العراق يعيد رسم خريطة صادراته النفطية عبر بوابة عُمان

لا يمكن قراءة تحركات بغداد الأخيرة فقط كإجراءات تقنية لمواجهة الأزمات الطارئة، بل هي جزء من مشروع استراتيجي لإعادة تموضع العراق على خريطة الطاقة الدولية.

بغداد – في خطوة تعكس إدراكه لمخاطر الاعتماد على مسار تصدير وحيد، بدأ العراق تحركات عملية لتوسيع منافذ تصدير نفطه الخام، واضعاً سلطنة عُمان في قلب استراتيجيته الجديدة.

وقال علي نزار، المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، إن بلاده تدرس إنشاء خط أنابيب يصل إلى سلطنة عُمان، بما يتيح تزويد منشآت خزن وتكرير قيد الإنشاء في ميناء رأس مركز بالنفط العراقي، ويمنح بغداد مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق العالمية.

شراكة عراقية – عُمانية

هذه الخطوة تأتي بعد زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لمسقط، والتي شهدت توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات متعددة، أبرزها الطاقة. ووقعت "سومو" مع مجموعة "أوكيو" العُمانية اتفاقيتين، الأولى لتطوير مشروع متكامل لتخزين النفط في رأس مركز بطاقة استيعابية أولية تبلغ 10 ملايين برميل، والثانية لتسويق الخام العراقي عبر ذراع التجارة الدولية التابعة لـ"أوكيو".

تنويع المسارات وتخفيف المخاطر

ويمثل هذا التحرك جزءاً من رؤية أوسع لبغداد تهدف إلى كسر الحلقة الضيقة للاعتماد شبه المطلق على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية توتراً في العالم. العراق، الذي يصدّر نحو 80 في المئة من نفطه إلى آسيا، يدرك أن أي أزمة جيوسياسية في الخليج قد تهدد شريان اقتصاده الحيوي. ومن هنا، فإن تطوير قدرات خزن وتكرير خارج المضيق يمنحه "شبكة أمان" تجارية تكفي لتغطية التزاماته التصديرية لعشرة أيام أو أكثر في أوقات الأزمات.

رهانات على الشراكات العالمية

وإلى جانب التعاون مع عُمان، تخوض بغداد مفاوضات متقدمة مع شركة "إكسون موبيل" الأميركية لإنشاء مرافق خزن في مواقع استراتيجية مثل سنغافورة، وربما مصافٍ للتكرير، بما يعزز قدرة العراق على دخول أسواق آسيا وأوروبا والأميركيتين بكفاءة أعلى.

ولا تقتصر الخطط العراقية على تأمين المسارات البديلة، بل تشمل رفع الطاقة التصديرية إلى 5.5 ملايين برميل يومياً بحلول 2028. غير أن هذا الطموح يصطدم بجملة تحديات، منها تحديث البنية التحتية الداخلية، وإيجاد توازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على السيادة الوطنية، فضلاً عن المنافسة داخل تحالف "أوبك+" الذي يحدد إلى حد بعيد إيقاع السوق العالمية.

ولا يمكن قراءة تحركات بغداد الأخيرة فقط كإجراءات تقنية لمواجهة الأزمات الطارئة، بل هي جزء من مشروع استراتيجي لإعادة تموضع العراق على خريطة الطاقة الدولية، فبناء شبكة متنوعة من المنافذ والشركاء يمنحه وزناً جيوسياسياً أكبر، ويعزز صورته كمورّد موثوق للطاقة في عالم يزداد اضطراباً.