المغاربية) على قناة نسمة سنة 2009.