العاهل السعودي يزور تونس قبل يومين من القمة العربية

الإعلان عن زيارة الملك سلمان يأتي بينما تواصل تونس الاستعداد لاستضافة القمة العربية وتنظيم مؤتمر اقتصادي عربي صيني.



زيارة العاهل السعودي لتونس تأتي بعد أشهر من زيارة قام بها ولي عهده


ألف شخص يرافقون الملك سلمان في زيارته لتونس


تونس تأمل في جذب المزيد من الاستثمارات السعودية لدعم اقتصادها المتعثر

تونس - ذكرت الرئاسة التونسية اليوم الاثنين أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز سيقوم بزيارة رسمية الخميس إلى تونس.

ويأتي الإعلان عن الزيارة المقررة للملك سلمان، بينما تواصل تونس استعداداتها لاستضافة القمة العربية في نهاية الشهر الحالي.

وقال وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، إن الزيارة تأتي في إطار دعم التعاون التونسي السعودي في مختلف المجالات الاقتصادية، مشيرا إلى قيمة الاستثمارات السعودية في تونس وإلى العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين.

وأضاف الجهيناوي أن أغلب القادة العرب سيشاركون في القمة العربية، مؤكدا حضور كل من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

وكان وزير الخارجية التونسي قد تحدث في مقابلة مع التلفزيون التونسي عن حضور مكثف للقادة العرب ، مشيرا إلى أهم القضايا التي ستطرح على جدول أعمال القمة كما تحدث عن السياسة التونسية الخارجية.

من المقرر أن يلتقي الملك سلمان بالرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس الوزراء يوسف الشاهد قبل أن يشارك في قمة الجامعة العربية يوم الأحد.

وستكون هذه الزيارة فرصة لتونس لاقتراح مشاريع من المحتمل أن تجذب استثمارات سعودية جديدة، في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد التونسي أزمة مزمنة بسبب تراكمات سنوات ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

ويبلغ حجم الاستثمارات السعودية حاليا ملياري دينار ما يعادل نحو 600 مليون يورو، فيما تأمل تونس أن تزيد من حجم تلك الاستثمارات.

وأعلنت وزارة الشؤون الخارجية التونسية أن وفدا من أكثر من ألف شخص سيرافق العاهل السعودي خلال زيارته تونس، فيما سيلي القمة العربية المقرر عقدها في نهاية مارس/اذار، عقد ندوة اقتصادية عربية صينية في الثاني من أبريل/نيسان.

وتعتقد القمة العربية في تونس في نهاية الشهر الحالي مثقلة بملفات تزداد تعقيدا يتصدرها موضوع عودة سوريا إلى الجامعة العربية والاعتراف الأميركي المحتل بسيادة إسرائيل على الجولان وأزمة قطر وتطورات القضية الفلسطينية وملفات عربية أخرى معقدة من اليمن إلى ليبيا والعراق والتدخلات الإيرانية.

ويفصل تونس أقل من أسبوع عن عقد القمة العربية وسط تحديات كثيرة وملفات ساخنة على جدول أعمال القمة.

ويدور جدل حاليا بشأن عودة سوريا خصوصا مع تعزز جانب سلطات دمشق والانتصارات العسكرية للجيش السوري الذي استطاع استعادة مناطق كبيرة من المسلحين الجهاديين والمعارضين بدعم من حليفيه الروسي والإيراني. وهناك انقسام بين الدول العربية في هذا الشأن.

ودعا العراق ولبنان إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية، كما أعادت الإمارات في ديسمبر/كانون الأول 2018 إعادة فتح سفارتها في دمشق بعد قطع العلاقات الدبلوماسية منذ 2012.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد توقف في تونس في إطار جولة خارجية سابقة في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 شملت دولا عربية وكانت الأولى له منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

الأمير محمد بن سلمان زار تونس في نوفمبر 2018 ضمن جولة خارجية
علاقات وثيقة بين تونس والسعودية

واختتم الأمير محمد حينها زيارته إلى تونس بالاتفاق على تعزيز العلاقات الثنائية وتوقيع اتفاقيات اقتصادية أعلن عنها لاحقا.

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قد أجرى مباحثات مع الأمير محمد إلى تونس رابع محطة في إطار جولته الخارجية حينها.

وكانت زيارة الأمير محمد إلى تونس هي الأولى لمسؤول سعودي رفيع منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وقال قائد السبسي، إن زيارة ولي العهد السعودي تشكل انطلاقة متجددة في تاريخ العلاقات التونسية السعودية.

وفي تصريح للقناة الوطنية التونسية، أكد الأمير محمد أنه يعتبر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي "بمثابة والده"، مضيفا أن الشعب التونسي هو شعب عزيز جدا لدى السعوديين، منوها بمتانة العلاقة بين البلدين الشقيقين.

وعقّب الرئيس التونسي بالقول إن "الأبناء كانوا في نفس مستوى الآباء، في إشارة إلى الملك السعودي الراحل عبدالعزيز آل سعود والزعيم الحبيب بورقيبة و"هو ما يحافظ على تميّز العلاقات بين البلدين"، مضيفا "يشرفني أن يعتبرني الأمير محمد بن سلمان بمثابة والده".

وقالت الرئاسة التونسية في بيان صدر على هامش زيارة ولي العهد السعودي، إن الرئيس الباجي قائد السبسي والأمير محمد استعرضا سبل تعزيز التعاون في عدد من المجالات ذات الأولوية على غرار الاقتصاد والمالية وتشجيع الاستثمار والتعاون الأمني والعسكري لمجابهة مخاطر التطرف والإرهاب وتبادل التجارب والخبرات في المجالات العلميّة والثقافيّة.

وأضافت أن الجانبين التونسي والسعودي بحثا أيضا واقع وآفاق التعاون بين البلدين إلى جانب التباحث حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك عربيا وإقليمية ودوليا والاستعدادات الجارية لاحتضان تونس فعاليات الدورة العادية 30 للقمة العربية في شهر مارس (اذار) 2019 والجهود المبذولة لإنجاح هذا الاستحقاق الهام في ضوء التحديات الكبيرة التي تشهدها المنطقة العربية.