العراق يتجهّز لموجة فيضانية بعد تنفيس سوريا مجرى الفرات
بغداد - تتسارع التطورات المائية في حوض نهر الفرات عقب إعلان الجانب السوري البدء بتنفيس سدوده لتصريف كميات هائلة من المياه، إثر موجة فيضانية غير مسبوقة دفعت بمستويات التخزين إلى أرقام قياسية هي الأعلى منذ أكثر من 30 عاماً.
وفي المقابل، أعلن العراق حالة الاستعداد القصوى في منشآته المائية لامتصاص هذه الموجة وتحويلها من تهديد محتمل إلى فرصة إنقاذ لخزينه المائي المتهالك.
ذروة تخزين هي الأعلى منذ 30 عاما
جاء قرار السلطات السورية بتنفيس مجرى نهر الفرات وفتح بوابات التصريف في سدوده الرئيسية كإجراء وقائي واضطراري حتمي، تمليه اعتبارات السلامة الهيكلية لمنشآتها المائية.
وتعود الأسباب المباشرة لهذه الخطوة إلى معدلات هطول تاريخية، إذ تعرضت أحواض التغذية والمناطق الممتدة على طول نهر الفرات لموجة من الأمطار الغزيرة التراكمية وفيضان الروافد المغذية، مما أدى إلى تدفقات مائية تفوق القدرة الاستيعابية الطبيعية الاعتيادية للسدود.
كما وصلت بحيرات السدود السورية (وعلى رأسها سد الفرات) إلى مستويات تخزين قياسية لم تشهدها المنطقة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي أو ما يزيد عن ذلك، مما جعل تشغيل ممرات التصريف والتنفيس أمراً لا مفر منه لتخفيف الضغط الهيدروليكي الحاد على السدود ومنع أي مخاطر فيضانية تجتاح المناطق المحيطة بها.
العراق يستنفر..
وفي المصب، أعلن العراق اتخاذ كافة التدابير اللازمة للتعامل مع التدفقات القادمة من خلف الحدود غربي البلاد. وأكد وزير الموارد المائية العراقي، مثنى التميمي، خلال زيارة ميدانية تفقدية لسد حديثة بمحافظة الأنبار، أن بلاده استكملت استعداداتها لاستيعاب هذه الموجة الفيضانية المحتملة.
طمأن الوزير التميمي الأوساط الشعبية والرسمية بشأن طبيعة التدفقات المائية، موضحاً النقاط الأساسية التالية:
معدلات مقبولة: بلغت كمية المياه الواصلة إلى الحدود العراقية السورية بمعدل 700 متر مكعب في الثانية، وهي كميات تقع ضمن المعدلات المقبولة والآمنة للبلاد.
أرقام مطمئنة: بناءً على البيانات الرقمية الواردة مباشرة من الجانب السوري، فإن الموجة المائية في نهر الفرات ستظل ضمن الحدود الطبيعية، ولا توجد مخاوف من حدوث فيضانات عارمة أو غير مسيطر عليها في المحافظات العراقية.
جاهزية الطوارئ: شدد الوزير على أن جميع الجهات المعنية والهندسية في الوزارة على أتم الاستعداد والجاهزية للتدخل السريع والتعامل الفوري مع أي طارئ قد يطرأ جراء تبدل مناسيب المياه.
من التهديد إلى الفرصة
رغم المخاوف التقليدية المرتبطة بالموجات الفيضانية، ينظر العراق إلى هذه الزيادة الكبيرة في إمدادات الفرات كـ "طوق نجاة" لملء مكامنه المائية التي عانت من الجفاف على مدار السنوات الأخيرة.
وتسعى السياسة الحالية للحكومة العراقية ووزارة الموارد المائية إلى استغلال هذه الموجة لتعزيز قطاع المياه وتجنب أي أزمات مائية مستقبلية؛ حيث تضع الوزارة "سد حديثة" كركيزة أساسية وفعالة لتطبيق هذه الاستراتيجية من خلال تطلعها لخزن كميات كافية من المياه لتعويض الانخفاض الحاد والنزيف الذي شهده الخزين المائي العراقي الاستراتيجي في الأعوام الماضية، وتحويل فائض المياه إلى عمق شبكات الري والأهوار والبحيرات لضمان استقرار الأمن المائي بالبلاد.