العراقيون يكتشفون ميزات التواصل عبر الانترنت

بغداد - من كمال طه
العقوبات تركت اثرها على قطاع الاتصالات العراقي في السابق

بدأ العراقيون، وللمرة الاولى منذ اختراع انترنت، التعرف على ميزات الشبكة الالكترونية التي بدأت مقاهيها بالانتشار السريع في الآونة الاخيرة في بغداد بعدما كانت وزارة النقل والمواصلات العراقية تدير في السابق المقاهي المحدودة التي تؤمن هذه الخدمة.
وللمرة الاولى، اصبح بامكان العراقيين تصفح كل المواقع على انترنت بحرية مطلقة من دون رقيب او حسيب والتواصل مع احبائهم في الخارج وارسال البريد الالكتروني لهم والصور وحتى التخاطب بصورة مباشرة.
ويقول زياد رمزي الصراف، مدير مركز "النجوم" لخدمات انترنت في شارع الربيعي (شرق) "هذه المقاهي تختلف اختلافا كبيرا عما كان عليه الوضع في السابق قبل سقوط النظام العراقي عندما كانت نسبة تسعين بالمئة من المواقع مغلقة وخصوصا الاميركية منها، فضلا عن موقعي ياهو وهوت ميل الشهيرين".
وذكر ان هذين الموقعين استبدلا "بموقعي اوروك والوركاء لكي يكون بالمستطاع التحكم بالوضع ومعرفة ما يتم ارساله".
واوضح ان "كل مراكز انترنت كانت حكومية في السابق تسيطر عليها الدولة عن طريق شركة خاصة تابعة لوزارة النقل والمواصلات. اما الان فقد ولى ذلك الزمن الى غير رجعة، وللفرد مطلق الحرية في الجلوس وحده داخل زاوية محجوبة عن الآخرين ليتمتع" بلذة الغوص في صفحات انترنت "من دون رقيب".
وتركت ثلاث عشرة سنة من العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق اثر اجتياحه للكويت في اب/اغسطس 1990 اثرها السيء على البنى التحتية بشتى اشكالها وخصوصا في مجال المعلوماتية والاتصالات.
ولا يزال العراقيون محرومين من الهواتف النقالة، كما ان انخفاض معدل الدخل الشهري للفرد يجعل مسألة الحصول على جهاز كومبيوتر الذي لا يقل سعره في بغداد عن 300 دولار اميركي، أشبه بالحلم.
ويقول الصراف ان "معظم الناس الذي يأتون الى مركزنا لا يعرفون حتى كيفية استخدام اسلوب التخاطب التشات".
ويضيف ان "الصحافيين الاجانب يأتون ايضا من اجل استخدام انترنت".
ويدفع من يريد الدخول على الشبكة في هذه المراكز مبلغ 3500 دينار عراقي (2.5 دولار) لقاء ساعة استخدام.
ووضعت في المقهى اجهزة كومبيوتر حديثة.
وتقول ايمان احمد (60 عاما) "منذ ان انتهت الحرب وانا اتواصل عبر انترنت مع ابنتي المتزوجة التي تعيش في لندن مع زوجها واطفالها منذ خمسة عشر عاما لكي اطمئنها على احوالنا".
وتضيف "انها نعمة ان اراها وتراني في الوقت نفسه من خلال الويب كاميرا وان اتحدث اليها وتتحدث معي بواسطة الهيدفون (سمعات) بعدما كنا في الماضي لا نتحدث سوى بواسطة الهاتف لدقائق معدودة وفي امور تافهة خوفا من ان نتفوه بكلمة او نقول شيئا لا يعجب السلطات".
ويشرح المهندس علي الجابي مدير صيانة انترنت في المقهى انه "صار في امكان اي كان ان يفتح مقهى للانترنت. وما عليه سوى ان يدفع مبلغ ما بين 400 الى 1000 دولار اميركي لقاء اشتراك شهري عبر وسطاء اردنيين".
ويقول "هناك اتصالات جارية للحصول على منظومة تصل الى خمسين الف خط انترنت سيتم الاعلان عنها قريبا لكي توزع على المنازل لقاء مبالغ مقبولة فضلا عن مشروع لربط كل المصارف العراقية بشبكة انترنت".
ويرى ان "هذا الاسلوب الجديد في التواصل سهل عمل فئات عدة من الشعب العراقي وعمل التجار الذين يراسلون الشركات ويبحثون عن عروض واسعار ومواصفات فنية والطلاب الذين يبحثون عن مصادر معلومات والناس العاديين الذين يراسلون احباءهم في الخارج".
ويقول احد الموجودين "كان على الراغب في الاشتراك في انترنت في السابق ان يحضر العديد من الوثائق والصور ويتعهد بخط اليد بعدم الدخول الى المواقع الدينية او السياسية او ما الى ذلك من مواقع والا كان سيعرض نفسه للمساءلة القانونية".
ويضيف ان "مراكز انترنت كانت حكومية ومفتوحة. ولم تكن فيها زوايا او غرف معزولة مما سهل على الاشخاص الذين يشرفون عليها عملية مراقبتنا. لذلك لم يكن باستطاعتنا ان نتصفح الا ما هو مسموح لنا".
ويعبر زيد حسين (13 عاما) الطالب في المدرسة الاميركية في عمان والموجود في زيارة في بغداد من جهته عن سعادته لانتشار مقاهي انترنت في منطقته في حي الربيعي في بغداد.
ويقول انه كان في السابق يجد صعوبة في ارسال الرسائل الى اصدقائه عبر مواقع البريد الالكتروني المستخدمة في العراق "لانها ببساطة لم تكن هي نفسها مستخدمة في الخارج".
ويوضح "لم اكن استطيع ان افتح بريدي لارى ماذا ارسل لي اصدقائي. كما ان انترنت كانت بطيئة جدا. اما الان فالامور مختلفة واصبحت انترنت شبيهة بما هي عليه في اي مكان اخر في العالم".