العراق وتوتال الفرنسية يوقعان أضخم عقد لتطوير القطاع النفطي

العقد بين الطرفين يشمل أربعة مشاريع بقيمة تصل إلى 27 مليار دولار ويأتي ضمن جهود الحكومة العراقية لتحقيق الاستثمار الأمثل للثروات من احتياطي النفط والغازي والثروة المائية ومعالجة معضلة الشح المزمن في إمدادات الطاقة الكهربائية.


توتال ستبدأ باستثمار بـ10 مليارات دولار والأعمال الهندسية تبدأ نهاية العام


العراق يراهن على العقد مع توتال لحل معضلة البنية النفطية المتقادمة وشح الكهرباء


اعتماد العراق المفرط على النفط جعله عرضة لكثير من الأزمات   

بغداد - وقع العراق الأحد عقدا مع مجموعة 'توتال إينيرجيز' الفرنسية للاستثمار في مجال الغاز والنفط وفي استغلال الطاقة الشمسية، تبلغ قيمته 27 مليار دولار ويهدف إلى تقليص الاعتماد على الطاقة الأحفورية، وفق ما أفاد وزير النفط العراقي إحسان عبدالجبار إسماعيل.

وكانت مصادر في وزارة النفط العراقية قد أفادت بأن العقد مع المجموعة الفرنسية هو "من أضخم العقود في قطاع النفط" العراقي وينطوي على أربعة محاور، ثلاثة منها في استثمار الغاز والنفط وآخر في مجال الطاقة الشمسية.

وتبلغ القيمة الإجمالية لهذا العقد الضخم 27 مليار دولار وفق ما أعلن وزير النفط العراقي في مؤتمر صحافي الأحد شارك فيه أيضا المدير التنفيذي للشركة باتريك بويانيه في ختام حفل التوقيع في العاصمة العراقية بغداد.

وأضاف عبدالجبار إسماعيل أن هذا "أكبر استثمار لشركة غربية في العراق والتحدي الآن هو تنفيذ المشاريع"، موضحا أن "ثلث أموال الاستثمار ستصرف خلال السبع سنوات القادمة".

وقال المدير التنفيذي لشركة توتال "باتريك بويانيه" على هامش توقيع العقد، إن "الشركة ستبدأ باستثمار مبدئي قيمته 10 مليارات دولار وأن الأعمال الهندسية ستبدأ بنهاية العام الجاري".

ويتضمن العقد أربعة مشاريع، يتعلق الأول تطوير مجمع وتكرير الغاز في كافة الحقول، خارج اتفاقية غاز البصرة وهي حقول (ارطاوي وغرب القرنة 2 ومجنون والطوبة واللحيس).

ويتعلق المشروع الثاني إنشاء مجمع الغاز المركزي الكبير في حقل ارطاوي (جنوب شرق) ويشمل المشروع الثالث إقامة منشآت لإنتاج ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية بالاعتماد على الطاقة الشمسية، بينما يشمل المشروع الرابع تطوير حقل ارطاوي بهدف تعظيم إمكانيات إمدادات الغاز.

وتشير تقديرات إلى أن العراق يمتلك مخزونا يقدر بـ132 تريليون قدم مكعب قياسية من الغاز، إلا أن 700 مليون قدم مكعب قياسية منه يحترق يوميا نتيجة عدم الاستثمار الأمثل طيلة العقود الماضية.

وتمت مراسم التوقيع بالحروف الأولى على مظلة الاتفاق لمشاريع الاستثمار الأمثل للغاز المصاحب وتطوير الحقول النفطية بين وزارة النفط العراقية وشركة توتال الفرنسية بحضور رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي تواجه حكومته تحديات مالية واقتصادية كبيرة وتكابد لحل معضلة الكهرباء وتقادم البنى التحتية لقطاع الطاقة (النفط والغاز والكهرباء).

ويهدف الاتفاق وفقا لبيان صادر عن المكتب الإعلامي للكاظمي إلى "تحقيق الاستثمار الأمثل لثروات العراق من احتياطي النفط والغازي والثروة المائية وتأمين درجة عالية من الاستقرار للطاقة الكهربائية فضلا عن رفع الطاقة الإنتاجية للنفط".

وينتج العراق حاليا 16 ألف ميغاواط من الكهرباء وهذا أقلّ بكثير من حاجته المقدرة وسطيا بـ24 ألف ميغاواط وتصل إلى 30 ألفا في فصل الصيف، فيما قد يتضاعف عدد سكانه بحلول عام 2050 ما يعني ازدياد استهلاكه للطاقة، وفق الأمم المتحدة.

وتشهد البلاد انقطاعات متكررة للكهرباء لا سيما خلال الصيف الحارق حينما تزيد درجات الحرارة عن الخمسين درجة مئوية. ويعزو المسؤولون العراقيون السبب إلى النقص في الاستثمارات وتهالك الشبكة مع انخفاض أسعار النفط الذي يمثّل 90 بالمئة من عائدات البلاد.