الطاقة والتكنولوجيا والقوة الفرنسية محور زيارة ماكرون إلى الإمارات
أبوظبي - بحث رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الأحد، مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين خلال لقائهما في العاصمة الإماراتية أبوظبي، إذ يرتبط البلدان بمسار استراتيجي يشمل مجالات تتجاوز السياسة نحو الاقتصاد والتعليم والذكاء الاصطناعي والطاقة بالإضافة إلى وجود قوة فرنسية متمركزة في أبوظبي.
وناقش الجانبان خلال اللقاء المجالات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية إضافة إلى الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والاستدامة، وهي الجوانب االرئيسية التي يهتم البلدان بتطويرها ونقلها إلى مستويات متقدمة بعد أن تم توقيع عدة اتفاقات بشأنها.
وفي وقت سابق الأحد، وصل الرئيس الفرنسي إلى الإمارات والتقى الشيخ محمد بن زايد في متحف زايد الوطني في أبوظبي، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية "وام"
وكان أعلن قصر الإليزيه الأربعاء أن ماكرون سيبدأ زيارة إلى البلد الخليجي الأحد، تستمر يومين يلتقي خلالها مسؤولين إماراتيين. وأفاد الإليزيه بأن زيارة ماكرون تتعلق بجانبين، الأول زيارة رسمية مخصصة للعلاقات الثنائية بين باريس وأبوظبي، تتوج بلقاء مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد لبحث الملفات المشتركة. والجانب الثاني هو تفقد القوة العسكرية الفرنسية؛ حيث من المقرر أن يتوجه بخطاب إلى العسكريين بهذه المناسبة سيعقبه عشاء تكريمي أعده تحديداً مطبخ الإليزيه.
وترافق ماكرون وزيرة الدفاع كاترين فوترين. ومن ضمن برنامج الزيارة حضور ماكرون نشاطاً عسكرياً في إحدى القواعد الصحراوية للقوة الفرنسية، ويرجح أن تشارك فيها قوة إماراتية على غرار التمارين العسكرية المشتركة بين الطرفين لتنسيق المواقف إزاء الأزمات الإقليمية والملفات الساخنة.
وقال ماكرون للقوات الفرنسية المتمركزة في قاعدة عسكرية بالعاصمة الإماراتية الأحد، إن باريس تعتزم بناء حاملة طائرات جديدة لتعزيز قدراتها كقوة بحرية. وأضاف "تم اتخاذ قرار إطلاق هذا البرنامج الضخم خلال الأيام الماضية".
وتحتضن الإمارات أكبر جالية فرنسية في بلدان الخليج العربي، وتضمّ أكثر من 25 ألف فرنسي مسجّلين في سجل الفرنسيين المقيمين في الخارج، وتضم السوق الإماراتية حالياً أكثر من 15 ألف رخصة تجارية تحمل الجنسية الفرنسية، وتعمل في أنشطة اقتصادية متنوعة.
وتمتد العلاقات بين البلدين لأكثر من خمسين عاماً، وتستند إلى "الصداقة والثقة المتبادلة والتعاون"، وقد أتاح الحوار الاستراتيجي "الإماراتي - الفرنسي 2025" توسيع آفاق التعاون بينهما في مجالات ذات أولوية، تشمل الاقتصاد، والتعليم، والثقافة، والفضاء، والطاقة النووية، والصحة.
وتوصل الطرفان إلى توافق على المبادرات المتجددة والمشتركة في جميع تلك المجالات. وعزز الحوار كذلك الشراكة الاستراتيجية التي تتطلّع إلى المستقبل بتركيز متنامٍ على محاور الاهتمام المشترك الناشئة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي.
وشهدت العلاقات الإماراتية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة توقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مختلف المجالات، بما في ذلك الدفاع والاقتصاد والثقافة والبيئة، ما عزز مستوى التعاون بين البلدين.
وتجلّى هذا التعاون في أعمال لجنة الحوار الاستراتيجي بين البلدين، التي شهدت سلسلة من الاتفاقات والبرامج الطموحة، لترسيخ نموذج شراكة مستدامة ومتكاملة في عالم متغير.
ويرتبط البلدان بـ"اتفاقية شراكة إستراتيجية شاملة في مجال الطاقة" منذ عام 2022.. كما أطلقا خلال العام الماضي2024 "المنصة الثنائية الإماراتية - الفرنسية للاستثمار المناخي". ويحرص البلدان على ضرورة الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي لمصلحة التنمية في العالم والتعاون إضافة إلى تعاونهما في مجال حماية التراث العالمي وغيرها من المجالات التي تحظى باهتمام مشترك.
وتم توقيع مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية ترسي إطار عمل رسمي ومنتظم لإقامة حوار سياسي رفيع المستوى بين وزارة الشؤون الخارجية الإماراتية ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية.
وسبق أن أكد مسؤولو البلدين التزامهما المشترك بالتعليم من خلال توسيع نطاق شبكة المدرسة الفرنسية وتعليم اللغة الفرنسية كلغة ثالثة في المدارس العامة ودعمها. واتفق الطرفان على أنّ إدراج اللغة الفرنسية اعتبارًا من المدرسة الابتدائية قد يأتي بثماره أكثر وستنظر وزارة التربية والتعليم الإماراتية في جدوى إدراج اللغة الفرنسية في المنهج الدراسي.
وستمضي جامعة السوربون أبوظبي في تجديد عقدها لفترة عشرة أعوام في عام 2026. وأثنى الطرفان على النجاح الذي سُجل في التكنولوجيات الجديدة ولا سيما تطوّر مدرسة 42 أبوظبي، واستهلال برنامج روبيكا لتصميم ألعاب الفيديو والتعاون بين المدرسة التقنية العليا وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.
وشدد الطرفان في ما يتعلق بالتعاون في مجال الفضاء على عزمهما توسيع نطاق التعاون في مجال الاستكشاف، ولا سيما في مجال رحلات الفضاء البشرية. وأكّدا كذلك التزامهما بتعزيز نظام بيئي فضائي بين الجهات المعنية الفرنسية والإماراتية. والتزما على صعيد أوسع بتعزيز شراكتهما الاستراتيجية من خلال استكشاف مبادرات جديدة على غرار استحداث بنى تحتية مشتركة ومشاريع مشتركة وحاضنة فضائية فرنسية إماراتية.