العراق يفرض التعادل على إسبانيا في رسالة ثقة قبل المونديال

التعادل يمنح دفعة مهمة للجهاز الفني واللاعبين قبل خوض غمار كأس العالم، كما يعزز الثقة بقدرة المنتخب العراقي على المنافسة وتقديم مستويات قوية أمام منتخبات الصف الأول عالمياً.

مدريد - وجه المنتخب العراقي لكرة القدم رسالة قوية قبل أشهر من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، بعدما فرض التعادل 1-1 على مضيفه الإسباني، بطل أوروبا، في مباراة ودية أقيمت الخميس على ملعب ريازور بمدينة لاكورونيا الإسبانية ضمن استعدادات المنتخبين للمشاركة في المونديال.

وجاءت النتيجة لتؤكد التطور الذي يشهده المنتخب العراقي وقدرته على مجاراة كبار المنتخبات العالمية، رغم الفوارق الفنية والتاريخية بين الطرفين، إذ نجح "أسود الرافدين" في الخروج بنتيجة إيجابية أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب العالمي.

ودخل المنتخب الإسباني اللقاء بتشكيلة مختلفة نسبياً بعد أن استبعد المدرب لويس دي لا فوينتي عدداً من نجومه الأساسيين بسبب مخاوف تتعلق باللياقة البدنية، من بينهم لامين جمال ونيكو وليامز وبيدري وفابيان رويز ورودري وميكل أويارزابال، إلا أن أصحاب الأرض احتفظوا بأفضلية الاستحواذ وبدأوا المباراة بضغط هجومي متواصل.

وتمكنت إسبانيا من افتتاح التسجيل في الدقيقة السادسة عشرة عبر فيران توريس الذي قاد هجمة مرتدة سريعة انطلق خلالها من منتصف الملعب قبل أن يضع الكرة في الشباك العراقية.

لكن المنتخب العراقي لم يتأخر في الرد، إذ نجح ميرخاس دوسكي في إدراك التعادل عند الدقيقة السابعة والعشرين بتسديدة رائعة من زاوية صعبة على الجهة اليسرى لمنطقة الجزاء، مستغلاً تقدم الحارس الإسباني جوان غارسيا عن مرماه، لترتفع الكرة وتسقط داخل الشباك في واحد من أجمل أهداف اللقاء.

وشهد الشوط الأول أفضلية واضحة للمنتخب الإسباني الذي استحوذ على الكرة وهدد المرمى العراقي في أكثر من مناسبة، فيما اعتمد المنتخب العراقي على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي واللعب على الهجمات المرتدة.

وكاد فيران توريس أن يضيف الهدف الثاني لإسبانيا قبل نهاية الشوط الأول عندما ارتدت تسديدته من العارضة، إلا أن الدفاع العراقي واصل تماسكه ونجح في الحد من خطورة الهجوم الإسباني.

وفي الشوط الثاني، ظهر المنتخب العراقي بصورة أكثر توازناً وتحسناً، ونجح في الحفاظ على النتيجة حتى صافرة النهاية رغم محاولات أصحاب الأرض للعودة إلى التقدم، ليخرج بتعادل يحمل الكثير من المكاسب الفنية والمعنوية.

وتأتي هذه المباراة ضمن برنامج إعداد المنتخبين لخوض نهائيات كأس العالم 2026، حيث أوقعت القرعة العراق في المجموعة التاسعة إلى جانب فرنسا والسنغال والنرويج، في واحدة من أقوى مجموعات البطولة، بينما تلعب إسبانيا في المجموعة الثامنة مع أوروغواي والسعودية والرأس الأخضر.

ولم تقتصر مكاسب العراق على الجانب المعنوي فقط، إذ انعكست النتيجة إيجاباً على موقعه في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ووفق الحسابات الحية للتصنيف، تقدم المنتخب العراقي مركزاً واحداً ليحتل المرتبة السادسة والخمسين عالمياً والسابعة آسيوياً، مستفيداً من تعادله أمام منتخب يحتل المركز الثاني عالمياً خلف الأرجنتين.

ويمنح هذا التعادل دفعة مهمة للجهاز الفني واللاعبين قبل خوض غمار كأس العالم، كما يعزز الثقة بقدرة المنتخب العراقي على المنافسة وتقديم مستويات قوية أمام منتخبات الصف الأول عالمياً، في وقت تتطلع فيه الجماهير العراقية إلى مشاركة مشرفة في ثاني ظهور للمنتخب في تاريخ المونديال.