العراق يريد حوارا بين واشنطن وطهران لمنع التصعيد العسكري

السوداني يحذر من مخاطر اندلاع حرب جديدة على أمن المنطقة واستقراها معربا عن "الاستعداد للعمل مع فرنسا وسائر الشركاء لتفادي الانزلاق إلى مواجهة جديدة".

بغداد - طالب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، يوم السبت، بإجراء حوار بين إيران والولايات المتحدة بهدف تجنب "مواجهة جديدة" تشعر بغداد بآثارها السلبية على الساحة العراقية، حيث تسعى لتفادي تداعيات صراع مسلح محتمل بين الجانبين. هذا التصريح جاء خلال اتصال هاتفي تلقاه السوداني من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفقًا لبيان صادر عن مكتب رئيس وزراء العراق.
وأشار البيان، إلى أنه جرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين العراق وفرنسا، "وسبل تعزيز الشراكة والتعاون في مختلف المجالات، فضلاً عن مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".
وأشار السوداني إلى الجهود التي تجريها حكومته "بشأن الدعوة إلى عقد مؤتمر إقليمي في بغداد لبحث قضايا المنطقة"، دون أن يذكر البيان موعد محددا لعقد المؤتمر أو الترتيبات المتعلقة بشأنه مؤكدا أن "العراق يركز على التنمية الاقتصادية، بما يمتلكه من دور بناء في المنطقة".
وحذر السوداني، من "مخاطر اندلاع حرب جديدة على أمن المنطقة واستقراها" معربا عن "الاستعداد للعمل مع فرنسا وسائر الشركاء، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة، لتفادي الانزلاق إلى مواجهة جديدة".

ولفت إلى أن العراق "سيتخذ كل ما يلزم من خطوات تصب في مصلحته الوطنية، وتخدم هدف منع الحرب، من خلال الحوار المبني على أسس القانون الدولي".
وفي 13 يونيو/حزيران الماضي، شنت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانا على إيران استمر 12 يوما، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة عسكريين وعلماء نوويين، فيما ردت إيران باستهداف مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة.
وفي 22 من الشهر ذاته، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران وادعت أنها "أنهت" برنامجها النووي، فردت طهران بقصف قاعدة "العديد" الأمريكية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 يونيو/تموز، وقفا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.
ويخشى العراق أن تستخدم ايران الساحة العراقية لتصفية الحسابات مع واشنطن عبر تحريض أذرعها لضرب المصالح والقواعد الأميركية فيما تطالب الولايات المتحدة بنزع سلاح المجموعات المرتبطة بطهران وتفكيك الحشد الشعبي.
وتتهم إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، بما في ذلك توليد الكهرباء.
وقبيل العدوان الإسرائيلي على إيران، خاضت طهران وواشنطن جولات عدة من مفاوضات غير مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وفي سياق ذي صلة، أكد السوداني، على "أهمية الزيارة المرتقبة لماكرون إلى بغداد (لم يذكر موعدها)"، مجددا تقدير العراق للموقف الفرنسي المبدئي من القضية الفلسطينية، وفق البيان ذاته.
وسبق أن أعلنت العديد من الدول الغربية بينها فرنسا وبريطانيا عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل.
وشدد السوداني، على أن "الانتهاكات التي ترتكب في الأراضي الفلسطينية تمثل سابقة خطيرة تزيد من تعقيد الوضع الدولي، وتضع النظام العالمي أمام تحديات حقيقية".
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
يأتي ذلك بينما ترتكب إسرائيل بدعم أميركي حربا بقطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلّفت 63 ألفا و25 قتيلا، و159 ألفا و490 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 332 حالة بينهم 124 طفلا، حتى السبت.
وبموازاة الحرب بغزة تشن إسرائيل عدوانا عسكريا على الضفة الغربية أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1016 فلسطينيا، وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، إضافة لاعتقال أكثر من 18 ألفا و500، وفق معطيات فلسطينية.
من جانبه، أشاد ماكرون بـ"مستوى الأمن والاستقرار الذي يشهده العراق، وبجهود الحكومة في الحفاظ على استقرار البلاد" مؤكدا "اعتزاز فرنسا بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ورغبتها في مواصلة دعم العراق".