العسكر في إيران يتزاحمون في سباق الرئاسة

وسائل الإعلام الإيرانية تتوقع أن تشهد الانتخابات الرئاسية أطول لائحة من المرشحين الآتين من خلفية عسكرية، بينما يكابد الإيرانيون للخروج من العزلة الدولية والانفتاح على العالم.


إيران تفتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية لاختيار خلف لروحاني


العميد حسين دهقان مستشار خامنئي من أبرز مرشحي الحرس الثوري


هل يكون ظريف مفاجأة اللحظة الأخيرة قبل إغلاق باب الترشحات


قرابة 20 شخصية عامة تعلن عزمها الترشح للانتخابات الرئاسية

طهران - فتحت إيران رسميا الثلاثاء باب تسجيل الترشيحات للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو/حزيران لاختيار خلف للرئيس حسن روحاني الذي يشغل منصبه منذ أكثر من سبعة أعوام، بينما تتوقع وسائل الإعلام الإيرانية أن تشهد الانتخابات أطول لائحة من المرشحين الآتين من خلفية عسكرية. وحضر عدد من هؤلاء من اليوم الأول.

ويقترب المعتدل روحاني من إتمام ولايته الثانية المتتالية في رئاسة الجمهورية ولا يحق له دستوريا الترشح لولاية ثالثة.

وبدأ تسجيل المرشحين اعتبارا من الثامنة صباحا (03:30 ت غ) في وزارة الداخلية وذلك في إجراء يستمر خمسة أيام.

وترفع الأسماء المسجلة بعد ذلك إلى مجلس صيانة الدستور الذي تعود إليه صلاحية المصادقة على المؤهلين، ليصبحوا مرشحين رسميا. ووفق الجدول المحدد، من المقرر أن تعلن اللائحة النهائية يومي 26 و27 مايو/ايار، ليلي ذلك حملة انتخابية لعشرين يوما.

وكان أبرز الذين تقدموا بترشحهم العميد حسين دهقان، الضابط السابق في الحرس الثوري ووزير الدفاع في حكومة روحاني الأولى (2013-2017). كما يعد دهقان مستشارا للمرشد الأعلى في إيران آية الله على خامنئي.

وقال دهقان للصحافيين إن حكومته، في حال فوزه، ستقوم بالتواصل مع "كل البلدان" باستثناء إسرائيل، العدو الإقليمي الأبرز للجمهورية الإسلامية، مشددا على أن أولويته في العلاقات الخارجية ستكون مع "كل جيراننا"، وذلك بهدف ضمان "المصالح الوطنية".

كما برز بين المتقدمين المسؤول السابق في الحرس العميد سعيد محمد. وقاد محمد (53 عاما) "مقر خاتم الأنبياء"، وهو ذراع اقتصادية للحرس تعنى بشؤون البناء، قبل أن يعلن استقالته مطلع مارس/اذار لخوض الانتخابات، إلا أنه لا يزال رسميا مستشارا لقائد الحرس اللواء حسين سلامي.

كما تقدم بترشحه رسميا، العميد رستم قاسمي وزير النفط السابق الذي يتولى حاليا منصبا استشاريا لقائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري.

ومن الأسماء الأخرى العميد السابق في الجيش محمد حسن نامي الذي شغل لبضعة أشهر، منصب وزير الاتصالات.

ووفق صحيفة 'همشهري'، شغل نامي سابقا منصب الملحق العسكري في السفارة الإيرانية في بيونغيانغ، ويحمل دكتوراه في "الإدارة العامة" من جامعة كيم إيل-سونغ.

وأعلنت قرابة 20 شخصية عامة عزمها على الترشح للانتخابات، إلا أن العديد من الأسماء البارزة لم تكشف بعد نواياها، مثل رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف وسلفه علي لاريجاني.

ويتم التداول أيضا باسم وزير الخارجية محمد جواد ظريف كأحد الشخصيات الإصلاحية إلي تتقدم بترشحها في اللحظة الأخيرة، على رغم أنه نفى في لقاءات صحافية سابقة، نيته القيام بذلك.

وخلال الأشهر الماضية، حض خامنئي على مشاركة واسعة في عملية الاقتراع تقترن بـ"اختيار صحيح" لرئيس "فعّال".

وآخر عملية اقتراع أجريت في الجمهورية الإسلامية كانت انتخابات مجلس الشورى في فبراير/شباط 2020 وسجلت فيها نسبة امتناع قياسية عن المشاركة تجاوزت 57 بالمئة.

وأتاحت الانتخابات للمحافظين الهيمنة على البرلمان، علما بأن مجلس صيانة الدستور أقصى في تلك الفترة العديد من الذين تقدموا بترشيحاتهم وكانوا مصنفين إصلاحيين أو معتدلين.

ويأتي فتح باب الترشح إلى الانتخابات، في وقت تخوض فيه إيران مباحثات مع القوى الكبرى في فيينا، سعيا لإحياء الاتفاق حول برنامجها النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحاديا عام 2018.

ويعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015، من أبرز الانجازات التي حققتها حكومة روحاني خلال ولايته الأولى. وأتاح رفع العديد من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران، مقابل خفض أنشطتها النووية.

لكن الاتفاق بات في مهب الريح منذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الانسحاب منه أحاديا، وأعاد فرض عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية.

وعشية فتح باب الترشح، أثير جدل في إيران بشأن من يحق لهم تسجيل أسمائهم في وزارة الداخلية، فقد حدد مجلس صيانة الدستور لوزارة الداخلية الأسبوع الماضي، الشروط المطلوب توافرها للمرشحين.

 ومن هذه الشروط أن تراوح أعمارهم بين "40 و70 عاما"، ويحملون "درجة الماجستير على الأقل أو ما يعادلها" ويمكنهم إثبات "خبرة لا تقل عن أربع سنوات في مناصب إدارية"، إضافة إلى "سجل جنائي نظيف"، وذلك وفق نصّ نشر على موقع المجلس الالكتروني.

لكن مكتب الرئيس روحاني شدد الاثنين على ضرورة تسجيل أسماء المرشحين "بناء على القوانين القائمة".

وبدت عملية التسجيل في وزارة الداخلية قائمة، وفق المعايير المعتمدة سابقا. ومن بين الذين سجلوا أسماءهم الثلاثاء، امرأة حضرت على متن دراجة نارية مبدية استعدادها لـ"خدمة الأمة"، ورجل ارتدى عباءة بيضاء ووضع كمامة بألوان العلم الإيراني.

ويمكن لتطبيق المعايير التي حددها مجلس صيانة الدستور، استبعاد أسماء معروفة محتملة، مثل وزير الاتصالات الحالي محمّد جواد آذر جهرمي الذي لم يتم الأربعين من العمر، أو الإصلاحي مصطفى تاج زاده المدان من القضاء.