العراق يتهم إسرائيل بقصف مقار للحشد الشعبي

نائب وقيادي في الحشد الشعبي يعلن أن الحكومة العراقية تعتزم التقدم بشكوى لمجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل بعد أن خلصت تحقيقاتها إلى دور إسرائيلي مؤكد في قصف مخازن ومقار للحشد.



فصائل الحشد أبلغت الرئاسات الثلاث بجاهزيتها للرد على أي هجوم


بغداد تقدم الخيار الدبلوماسي لمنع الحشد من الرد على غارات إسرائيلية


بغداد وفرت غطاء سياسيا للحشد الشعبي بإدماج فصائله في الجيش

بغداد - تستعد الحكومة العراقية لتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة، بعدما خلصت "قطعا" إلى وقوف إسرائيل وراء هجمات استهدفت معسكرات للحشد الشعبي، بحسب ما قال برلماني قيادي في تلك الفصائل التي تدين في معظمها بالولاء لإيران.

وكانت قوات الحشد الشعبي التي تشكلت في العام 2014 وتضم فصائل غالبيتها شيعية موالية لإيران، حملت إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية سلسلة الانفجارات والغارات بطائرات مسيرة التي استهدفت مقارها خلال الأسابيع الأخيرة، لكن بغداد امتنعت عن توجيه أي تهمة مباشرة حتى الآن.

غير أن القيادي في الحشد الشعبي المتحدث باسم كتلة 'الفتح' البرلمانية النائب أحمد الأسدي، قال في لقاء مع صحافيين في مكتبه بوسط بغداد، إن تحقيقات الحكومة توصلت إلى أدلة تؤكد على تورط إسرائيلي.

وأوضح أن "بعض التحقيقات الحكومية توصلت إلى أن الفاعل في بعض هذه الأفعال هي إسرائيل، قطعا ويقينا"، مضيفا أن "الحكومة تعكف على إعداد الأدلة والوثائق الكافية التي تخولها بالشكوى إلى مجلس الأمن. لن تقدم شكوى ضد مجهول".

وسبق للحكومة العراقية التي يقودها عادل عبدالمهدي أن أشارت إلى أنها تنظر في أدلة حيال "تدخل أجنبي".

ورغم أن فصائل الحشد أصبحت رسميا في إطار الدولة، تخشى الولايات المتحدة وإسرائيل من أن تكون تلك القوة امتدادا لعدوتهما اللدود إيران وأن تكون طهران قد زودتها بصواريخ موجهة دقيقة قد تطال إسرائيل.

دمج فصائل الحشد في القوات العراقية ومنع تحليق أي طيران إلا باذن من الحكومة استهدف حماية الحشد من أي استهداف خارجي
دمج فصائل الحشد في القوات العراقية ومنع تحليق أي طيران إلا باذن من الحكومة استهدف حماية الحشد من أي استهداف خارجي

وكان عبدالمهدي قد اتخذ قرارا وصفته أوساط سياسية عراقية بـ"الجريء" بمنع تحليق أي طيران فوق الأجواء العراقية إلا بإذن مسبق من الحكومة. وجاء قراره على اثر قرارات سابقة بإدماج قوات الحشد الشعبي في قوات الجيش والشرطة.

ورأى متابعون للشأن العراقي أن قرار الدمج لا يهدف لكبح انفلاتات الحشد أو أنشطته بالوكالة عن إيران، بل محاولة لتحصينه من أي استهداف خارجي أو داخلي بوصفه أصبح مكونا من مكونات القوات المسلحة والشرطية العراقية.

لكن هذا الغطاء السياسي لم يمنع من تعرض مقار لفصائل منضوية في الحشد لقصف بطائرات مسيرة تكثفت في الآونة الأخيرة ضمن حملة أميركية على ما يبدو لقصقصة أجنحة وأذرع إيران في المنطقة.

