العسكريون المتقاعدون يقتحمون ساحة البرلمان اللبناني

المحتجون يشتكون من منح زيادات وحوافز لقطاعات أخرى بينما يُترك العسكري المتقاعد في أسفل السلم.

بيروت - اقتحم عشرات العسكريين المتقاعدين ساحة البرلمان اللبناني اليوم الخميس احتجاجا على عدم إقرار زيادة رواتبهم في موازنة عام 2026 تزامنا مع مناقشتها في مجلس النواب.

وأفادت وكالة الإعلام اللبنانية الرسمية بأن "العسكريين المتقاعدين نجحوا في تخطي الحاجز الأمني والتقدم إلى نقطة قريبة جدا من مجلس النواب في ساحة النجمة (ساحة المجلس)".

ويمثل العسكريون المتقاعدون كتلة ناظمة وازنة في المجتمع اللبناني، وتحركهم يحظى بتعاطف شعبي واسع، مما يجعل التعامل الأمني معهم شديد الحساسية والتعقيد.

وأضعفت الأزمة المالية قدرة العسكريين المتقاعدين على العيش بكرامة، وتتمحور مطالبهم حول نقطة جوهرية وهي العدالة في توزيع الزيادات. فبينما تقترح موازنة 2026 زيادات طفيفة، يرى المتقاعدون أنها "ذر للرماد في العيون"، حيث تراجع الراتب من متوسط 1000 دولار قبل أزمة 2019 إلى قرابة 60 دولاراً اليوم، ولم يعد يكفي لتغطية فاتورة المولد الكهربائي أو الحد الأدنى من الدواء.

ويشكو العسكريون من منح زيادات و"حوافز" لقطاعات أخرى (مثل القضاة أو موظفي المالية) بينما يُترك العسكري المتقاعد في أسفل السلم. وأي زيادة لا ترتبط بسعر صرف ثابت أو "سلم متحرك للأجور" ستتآكل فور صدورها نتيجة التضخم المفرط.

وتأتي هذه الاحتجاجات، عقب إعلان وزير المالية ياسين جابر، أن "الحكومة تحاول إعطاء زيادات (على الرواتب) لا تنعكس بشكل سلبي على الليرة اللبنانية وسعر صرفها مقابل الدولار".

وحذر جابر، بحال حصول الزيادة من "انهيار كبير في القدرة الشرائية للعملة الوطنية وتآكل رواتب العاملين في القطاع العام". وتخشى الحكومة أن تؤدي طباعة الليرة لتغطية الزيادات إلى "انفجار" في سعر صرف الدولار، مما يعني دخول البلاد في حلقة مفرغة (زيادة رواتب يتبعها انهيار عملة يتبعها غلاء فاحش).

ويحاول البرلمان إقرار موازنة تحاكي شروط صندوق النقد الدولي عبر ضغط النفقات، وهو ما يصطدم مباشرة بالحقوق الاجتماعية.

ومنذ 3 أيام يعقد مجلس النواب جلسات مناقشة لمشروع الموازنة العامة لعام 2026، بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري. ويرزح لبنان تحت وطأة أزمة اقتصادية صنفها البنك الدولي من بين الأسوأ عالميًا، أدت إلى انهيار العملة المحلية وتآكل القدرة الشرائية لرواتب موظفي القطاع العام، بينهم العسكريون المتقاعدون.