الطيران الإسرائيلي يدفع ثمن تحول المطارات إلى قواعد أميركية
القدس - بات الحضور العسكري الأميركي المكثف داخل المطارات الإسرائيلية يفرض تداعيات مباشرة على قطاع الطيران المدني، متسببا في خسائر متزايدة. وشهد مطارا بن غوريون قرب تل أبيب ورامون في جنوب إسرائيل تحولا لافتا، مع تصاعد تمركز طائرات التزود بالوقود الأميركية، ما جعلهما أقرب إلى قواعد عمليات عسكرية منهما إلى منشآت مخصصة للنقل الجوي المدني.
ومع استمرار التوتر الإقليمي، تجد شركات الطيران الإسرائيلية نفسها أمام خسائر متفاقمة بعد اضطرارها لإبقاء جزء من أسطولها خارج البلاد وتقليص رحلاتها. كما تراجعت شركات طيران أجنبية عن العودة إلى إسرائيل وسط تحذيرات أمنية أوروبية ومخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
ومنذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط نشرت وسائل إعلام إسرائيلية صورا ومقاطع فيديو لعشرات الطائرات العسكرية الأميركية، في مطار بن غوريون، غالبيتها للتزود بالوقود.
وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية مساء الثلاثاء "تنتظر إسرائيل قرار الرئيس دونالد ترامب بشأن تجديد الضربات الجوية ضد إيران، أو إنهاء العملية وإعادة طائرات التزود بالوقود الأمييكية المتمركزة حاليًا في مطار بن غوريون، ما يعيق تعافي قطاع الطيران من آثار الحرب".
وأضافت أن "التواجد المستمر للطائرات العسكرية حدّ بشكل مباشر من عمليات شركات الطيران الإسرائيلية التي تُشغّل مجتمعةً نحو 100 طائرة، ما أجبرها على إيقاف بعض طائراتها في الخارج".
ونقلت عن وزيرة النقل ميري ريغيف إقرارها في مؤتمر بمدينة إيلات الثلاثاء، بأن مطاري بن غوريون ورامون "تحولا إلى قواعد عسكرية فعليًا"، لافتة إلى تمركز طائرات التزود بالوقود الأميركية هناك "لأننا لم نُنهِ المهمة مع إيران".
وأضافت ريغيف أنها اقترحت نقل الطائرات الأميركية من المطارات المدنية إلى القواعد العسكرية، وإسرائيل تنتظر التنسيق مع الولايات المتحدة في هذا الشأن.
واستعرضت ريغيف الأثر المباشر على شركات الطيران، قائلةً "في نهاية المطاف، تُكبّد الطائرات الإسرائيلية خسائر فادحة بسبب توقفها في الخارج، وسنضطر إلى تعويض شركات الطيران وإلا فلن تتمكن من البقاء"، مؤكدة رغبتها في "عودة مزيد من شركات الطيران الأجنبية إلى إسرائيل".
وكانت لجنة الاقتصاد البرلمانية الإسرائيلية عقدت الأحد جلسة تناولت مشاكل شركات الطيران الإسرائيلية بسبب الحرب.
والاثنين، قال الكنيست في بيان إن نائب المدير العام بشركة "إل عال" شلومي زافرني أبلغ اللجنة بأن الشركة ألغت نحو 1500 رحلة جوية خلال أبريل/نيسان، وخسرت حوالي 4 ملايين دولار عن كل يوم حرب، وحوالي 120 مليون دولار إجمالاً.
وأضاف زافرني "قمنا بتسيير رحلات إنقاذ بخسارة انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، ونتوقع من الدولة طرح الحلول". أما المدير العام لشركة "يسرائير"، أوري سيركيس، فقال للجنة "فوجئنا بالقيود المفروضة على حركة الطيران في مطار بن غوريون بسبب تهديدات الصواريخ العنقودية (الإيرانية) واستخدام أماكن الوقوف لصالح الطائرات الأميركية"، مضيفا "بلغت خسائرنا حوالي ربع مليون دولار يوميًا".
وانضمت نائبة المدير العام لشركة "أركيع"، سابير إيفرغان، إلى الانتقادات، وقالت إن "رياح الحرب شلّت النشاط تماما، تخسر أركيع حوالي 200 ألف دولار يومياً، ومن غير المعقول تحميل الشركات وحدها تكلفة الحرب".
وتتأثر مسألة عودة شركات الطيران إلى مطار بن غوريون بقرار وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي والتي مددت الثلاثاء تحذيرها بشأن الرحلات الجوية إلى المنطقة.
وقالت صحيفة "هآرتس" إنه "بينما كانت أكثر من 100 شركة طيران أجنبية تُسيّر رحلاتها إلى إسرائيل قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، انخفض هذا العدد اليوم إلى 21 شركة فقط".
وأضافت "مع ذلك، خلال أبريل/نيسان 2026 سافر 89 بالمئة من الركاب على متن شركات الطيران الإسرائيلية. في الواقع، انخفض إجمالي عدد الركاب في أبريل، والذي بلغ نحو 477400 راكب، بنسبة 74 بالمئة مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق".
وأشارت إلى أن أزمة قطاع الطيران تُلحق أضرارًا بالغة بالسفر الداخلي، لا سيما في مطار رامون، الذي يستضيف أيضًا طائرات عسكرية أميركية. وقالت إن "أقل من 24 ألف مسافر مروا عبر المطار في أبريل/نيسان، بانخفاض قدره 60 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025".
وكانت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران أصدرت الثلاثاء قراراً يقضي بتمديد سريان توصياتها السابقة المتعلقة بالقيود المفروضة على الرحلات الجوية المتوجهة إلى إسرائيل ودول الخليج.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، الأربعاء "يأتي هذا التمديد الذي يستمر حتى 27 مايو/أيار الجاري في ظل استمرار حالة التوتر الإقليمي التي تخيم على المنطقة، ليكون تحديثاً إضافياً للتوصية التي تم تمديدها مسبقاً حتى مطلع الشهر الحالي".
وأضافت "تعكس هذه الخطوة حالة الترقب لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية والسياسية، خاصة في ظل التوترات المستمرة في منطقة الخليج واتفاقات وقف إطلاق النار الهشة التي تتابعها الدوائر السياسية في إسرائيل باهتمام بالغ".
ولفتت أيضا إلى أن مجموعة "لوفتهانزا" الألمانية أعلنت تمديد تعليق رحلاتها من وإلى إسرائيل ليشمل يونيو/حزيران المقبل، مع ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية استئناف بعض الخطوط في حال حدوث انفراجة أمنية ملموسة.
وقالت "كما انضمت شركة ويز إير (المجرية) إلى قائمة الشركات التي علقت خدماتها حتى إشعار آخر، مما يضع تحديات إضافية أمام حركة النقل الجوي".
من جهتها، قالت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية الثلاثاء إن "الشركات التي أعلنت بالفعل عن نيتها استئناف عملياتها قبل نهاية مايو/أيار ستعيد النظر في مواعيد عودتها، بل وقد تمدد فترة إلغاء الرحلات طالما بقي تحذير وكالة سلامة الطيران الأوروبية ساري المفعول"، لافتة إلى إعلان الخطوط الجوية الهندية تمديد إلغاء رحلاتها إلى إسرائيل حتى أوائل يوليو/تموز.