العامري يُمجد سليماني والحشد و'يُقزّم' الكاظمي

رئيس تحالف الفتح وزعيم منظمة بدر المقرب من إيران يُثني على الحشد الشعبي، معتبرا أنه "مع وجوده لا وجود للطائفية في العراق"، وأن الهجومين الانتحاريين الأخيرين في بغداد نتاج "غفلة".


هادي العامري يدعو إلى إبعاد ملف النازحين عن التجاذبات السياسية


زعيم منظمة بدر يخوض حملة انتخابية مبكرة


القوى الشيعية تتزاحم على استقطاب الناخبين من أكثر من بوابة

بغداد - عزا زعيم تحالف الفتح في البرلمان العراقي ورئيس منظمة بدر هادي العامري المقرب من إيران، الهجومين الانتحاريين الأخيرين في بغداد وتبناهما تنظيم الدولة الإسلامية، إلى ما سماها "غفلة" وجب تجنبها، في تلميح إلى وجود تراخ أمني وللإيحاء بتقصير حكومي وإن لم يقل ذلك صراحة، مضيفا أيضا أنه في ظل وجود الحشد الشعبي "فلا طائفية في العراق".

ويضم الحشد الشعبي الذي جرى دمجه في القوات العراقية المسلحة فصائل شيعية شاركت في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية واكتسبت نفوذا واسعا وحصلت على تسليح ضخم إلى درجة أنها باتت رديفة لقوات الجيش العراقي.  

ودخلت تلك الفصائل على الرغم من أنها تخضع عسكريا لأوامر رئيس الوزراء القائد الأعلى للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي في معركة لي أذرع مع الأخير على خلفية إعلانه حملة لحصر السلاح بيد الدولة وكبح سلاح الميليشيات المنفلت إلى جانب اتهامه بالولاء للولايات المتحدة والتواطؤ مع واشنطن في اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس.

ويواجه الكاظمي ضغوطا شديدة من قبل تلك الميليشيات التي تريد التخلص منه من خلال حملات سياسية وتحشيد في البرلمان لتحميله المسؤولية عن الأزمات الأمنية والاقتصادية بينما لم يمض على توليه مهامه إلا أشهر معدودات.

ودعا العامري اليوم الأحد إلى مصالحات مجتمعية في مناطق النزوح وإبعاد ملف النازحين عن التجاذبات السياسية، في تصريح يتناقض مع ممارسات الميليشيات على الأرض والمتهمة بتنفيذ عمليات تطهير طائفي خلال الحملة العسكرية على تنظيم داعش.

وتواجه الفصائل التي انضوت في الحشد الشعبي اتهامات بارتكاب جرائم حرب بحق أهل السنّة في العراق خلال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وبتنفيذ بعمليات انتقامية وتهجير قسري على أساس مذهبي وطائفي في المناطق السنّية التي طردت منها داعش.

وقال العامري في كلمة له في مدينة خانقين "الإرهاب يعود علينا بمجرد الغفلة عنه ما يتطلب منا جميعا، أجهزة أمنية واستخباراتية  أن تكون على علم ودراية لكشف هذه الخلايا".

وفي خطاب يرجح أنه للاستهلاك الإعلامي وللمزايدة سياسيا والتغطية على البعد الطائفي في نشاط الحشد، طالب العامري بـ"ضرورة إقامة علاقة حقيقية بين الأجهزة الاستخباراتية والمواطنين في مناطق تفتيش كافة وبصورة مستمرة لكشف الخلايا النائمة من أجل عدم السماح بعودة الإرهاب مرة أخرى".

وقال "من أرض خانقين انطلقت عمليات وخطط تحرير السعدية وجلولاء، امتدادا لجميع مناطق  ديالى"، مضيفا "مادام الحشد موجودا فلا طائفية في العراق".

واستحضر العامر "بطولات" الجنرال قاسم سليماني الذي قتل إلى جانب مرافقه أبومهدي المهندس في ضربة أميركية في الثالث من يناير/كانون الثاني 2020 بطائرة مسيرة استهدفت موكبهما على طريق مطار بغداد الدولي.

وقال في هذا السياق "سليماني لم يفتح تلك المناطق عسكريا، إنما دخل قلوب الناس بل قلوب كل العراقيين".

وقبل تصفية سليماني شهد العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2020 احتجاجات عارمة قتل فيها نحو 600 عراقي بنيران ميليشيات وبرصاص قوات الأمن وكانت تنادي حينها بوقف النفوذ الإيراني وحرقت فيها وضربت صور لسليماني بالأحذية، في حراك يعكس حالة الاحتقان الشعبي من التغلغل الإيراني ومصادرة القرار الوطني.

وكان مستشار لرئيس الوزراء العراقي قد أثار موجة غضب حين تحدث عن سليماني بوصفه شخصا يتصرف كأنه وصي على العراق.

وتشير تصريحات زعيم منظمة بدر في ظاهرها إلى دعوات للوحدة ونبذا للطائفية، لكنها شكلت أيضا رسائل للكاظمي واتهامات ضمنية بالتراخي في مواجهة الإرهاب بينما عزا في دعاية مكشوفة، الفضل لفصائل الحشد الشعبي في مكافحة الإرهاب.

ومع تحديد موعد الانتخابات المبكرة يتحرك زعماء الكتل البرلمانية والقوى السياسية الشيعية لاستقطاب الناخبين من بوابة نبذ الطائفية ومحاربة الإرهاب ومن خلال استخدام ورقة النازحين والمئات منهم هجروا قسرا من مخيمات النزوح إلى مناطقهم المدمرة والتي تفتقر لأبسط ضرورات الحياة.

وما استحضار العامري لملف النازحين في الظرف إلا مغازلة للآلاف منهم والذين يشكلون ثقلا انتخابيا يتزاحم عليه قادة القوى الشيعية.