ومنذ منتصف يوليو/تموز الماضي، تعرضت خمسة مخازن أسلحة ومعسكرات تابعة للحشد لتفجيرات بدا أنها هجمات. كما أن تلك الفصائل أطلقت النار في مناسبتين على طائرات استطلاع كانت تحلق فوق مقارها.

وسبق لقياديين في الحشد أن حملوا الولايات المتحدة المسؤولية الأكبر عن تلك الهجمات، لكن الفصائل وجهت التهمة إلى إسرائيل خصوصا بعد الهجوم الأخير الأحد الماضي بمسيَّرتين، أسفر عن مقتل قيادي من الحشد في الأنبار قرب الحدود العراقية السورية غربا.

ونفى البنتاغون أي مسؤولية عما حدث، مؤكدا أنه يتعاون مع التحقيقات التي يجريها العراق. لكن إسرائيل لم تؤكد أو تنف دورها.

وقال الأسدي للصحافيين إن تورط الولايات المتحدة لا يزال غير واضح، ما يخفف من حدة الاتهامات السابقة، مضيفا "طائرات إسرائيلية مدعومة أميركيا؟ لا يمكن أن نتهم. الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر؟ لا يمكن أن نتهم".

لكنه مع ذلك أشار إلى أن الحشد الشعبي كان يتوقع هجوما عليه، وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي التاريخي مع طهران العام الماضي.

أحمد الأسدي: أبلغنا الرئاسات الثلاث في الاجتماع أن فصائل المقاومة جاهزة للرد الآن، إذا ارتأت الحكومة ذلك. تريدون ردا داخل العراق، ضد إسرائيل، في أي مكان.

وفرضت الولايات المتحدة منذ ذلك الحين عقوبات صارمة على مسؤولين كبار في إيران، ومؤسسات في قطاعي الطاقة والاقتصاد، إضافة إلى مجموعة من الشركات العراقية واللبنانية والفلسطينية وأشخاص يشتبه في ارتباطهم بطهران.

وتساءل الأسدي "هل ما جرى من الاستهدافات مفاجئ بالنسبة للحكومة العراقية، للحشد، للفصائل؟ بالتأكيد ليس مفاجئا"، مؤكدا أن "الموضوع واضح. استهداف الحشد بالذات".

وقدم بعض التفاصيل حيال التحقيق الذي أجرته الحكومة في تفجيرات 13 أغسطس/اب في قاعدة صقر العسكرية العراقية والتي تضم معسكرا للحشد قرب بغداد، مشيرا إلى تورط ثلاث طائرات مسيَّرة.

وقال إنه "بحسب لجنة التحقيق في ما يتعلق بالصقر، هناك ثلاث طائرات مسيرة، اثنتان قبل الاستهداف والثالثة بعد الاستهداف. الأولى للاستطلاع، الثانية هي التي استهدفت والثالثة هي التي صورت المعسكر بعد الضربة".

ولفت الأسدي إلى أن خسارة لواء واحد من ألوية معسكر الصقر قدرت بنحو مليار دينار عراقي (أكثر من 800 ألف دولار).

وأكد المتحدث السابق باسم الحشد الشعبي أنه ليس لدى الفصائل أي صواريخ بعيدة المدى من إيران، كانت مخزنة في المستودعات التي وقعت فيها الحوادث، متجنبا الحديث عن دور الحشد في عملية نقل السلاح إلى سوريا المجاورة.

وشارك الأسدي في وقت سابق من الأسبوع الحالي في اجتماع لقادة الحشد مع الرؤساء العراقيين الثلاثة. وقال في هذا الصدد "أبلغناهم في الاجتماع أن فصائل المقاومة جاهزة للرد الآن، إذا ارتأت الحكومة ذلك. تريدون ردا داخل العراق، ضد إسرائيل، في أي مكان".

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن فصائل الحشد "ملتزمة بقرار الحكومة. الجواب كان أن نتحرك بالطرق الدبلوماسية إن شاء الله وتبقى احتمالات الرد مفتوحة".