العراق يراهن على ثامر الغضبان لاستعادة الريادة في أوبك

هل يحقق قادة بغدادهاجس الريادة؟

بغداد - في الوقت الذي يزيد فيه العراق انتاجه اليومي من النفط، مثبتا قدرته على ان يكون ممونا أساسيا تدفع بغداد باتجاه ترؤس منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في محاولة لتعزيز صورتها ودورها في التجمع النفطي الذي ساهمت في تأسيسه.

وبقي العراق لعقود على هامش منظمة اوبك نتيجة الحروب والعقوبات خلال حكم صدام حسين، والعنف الذي اجتاح البلاد عقب اسقاط نظامه، واستبعاد نفطه من اجمالي انتاج دول المنظمة.

غير ان العراق اعاد خلال السنوات الماضية فتح ابواب قطاعه النفطي امام الشركات الاجنبية، وزاد انتاجه من النفط الخام، فيما يجري العمل على رفع هذا الانتاج بشكل دراماتيكي خلال الفترة المقبلة.

ورغم ان الفوز بمنصب الامين العام لمنظمة اوبك خلال الانتخابات التي ستجري الخميس يتطلب اجماع الدول الاعضاء ال12، فان مجرد وجود مرشح عراقي بين المتنافسين الاربعة يمثل مؤشرا الى تقدم في موقع العراق النفطي.

واعلنت الحكومة العراقية في السادس من اذار/مارس ترشيح ثامر الغضبان لمنصب الامين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط.

ويشتهر الغضبان (67 عاما) على انه تكنوقراطي من اصحاب الكفاءات اذ تولى ادارة القطاع النفطي في العراق خلال اصعب فتراته بعد الاجتياح الاميركي قبل نحو تسع سنوات.

وعمل الغضبان الذي يحمل شهادة ماجستير في الهندسة النفطية من جامعة امبريال كولدج البريطانية، لاكثر من 30 عاما في قطاع النفط العراقي، وتولى منصب وزير النفط بعد اجتياح 2003، قبل ان يشغل منصب رئيس هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء.

ويتنافس الغضبان مع ثلاثة مرشحين هم سعودي وايراني وايكوادوري. ومن بين المرشحين الاربعة، وحده السعودي لم يتول في السابق وزارة النفط في بلاده، وهو منصب عادة ما يحمله الامناء العامون لمنظمة اوبك.

وقال وزير النفط الفنزويلي السابق اليريو بارا ان "المزايا الخاصة بالغضبان واضحة وتؤشر الى انه مرشح ممتاز".

واضاف "تواصلت معه مرات عدة، وهو يملك كل المؤهلات الضرورية".

الا ان بارا الذي خسر في عام 1994 انتخابات اوبك بعدما حصل على موافقة جميع الاعضاء باستثناء دولة واحدة، حذر من ان الحصول على اجماع الدول الاعضاء في اوبك يصعب مهمة التنبؤ بالفائز، موضحا ان "هناك اربعة مرشحين ولا يمكن الاشارة الى اي منهم على انه يملك الفرصة الاكبر".

وتابع "لا يمكن توقع ان تصدر النتائج بين ليلة وضحاها، فمن الصعب جدا بالفعل انتخاب احد المرشحين".

وبالنسبة الى العراق، تشكل الانتخابات فرصة لاسترداد موقع ريادي في اوبك التي تأسست في ايلول/سبتمبر 1960 في بغداد تحديدا، وكانت تضم الى جانب العراق خمس دول اخرى.

وشغل عراقي واحد منصب الامين العام للمنظمة منذ تاسيسها، وكان عبد الرحمن البزاز الذي تولى مهامه لمدة عام بدءا من سنة 1964، علما ان فاضل شلبي تولى منصب الامين العام بالوكالة بين عامي 1983 و1988.

وبينما قادت ايران والسعودية المنظمة في معظم الفترات، الا ان الغضبان قد يتحول الى مرشح تسوية، باعتبار ان اوبك ستستفيد من وجود العراق على رأسها.

وتقول مديرة موقع "ايراك اويل فورم" (منتدى نفط العراق) ربى حصري ان "وضع العراق في موقع مسؤولية يعني ان عليه ان يتصرف بمسؤولية تجاه الجميع"ز

وتضيف في اشارة الى مستوى الانتاج الحالي والزيادة الكبيرة المتوقعة في السنوات المقبلة وقدرة العراق على التاثير في اسواق النفط العالمية "بدل ان يكون هناك مشاغب محتمل، ضعه في موقع المسؤولية وادفعه لان يضع نصب عينيه فكرة: علينا ان نرضي الجميع".

ويصدر العراق حاليا نحو 2.45 مليون برميل في اليوم، الا انه من المتوقع ان ترتفع هذه النسبة بشكل دراماتيكي خلال السنوات المقبلة.

ويعتبر العراق اليوم عضوا في اوبك من دون ان تكون لديه حصة في نظام الكوتا، وقد اعلن مسؤولون عراقيون احتمال اطلاق مفاوضات في هذا الخصوص مع المنظمة ما ان يرتفع الانتاج الذي يبلغ نحو ثلاثة ملايين حاليا الى ما بين اربعة وخمسة ملايين.

ويتوقع ان يبلغ الانتاج في العراق هذا المستوى بدءا من عام 2015، وفيما يتولى الامين العام منصبه لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، فان العراق سيدخل المفاوضات وهو على رأس المنظمة، في حال فوز الغضبان.

وقال مسؤول نفطي عراقي "عليهم (الدول الاعضاء في اوبك) استيعاب العراق، خصوصا عندما تناقش مسالة الكوتا".

وتابع "عليهم ان يضموا العراق، وان يكافئوه عبر اعطائه هذا المنصب بدل حرمانه منه، فالعراق كان في الماضي مهمشا (ضمن اوبك) واليوم عاد".