الطيران الإماراتي يتربّعُ على عرش الصدارة العالمية

كل إمارة تلعب دوراً متكاملاً في شبكة وطنية موحدة تجعل من سماء الإمارات الخيار الأول لحركة التجارة والسفر عالمياً.

أبوظبي - شهد العام الماضي تحولاً جذرياً في مفهوم النقل الجوي بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث لم تعد المطارات الوطنية مجرد نقاط عبور، بل تحولت إلى منصات عالمية للابتكار والخدمات الاستثنائية. وكشفت نتائج الأداء السنوي عن طفرة قياسية في أعداد المسافرين وحركة الشحن، مما يرسخ مكانة الدولة كقلب نابض لحركة الملاحة الجوية العالمية.

ولافت للنظر أن ما يشهده قطاع الطيران في دولة الإمارات ليس مجرد طفرة أرقام أو نمو عابر، بل هو "هندسة" للريادة صاغتها رؤية قيادةٍ لا تعترف بحدود السماء. ويتجلى التميز الإماراتي في هذا القطاع بوصفه مزيجاً فريداً بين كرم الضيافة وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الرقمية، ليتحول السفر عبر مطارات الدولة من "ضرورة نقل" إلى "تجربة حياة".

واستمر مطار دبي الدولي (DXB) في تحطيم الأرقام القياسية، مؤكداً تربعه على عرش المطارات الأكثر ازدحاماً واتصالاً في العالم، حيث استقبل 95.2 مليون مسافر بنمو 3.1 بالمئة، وهو العام الأكثر ازدحاماً في تاريخه.

كما سجل المطار 454800 رحلة، مع ذروات تشغيلية قياسية (يومية وشهرية) وتمت معالجة 86.75 مليون حقيبة بدقة مذهلة وصلت إلى 99.75 بالمئة. وترتبط المنشأة اليوم بـ291 وجهة في 110 دول عبر 108 شركات طيران.

وحققت مطارات العاصمة قفزة نوعية في عام 2025، بتسجيل أكبر تدفق سنوي في تاريخها باستقبال 33 مليون مسافر، فيما استقبل مطار زايد الدولي وحده 8.59 مليون مسافر بنمو 13.8 بالمئة وتمت مناولة 770 ألف طن، مما يعزز دور العاصمة كمركز لوجستي عالمي.

مطار زايد الدولي يعزز دور العاصمة كمركز لوجستي
مطار زايد الدولي يعزز دور العاصمة كمركز لوجستي

وساهمت مطارات البطين للطيران الخاص والعين الدولي في تعزيز تكامل شبكة النقل الجوي. كما أثبتت المنشآت الأخرى قدرة تنافسية عالية في جذب المسافرين وفتح أسواق جديدة، حيث استقطب مطار الشارقة 19.48 مليون مسافر بنمو 13.9 بالمئة، وأصبح حلقة وصل حيوية بين آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط عبر 116.657 رحلة.

بدوره حقق مطار رأس الخيمة إنجازاً نوعياً بتجاوز حاجز المليون مسافر، لينتقل رسمياً من فئة المطارات المتوسطة إلى الكبيرة، مع توسع شبكته إلى 16 وجهة دولية تشمل الهند، باكستان، السعودية، روسيا ومصر.

ولعبت الناقلات الوطنية دوراً محورياً في تحقيق هذه الأرقام عبر توسعها الجغرافي من ذلك أن "طيران الإمارات" باتت تغطي 79 دولة (منها 9 وجهات مخصصة للشحن)، بينما نجحت "الاتحاد للطيران" في التوسع في أكثر من 50 بلدا، بدورها أضافت "العربية للطيران'' 30 وجهة جديدة في عام 2025 وحده. وعززت "فلاي دبي" أسطولها الذي يضم 97 طائرة وتعمل في 58 دولة.

الناقلات الإماراتية تحلق نحو وجهات جديدة
الناقلات الإماراتية تحلق نحو وجهات جديدة

ولم يقتصر التميز على الأرقام فقط، بل امتد ليشمل جودة العمليات والمسؤولية البيئية من خلال دمج واسع للذكاء الاصطناعي، منصات الخدمة الذاتية وحلول الدفع الإلكتروني لتسريع الإجراءات.

وحصدت المطارات الإماراتية عدة جوائز وتتويجات من بينها حصول مطار الشارقة على اعتماد المستوى 3+ "الحياد الكربوني"، ليكون الأول خليجياً في هذا الإنجاز البيئي. كما فاز مطار دبي بجائزة "التقدير في السلامة" من مجلس المطارات الدولي، وجائزة "مكان العمل الاستثنائي" من "غالوب". بينما تُوج مطار زايد الدولي بجائزة "أفضل مطار في تجربة التسوق" ضمن جوائز "فرونتير 2025".

وتؤكد هذه الأرقام أن كل إمارة تلعب دوراً متكاملاً في شبكة وطنية موحدة تجعل من سماء الإمارات الخيار الأول لحركة التجارة والسفر عالمياً.

ويدل أداء عام 2025 على أن قطاع الطيران في الدولة الخليجية الثرية هو المحرك الأساسي للسياحة والاقتصاد الوطني. ومن خلال الربط بين المدن العالمية الكبرى (مثل لندن، مومباي، بكين ونيويورك)، نجحت البلاد في تحويل مطاراتها إلى "قصص تميز" تدعم السياحة الثقافية والترفيهية والتجارية، وتعد بمستقبل أكثر إشراقاً في ريادة الأجواء العالمية.

مرونة عالية في مناولة الأمتعة
مرونة عالية في مناولة الأمتعة

ولا تعتمد الإمارات في قطاع الطيران على "نمو الصدفة"، بل تستند إلى إستراتيجية وطنية متكاملة تهدف إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز 15 بالمئة بحلول السنوات المقبلة.  

وتتبنى الدولة سياسة الأجواء المفتوحة التي تمنح الناقلات العالمية حرية النفاذ، مما حول مطاراتها إلى نقاط التقاء قارية (Hubs). ولم تخدم هذه السياسة الناقلات الوطنية فحسب، بل جعلت من الإمارات المركز الأول عالمياً في الربط الجوي، حيث تستهدف الاستراتيجية الوصول إلى أكثر من 300 وجهة دولية عبر مطارات الدولة بحلول عام 2030.

وتستثمر أبوظبي بكثافة في تقنيات البيومترية (التعرف على الوجه)، لتقليل زمن الانتظار بهدف تحقيق هدف "رحلة من دون أوراق"، حيث يمر المسافر من بوابة المطار إلى الطائرة دون الحاجة لإبراز جواز السفر أكثر من مرة، مما يرفع الكفاءة التشغيلية للمطارات بنسبة تزيد عن 30 بالمئة دون الحاجة لتوسيع المساحة.