العراق يؤهل العائدين من مخيمات النزوح السورية لمنع عودة التطرف

رؤية استراتيجية شاملة يتبناها جهاز مكافحة الإرهاب، تهدف إلى دعم جهود الاستقرار ومنع إعادة التجنيد من قبل الجماعات الإرهابية.

بغداد - وقع جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، مذكرة تعاون مشترك مع وزارة الهجرة والمهجرين لإعادة تأهيل العائدين من مخيمات النزوح في سوريا لمنع عودة التطرف، وذلك بعد أيام على الإعلان عن تسيير رحلتين شهرياً من مخيم الهول للعراقيين الراغبين بالعودة إلى بلادهم طوعاً، بالتزامن مع تأجيل بعض الرحلات بسبب الضغط على مخيم الجدعة العراقي.

وذكر الجهاز في بيان أنه "وقع مذكرة تعاون مشترك مع وزارة الهجرة والمهجرين، بهدف تنسيق عمليات التأهيل وإعادة الدمج المجتمعي للعائدين من مخيمات النزوح في سوريا".

وأضاف أن "المذكرة تتضمن التزامات متبادلة بين الطرفين، تشمل التبادل المعلوماتي والتنسيق المشترك في إعداد وتنفيذ برامج التأهيل، بما يضمن انخراط العائدين في مجتمعاتهم الأصلية بطريقة آمنة ومنضبطة، خصوصاً في المحافظات التي شهدت نزاعات سابقة".

وتعمل الحكومة العراقية على تسريع عملية اخلاء مخيم الهول من العراقيين وتنظيم عملية النقل وفق خطة عمل وجداول اسمية يتم تقسيمها على دفعتين خلال الشهر، حيث انتهت إدارة المخيم مطلع الشهر الجاري من تحضير قوائم اسمية لرحلة جديدة وهم بانتظار تحديد موعد الرحلة من الجانب العراقي.

وتابع جهاز مكافحة الإرهاب أن "هذه الخطوة تمثل نموذجاً فعّالاً للتكامل بين المؤسسات الأمنية والإنسانية في التعامل مع ملف العائدين، بما يضمن تحقيق الأمن المستدام والتماسك الاجتماعي، ويُسهم في منع عودة التطرف".

وأشار الجهاز إلى أن "هذا التعاون يأتي ضمن رؤية استراتيجية شاملة يتبناها جهاز مكافحة الإرهاب، تهدف إلى دعم جهود الاستقرار ومنع إعادة التجنيد من قبل الجماعات الإرهابية، من خلال معالجة الأسباب الجذرية للتطرف، وتعزيز فرص إعادة الإدماج للمواطنين المتأثرين بالنزوح.

ومنذ هزيمة تنظيم داعش ميدانيًا في سوريا والعراق، ظهرت معضلة إنسانية وأمنية جديدة تجسدت في الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بالتنظيم، الذين تم احتجازهم في مخيمات تابعة للإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا. وأبرز هذه المخيمات هو مخيم الهول، الذي تحول إلى ما يشبه “الخلافة المصغرة” داخل أراضي خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). ورغم مرور سنوات على سقوط داعش، لا تزال هذه المخيمات تمثل تهديدًا أمنيًا وإنسانيًا كبيرًا.

ونظرا للممارسات داخل المخيمات فإن العائدين منها يحتاجون إلى إعادة تأهيل ضرورية، إذ توجد فيها خلايا نسائية داخلية تُطلق على نفسها "الحسبة"، تُشرف على فرض سلوكيات متطرفة، ومعاقبة من يخالف فكر داعش. ويتم فرض ارتداء النقاب، ومنع التعامل مع المؤسسات الإنسانية، وتكفير من يتعاون مع إدارة المخيم. وتُرفع أعلام داعش داخل المخيم سرًا، وتُنظم تجمعات دينية لتحفيظ الأناشيد "الجهادية" وتعاليم التنظيم. وتتولى نساء داعش بث رسائل تعبئة وتحريض داخل المخيم، تشمل تمجيد العمليات الانتحارية ورفض التوبة.
وتستخدم بعض النساء وسائل التواصل المهربة لإرسال رسائل إلى خلايا خارجية أو التواصل مع شبكات تهريب. ويتم تهديد النساء اللواتي يبدين رغبة في العودة إلى الحياة الطبيعية، وتُفرض عليهن عزلة أو عقوبات تصل إلى القتل.

وينشأ الأطفال في بيئة معزولة تمامًا، تُزرع فيها مفاهيم الولاء لداعش، والعداء للغرب. ولا توجد برامج تعليمية ممنهجة أو دعم نفسي فعال داخل المخيم، مما يترك الأطفال عرضة لغسل الأدمغة.

ويُقلد الأطفال مقاتلي داعش في ألعابهم، ويرددون الأناشيد المتطرفة، ويجري تدريب بعضهم على العنف. ويشكل المخيم بيئة خصبة لتجديد التطرف، في ظل وجود آلاف النساء المتمسكات بأيديولوجيا داعش. ولطالما حذر العراق من أن أي انهيار أمني في سوريا قد يُحوّل المخيم إلى نقطة انطلاق لعمليات إرهابية جديدة. وتنتقل بعض النساء والأطفال إلى دول الجوار أو أوروبا عبر شبكات تهريب ما يشكل تهديدًا للأمن الدولي.

وتستغل بعض الجهات وجود عائلات داعش كورقة تفاوض أو ابتزاز سياسي. وتتحمل قوات قسد مسؤولية الأمن داخل المخيم، وتواجه صعوبات كبيرة في السيطرة على أنشطة المتطرفات. وكثيرا ما نفذت حملات دهم واعتقال داخل المخيم، وأعلنت تفكيك عشرات الخلايا. لكن قسد تعاني من ضعف الموارد، وغياب الدعم الدولي الكافي، ما يُقوّض قدرتها على إدارة الملف بشكل مستدام.